53
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

فهرس لعدد آخر من متفرّدات المصادر المتأخّرة

إذا أردنا أن نروي متفرّدات المصادر المتأخّرة في واقعة عاشوراء كما فعلنا في الأمثلة السابقة، فستكون لوحدها مجلّداً ۱ . لهذا سنكتفي بالإشارة بشكل مفهرس إلى عدد آخر منها، لإطلاع الباحثين :
- رواية الخطبة المنسوبة إلى الإمام عليه السلام بعد صلاة الظهر في يوم عاشوراء ۲ .
- خبر حضور جابر بن عروة الغفاري (من صحابة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله) في كربلاء ، وقول الإمام له :
شكر اللَّه سعيك ، يا شيخ!۳
- خبر لقاء حبيب بن مظاهر بمسلم بن عوسجة في دكّان عطّار في سوق الكوفة لشراء خضاب، وكيفيّة وصول حبيب إلى كربلاء وإبلاغه سلام زينب عليها السلام عند وصوله كربلاء ۴ .
- خبر لعب زهير بن القين مع الإمام الحسين عليه السلام في طفولتهما، في عهد حياة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، وأنّه قبّل آنذاك التراب الذي تحت قدم الإمام وحظي بملاطفة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . ۵- الكثير من أخبار معالي السبطين وأسرار الشهادات وعنوان الكلام في شهادة عليّ الأكبر عليه السلام . ۶
- الخبر الذي يفيد بأنّ الإمام الحسين عليه السلام حمل عليّاً الأصغر عليه السلام على يديه وخاطب جيش الكوفة قائلاً : اسقوه شربةً من الماء ، فقد جفّ لبن اُمّه من الظمأ . ۷
- خبر وقوع الاختلاف في جيش عمر بن سعد بشأن تقديم الماء إلى عليّ الأصغر ، وأمر ابن سعد حرملة لقطع النزاع . ۸
- الخبر الذي يروي كلاماً دار بين حرملة والمختار، وقول حرملة للمختار ما معناه : «إن كان لابدّ أن تقتلني ، فدعني أذكر لك ما فعلته كي أحرق قلبك : لقد كان لي ثلاثة سهام مثلّثة مسمومة : رميت بأحدها نحر عليّ الأصغر، وأصبت بالثاني قلب الحسين، وصوّبت بالثالث نحر عبداللَّه‏بن الحسن» . ۹
- الخبر الذي ينصّ على تبسّم عليّ الأصغر للإمام الحسين عليه السلام بعد إصابته بالسهم . ۱۰
الخبر المشتمل على أنّ الرباب - والدة الرضيع - درّ ثدياها بعدما شربت الماء في الليلة الحادية عشر من المحرّم ، وأنّها أمسكت بثدييها وقالت : «أين أنت يا قرّة عيني يا عليّ الأصغر؟ فقد درّ ثدياي من اللبن» . ۱۱
- خبر استخراج عليّ الأصغر وهو بقماطه من تحت التراب، وفصل رأسه ورفعه على الرمح. ۱۲- خبر وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان للعبّاس عليه السلام بأن لا يشرب الماء في يوم عاشوراء وأخوه الحسين عطشان . ۱۳
- خبر وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لأولاده بالإمام الحسن عليه السلام ، وإيصاء العبّاس بالحسين عليهما السلام؛ باعتباره أمانة اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وأمانة فاطمة عليها السلام وأمانته هو نفسه عليه السلام . ۱۴
- الخبر الذي ينقل فيه قول العبّاس عليه السلام للإمام الحسين عليه السلام: بأنّه يريد رؤية وجهه مرّة اُخرى، ولكّن حرملة ضرب عينه بالسهم . ۱۵
- الكلام المروي عن فاطمة الكِلابية «اُمّ البنين» وأنّها طلبت من أميرالمؤمنين عليه السلام عندما ذهبت إلى بيته ألّا يسمّيها فاطمة؛ كي لا يتذكّر أولاد الزهراء عليهما السلام اُمّهم . ۱۶
- خبر حادثة منع بعض أهل بيت الإمام عليه السلام جواده عن السير ، وطلبهم من الإمام النزول عن الجواد ، أو تقبيل نحره ۱۷ ، وكذلك قولهنّ : «مهلاً مهلاً يا بن الزهراء».
الجدير بالذكر هو أنّنا لم نعثر على نصّ هذه العبارة حتّى في المصادر الضعيفة ، وإنّما جاء في أسرار الشهادات :
... فَارادَ أنْ يَخرُجَ من الخيمة ، فلَصَقَت بِه زينبُ عليها السلام فقالت : مَهلاً يا أخي توقَّف حتّى أُزَوِّدَ مِن نَظَري وأُوَدِّعَك‏ . ۱۸
- خبر مجي‏ء زينب عليها السلام مضطربة إلى الإمام زين العابدين عليه السلام في الخيمة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام والسؤال عن سبب تغيّر أوضاع العالم . وقول الإمام عليه السلام لها: «يا عمّة ارفعي طرف الخيمة» ونظرُ الإمام عليه السلام إلى رأس أبيه المقطوع وقوله لزينب عليها السلام : «يا عمّة ، تهيّئي للأسر فقد قُتل أبي» . ۱۹
- الأخبار المتعلّقة بالهجوم على الخيام ؛ مثل: التصريح بضرب حرم آل الرسول ، ۲۰ وسحب البساط من تحت الإمام زين العابدين عليه السلام وطرحه أرضاً ، ۲۱ وسحق بعض الأطفال بحوافر الخيل والأرجل ، ۲۲ وأمر الإمام زين العابدين عليه السلام لعمّته - في جوابه لها عمّا يجب عليهنّ فعله - قائلاً : «عليكنّ بِالفرارِ» ، ۲۳ وإحصاء الأطفال في نهاية المطاف ، واتّضاح أنّ اثنين منهم قضيا في محلٍّ واحد . ۲۴
- الخبر الذي يروي كيفيّة قدوم بني أسد لدفن جثامين الشهداء ، وأنّ الإمام زين العابدين عليه السلام قال بشأن مساعدتهم على دفن أبيه : «مَعي مَن يُعينُني» ، وقوله مخاطباً أباه : «أمّا الدنيا فبعدك مظلمة» وأنّه كتب بأصبعه على قبر أبيه: «هذا قبرُ الحسين بن عليّ بن أبي طالب الذي قتلوه عطشاناً غريباً» . ۲۵
- الخبر الذي يروي قول زينب عليها السلام مخاطبة جثمان أخيها: «هل أنت أخي؟ هل أنت ابن أبي ۲۶ ؟» ، ۲۷ وتقبيلها نحر أخيها وأوداجه المقطّعة ، وقولها ۲۸ : «اللّهمّ تقبّل منّا هذا قليل القربان » . ۲۹
- الأخبار المتعلّقة ببعض ما صدر من سكينة في كربلاء باعتبارها طفلة صغيرة ، ۳۰ في حين أنّها كانت متزوّجة آنذاك وقدمت إلى كربلاء مع زوجها، كما تفيد روايات المصادر المعتبرة . ۳۱
- الخبر الذي يرويه مسلم الجصّاص بشأن دخول أهل بيت الإمام عليه السلام إلى الكوفة ، وإعطاء أطفال أهل الكوفة الخبز والتمر لأطفالهم ، وأنّ اُمّ كلثوم منعتهم من ذلك؛ لحرمة الصدقة عليهم ، وكذلك ضرب زينب رأسها بخشب المحمل وإنشادها لأشعارٍ تبدأ بهذا البيت: «يا هلالاً لمّا استتمّ كمالاً...» . ۳۲- ما يُنسب إلى الإمام زين العابدين عليه السلام حينما سُئل عن أشدّ ما مرّ عليه في سفره ، فأجاب بقوله ثلاث مرّات : «آه من الشام» . ۳۳
- الأخبار التي تنقل حوادث كإراقة الماء ورمي النار والرماد على رؤوس أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام ، وسقوط النار على عمامة الإمام زين العابدين عليه السلام ، واحتراق رأسه في الشام . ۳۴
ورواية ربط أهل بيت الإمام عليه السلام بحبلٍ رُبط بالإمام زين العابدين عليه السلام من جانب وبزينب عليها السلام من الجانب الآخر . ۳۵
- الأخبار التي تفيد بأنّ زينب عليها السلام لمّا كانت رضيعة لم تكن تهدأ من البكاء حتّى وُضِعت في حجر الحسين عليه السلام فهدأ بكاؤها ، ۳۶ أو أنّ زينب كانت ذات مرّة نائمة أيّام طفولتها تحت الشمس، فأظلّها الحسين عليه السلام عندما رآها على هذه الحالة... حتّى وقعت حادثة كربلاء وبقي جسم الإمام عليه السلام تحت الشمس... . ۳۷
أو أنّ زينب اشترطت عند زواجها من عبد اللَّه بن جعفر، ألّا يمنعها من السفر مع الإمام الحسين عليه السلام ، ۳۸ أو أنّ الإمام قال لها في الوداع الأخير: «لا تنسيني في نافلة الليل» ، ۳۹أو أنّ زينب أدّت صلاة الليل جالسة في الليلة الحادية عشرة أو في بعض المنازل ۴۰ في طريق الشام ، أو أنّ عبد اللَّه بن جعفر لم يعرفها بعد عودتها إلى المدينة . ۴۱ ومئات الروايات الاُخرى من هذا القبيل.
وباختصار، فإنّ سبب عدم ذكر متفرّدات المصادر المتأخّرة في رواية واقعة عاشوراء وتاريخ حياة الإمام الحسين عليه السلام في تلك الموسوعة ، هو أنّها غير معتبرة وغير قابلة للاعتماد ، رغم أنّ البعض منها قد يكون صحيحاً في الواقع ، ولكن لا يوجد دليل أو على الأقلّ قرينة على صحّتها.
بناءً على ذلك ، يمكن نقل الروايات التي لا إشكال فيها عقلاً ونقلاً وذلك بإسنادها إلى مصادرها ، إلّا أنّه من الضروري الإشارة إلى ضعف المصدر كي لا يأخذها السامع أخذ المسلّمات . وبما أنّه لا يتيسّر للجميع مراعاة هذه الملاحظات من الناحية العمليّة، لذلك فنحن نؤكّد توصيتنا بالامتناع التامّ عن نقل الروايات المسندة إلى المصادر الضعيفة . ۴۲

1.بل كما قال الشهيد مطهّري: «إذا أردنا أن نجمع المراثي الكاذبة التي تُقرأ، فربما بلغت عدّة مجلّدات كلّ منها يتألّف من ۵۰۰ صفحة (حماسه حسيني «بالفارسية»: ج ۱ ص ۱۸).

2.مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف : ص ۱۰۵، أسرار الشهادات : ج ۲ ص ۲۶۶ نقلاً عن مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف نحوه .

3.مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف: ص ۱۱۵.

4.أسرار الشهادات : ج ۲ ص ۵۹۱.

5.مجالس المواعظ: ص ۵۹، المنتخب للطريحي: ص ۱۹۶ ولم يذكر اسم زهير بن القين فيه.

6.معالي السبطين : ج ۱ ص ۲۵۴ ، أسرار الشهادات : ج ۲ ص ۵۱۴، عنوان الكلام : ص ۲۸۲ .

7.روضة الشهداء: ص ۳۴۲.

8.مصرع الحسين : ص ۱۸۱.

9.سوگنامه آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله (بالفارسيّة): ص ۵۳۵ نقلاً عن منهاج الدموع: ص ۴۱۱.

10.محرق القلوب : ص ۱۰۵.

11.عنوان الكلام: ص ۲۶۸ و۱۲۳ نحوه .

12.عنوان الكلام: ص ۵۴ و ۲۶۵ و ۳۲۶.

13.معالي السبطين : ج ۱ ص ۲۷۷.

14.شعشعة الحسيني (بالفارسية): ج ۲ ص ۶۰.

15.تذكرة الشهداء: ص ۲۷۲، ويستمرّ الملّا حبيب اللَّه شريف الكاشاني في كلامه، حيث يدحض هذا الموضوع بنفسه قائلاً: هو كلام ضعيف جدّاً ولا يوجد في الكتب الشهيرة.

16.لم نعثر على هذا الموضوع في أيّ مصدر معتبر أو غير معتبر، ولم يسجّل في المصادر المعتبرة أيّ كلام كان قد دار بين هذه السيّدة وبين أمير المؤمنين ، أو أبنائه في أيّ مسألة كانت.

17.أنوار المجالس: ص ۹۸، تذكرة الشهداء: ص ۳۱۱.

18.أسرار الشهادات : ج ۳ ص ۵۶ .

19.تذكرة الشهداء: ص ۳۴۷.

20.المنتخب للطريحي: ص ۱۸۳، عنوان الكلام: ص ۲۱۳.

21.نور العين : ص ۵۳ ، مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف : ص ۱۵۴ ، معالي السبطين : ج ۲ ص ۵۱.

22.وفيات الأئمّة: ص ۱۶۰.

23.معالي السبطين: ج ۲ ص ۵۲.

24.معالي السبطين: ج ۲ ص ۵۳.

25.الدمعة الساكبة : ج ۵ ص ۱۳ وراجع : ج ۲ ص ۳۵۰ (القسم السادس / الفصل الثالث / كلام حول تكفين الشهداء ودفنهم) .

26.والمشهور على الألسن اليوم : «ابن اُمّي» بدل «ابن أبي» .

27.شعشعة الحسيني: ج ۲ ص ۱۲۷.

28.الخصائص الحسينية: ص ۱۸۰، تذكرة الشهداء: ص ۳۶۳، معالي السبطين: ج ۲ ص ۳۲.

29.كبريت أحمر: ص ۳۷۶ (نقلاً عن طراز المذهب)، عنوان الكلام: ص ۵۷ نحوه .

30.أسرار الشهادات : ج ۲ ص ۵۸۱ و ۵۸۳ و ۴۰۲، عنوان الكلام: ص ۳۰۲.

31.راجع: ص ۲۱۱ (القسم الثاني / الفصل السادس : الأولاد).

32.نور العين: ص ۵۵، المنتخب للطريحي: ص ۴۶۳، مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف: ص ۱۵۸ - ۱۶۱ نحوه. الجدير بالذكر أنّ المحدّث القمّي رحمة اللَّه عليه قال بشأن هذا الخبر: لا ذكر للمحامل والهودج في غير خبر مسلم الجصّاص ، ورغم أنّ العلّامة المجلسي نقل هذا الخبر، إلّا أنّ مصدر نقله هو منتخب الطريحى وكتاب نور العين ، ولا يخفى حال الكتابين على أهل فنّ الحديث، ومن المستبعد نسبة ضرب الرأس إلى السيّدة زينب عليها السلام، كما أنّ الأشعار المعروفة والمنسوبة لتلك المخدّرة - التي هي عقيلة بني هاشم والعالمة غير المعلّمة ورضيعة ثدي النبوّة وصاحبة مقام الرضا والتسليم - بعيد أيضاً (منتهى الآمال: ص ۴۸۳). وبالإضافة إلى ما بيّنه المحدّث القمّي رحمة اللَّه عليه، فإنّ هناك ثلاث ملاحظات اُخرى تلفت النظر في هذا المجال: الاُولى: لا إشكال في تقديم الهدية والصدقة المستحبّة إلى الهاشمي من قبل غير الهاشمي. الملاحظة الثانية: كيف يمكن تصديق ضرب زينب عليها السلام رأسها بالمحمل في الملأ العامّ بين آلاف الكوفيّين ويجري دمها، ثمّ يبقى هذا الموضوع مسكوتاً عنه لحوالي ألف سنة، ثمّ يروى بعد كلّ هذه المدّة الطويلة في بعض المصادر التي تبلغ الغاية في الضعف، وعن شخص واحد؟! والجدير بالذكر أنّ جميع الكتب الضعيفة التي نقلت هذا الموضوع عن مسلم الجصّاص، لا تشير إلى موضوع «ضرب المحمل بالرأس»، وعلى سبيل المثال فإنّ هذا الموضوع لم يرد في كتاب نور العين، والنسخة المطبوعة من مقتل الحسين المنسوب إلى أبي مخنف ، ولم يُذكر إلاّ في منتخب الطريحي ومخطوطة من مقتل المنسوب إلى أبي مخنف . الملاحظة الثالثة: من المؤكّد أنّ زينب عليها السلام لا يصدر منها ما يخالف وصية الإمام الحسين عليه السلام الأكيدة ؛ ذلك لأنّ المصادر المعتبرة تروي أنّ الإمام أوصاها قائلاً: «يا اُخيّة! إنّي اُقسم عليك فأبرّي قسمي؛ لاتشقّي عليَّ جيباً ، ولا تخمشي عليَّ وجهاً» راجع : ص ۶۵۳ («القسم الخامس / الفصل الأوّل / حالة زينب عليها السلام ليلة عاشوراء») .

33.عنوان الكلام: ص ۱۱۸.

34.تذكرة الشهداء: ص ۴۱۱.

35.المنتخب للطريحي: ص ۴۷۳.

36.شجرة طوبى: ج ۲ ص ۱۵۳.

37.أنوار المجالس: ص ۴۰.

38.وفيات الأئمة: ص ۴۳۳ .

39.وفيات الأئمة ص ۴۴۱.

40.معالي السبطين : ج ۲ ص ۱۳۳، وفيات الأئمّة، ص ۴۴۱، شجرة طوبى: ج ۲ ص ۱۵۳.

41.لم نعثر في هذا المجال حتّى على مصدرٍ ضعيف لحدّ الآن .

42.راجع : ص ۲۹ (الفصل الأوّل / المصادر غير الصالحة للاعتماد) .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
52

4. قصّة هلال وحبيب ومجيؤهما بالأصحاب إلى جوار خيمة أهل البيت عليهم السلام‏

روى صاحب كتاب الدمعة الساكبة رواية مفصّلة ومثيرة تفيد بأنّ الإمام الحسين عليه السلام خرج ذات ليلة من المخيّم ، فتبعه هلال بن نافع للحفاظ على حياته عليه السلام، وعندما التفت له الإمام، اقترح عليه - بعد حديث دار بينهما - أن يغادر كربلاء وينقذ نفسه، إلّا أنّ هلالاً رفض هذا الاِقتراح. يقول هلال :
ثمّ انفصل الإمام عنّي ودخل فسطاط اُخته. وبما أنّ الشكّ كان قد انتاب زينب بشأن وفاء أصحاب الإمام، قالت له:
أخي! هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم؟ فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الأسنّة .
فهنا بكى الإمام وقال :
أما واللَّه، لقد نهرتهم وبلوتهم، وليس فيهم الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل بلبن اُمّه‏
. ۱
واستمراراً في هذه القصّة روي فيها أنّ هلالاً بكى عند سماع هذا الكلام ، وأخبر حبيب بن مظاهر بالخبر ، فنادى حبيب في تلك الليلة بالأنصار وجمعهم عند خيمة أهل البيت عليهم السلام، وأعلنوا دعمهم للإمام عليه السلام بأقوال عجيبة ومثيرة للدهشة. وفي تلك الأثناء خرجت النساء من الخيام وبكين وطلبن نصرتهم .
ويجب القول فيما يتعلّق بهذه القصّة المفصّلة التي أوردها مؤلّف كتاب الدمعة الساكبة في أكثر من صفحتين، إنّنا لا نجد لها أثراً في المصادر المعتبرة ، ومن المحتمل أن يكون صاحب كتاب الدمعة الساكبة أوّل من روى هذه الحادثة! نعم هو قد نسب هذه الرواية إلى الشيخ المفيد، إلّا أنّها لا توجد في شي‏ء من كتب الشيخ المفيد، بل لا توجد في شي‏ء من الكتب المعتبرة أيضاً .
كما ينبغي الالتفات إلى أنّ هلال بن نافع - الذي نُسبت إليه هذه القصّة - ليس من أصحاب الإمام عليه السلام، بل هو من جنود عسكر ابن زياد ، وأمّا الذي كان من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فاسمه : «نافع بن هلال»!

1.الدمعة الساكبة: ج ۴ ص ۲۷۲.

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 155605
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي