15
إكسير المحبّة

موانع محبّة اللّه ؛ ولهذا أوردناها في الباب الأوّل من أبواب موانع محبّة اللّه ، وأطلقنا عليها تسمية «أخطر الموانع» ۱ ؛ إذ تفيد النصوص الواردة في هذا الباب أنّ محبّة اللّه لا تجتمع على الإطلاق مع حبّ الدنيا ، ولا يتيسّر للإنسان معرفة اللّه وحبّه طالما كانت هناك ذرّة واحدة من غبار حبّ الدنيا جاثية على مرآة قلبه .
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده : ما حبّ الدنيا ؟ ولماذا يتعذّر اجتماعه مع حبّ اللّه ؟
إنّ الدنيا في الرؤية الإسلاميّة هي عبارة عن اتّخاذ الإمكانات واللذائذ المادّيّة والدنيويّة هدفا ، وأمّا إذا كان التمتّع باللذائذ المادّيّة والدنيويّة مقدّمة للسموّ المعنوي والاُخروي ، ومدعاة للقرب الإلهي ، فهذا لا يعتبر في الرؤية الإسلامية ميلاً نحو الدنيا ، ولا يشكّل عائقا يحول دون محبّة اللّه ، بل على العكس هو بمثابة مقدّمة تمهّد الأجواء لحبّ اللّه .
ولكن إذا اتّخذت اللذائذ المادّيّة كهدف ، ففي ذلك خطورة جمّة تهدّد القيم المعنويّة وركائز المحبّة : « مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِى »۲.
كيف يتسنّى لقلب امتلأ بحبّ الدنيا وغمرته الظلمات ، أن يكون للرحمن عرشا ويتجلّى فيه نور السموات والأرض ؟! وانطلاقا من

1.اُنظر : ص ۹۱ .

2.الأحزاب : ۴ .


إكسير المحبّة
14

ثالثا : إنّ بعض العناوين التي وردت في «مبادئ محبّة اللّه » ۱ أو «مبادئ التحبّب إلى اللّه » كالتقوى والتوبة ، هي أسباب لتجلية القلب ، ويُعتبر أكثرها من أسباب تحليته ، أمّا الأسباب الكامنة وراء الفصل بين «مبادئ المحبّة» و «مبادئ التحبّب» فهي أنّ المجموعة الاُولى تمثّل عناصر محبّة العبد لربّه ، في حين تعكس المجموعة الثانية عناصر محبّة اللّه لعبده ، ولكن لا مانع من استخدام مبادئ أيّ منهما لتحقيق الأغراض المتوخّاة من مبادئ المجموعة الثانية ، فقد ورد في نصّ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ التوبة سبب لمحبّة اللّه لعبده ، ولكنّها من الممكن أيضا ـ في ضوء التوضيحات السالفة ـ أن تكون من أسباب محبّة العبد لربّه ، وقد ورد ذكر امور اخرى، كمعرفة اللّه والتقوى والدعاء، باعتبارها من جملة اسباب محبّة العبد لربّه، في حين آنهاتعتبر ـ من غير شك ـ من موجبات محبّة اللّه للعبد أيضا .
لقد ورد بشأن بعض المبادئكمبدأ «ذكر اللّه » ۲ تصريحات تؤكّد أنّ ذكر اللّه سب لمحبّة اللّه للعبد ، وهي في الوقت ذاته سبب لمحبّة العبد للّه .

أخطر آفات محبّة اللّه

حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وجذر كل حجاب ، وبذر كلّ مانع من

1.راجع ص ۴۵ و ۵۳ .

2.اُنظر : ص ۴۷ .

  • نام منبع :
    إكسير المحبّة
    المساعدون :
    التقديري، محمد؛ المسعودي، عبد الهادي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1425 ق / 1383 ش
    الطبعة :
    الثانية
عدد المشاهدين : 31420
الصفحه من 144
طباعه  ارسل الي