101
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

( 6 )

التحليل النفسي لأهل الكوفة

يمكن بشكلٍ عامّ أن نذكر الخصائص النفسية لغالبية المجتمع الكوفي ، والتي كان لها دورٌ في الفشل الظاهري لثورة الإمام الحسين عليه السلام ، كالتالي :

أوّلاً : عدم تقبُّلهم للنظام‏

كانت القبائل البدويّة الساكنة في الصحراء تشكّل النواة الرئيسة لمدينة الكوفة ، وقد شاركت لأسباب مختلفة في الفتوح الإسلامية ، ثمّ اتّجهت من حياة البداوة والترحال إلى السكن في المدن ، ولكنّهم مع ذلك لم يفقدوا طبيعتهم البدويّة .
ومن صفات الساكنين في الصحراء ، تمتّعهم بحرّية لا حدّ لها في الصحاري ؛ ولذلك فقد عمدوا منذ البدء إلى التنازع مع اُمرائهم ، بحيث ضاق الخليفة الثاني ذرعاً بهم وشكى‏ منهم قائلاً :
وأيّ نائبٍ أعظم من مئة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير . ۱
ويمكن القول : إنّ مثل هذا المجتمع لا يحتمل الأمير العادل والمتحرّر الفكر ، فهذا المجتمع يستغلّ مثل هؤلاء الاُمراء ويهبّ لمعارضتهم ولا يطيع أوامرهم ، ونحن نشاهد نماذج هذه الإمارات في سلوك أهل الكوفة مع الإمام عليّ عليه السلام . والأمير الذي يليق لهذا المجتمع هو أميرٌ مثل «زياد بن أبيه» يجبرهم على الطاعة بالعنف والظلم . ۲

1.تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۱۶۵ .

2.جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة : ج ۱ ص ۴۲۰ وما بعدها (كلمات الإمام علي عليه السلام في ذمّ أهل الكوفة) وراجع : مجلّة مشكاة (بالفارسيّة) : العدد ۵۳ ص ۲۱ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
100
  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156580
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي