539
الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام

نظرة إلى أعمال مسلم في الكوفة

يمكن نقد وتقييم ما قام به مسلم في الكوفة بنوعين من وجهات النظر :
فمن خلال نظرة سطحية قد يتصوّر البعضُ أنّه لم يكن يتمتّع بالسياسة والتخطيط اللّازم لأداء المهمّة وإعداد أرضيةٍ لقدوم الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة ؛ ذلك لأنّه لم يستطع أن يوظّف الجوّ السياسي والاجتماعي للكوفة بالنحو المطلوب ، مع أنّه كان متناغماً بشكل كامل مع الثورة الحسينية .
فقد كان تحت تصرّفه ما لا يقل عن اثني عشر ألف مقاتل قبل وصول ابن زياد إلى الكوفة ۱ ، وكان الجوّ السائد في الكوفة ملائماً بحيث اضطرّ ابن زياد إلى أن يدخلها بشكل سرّي ، ولو أنّ مسلماً كان قد أحسن تنظيم القوى المخلصة للنهضة قبل وصول ابن زياد ، لما سنحت لابن زياد الفرصة لتنظيم القوى المعارضة للثورة ، ولما كان بإمكانه محاربة أنصار الإمام ، الأمر الذي لو اُنجز لكان من الممكن تغيّر مصير ثورة أهل الكوفة بوصول الإمام إليهم ، ولما وقعت حادثة كربلاء الأليمة ، ولكنّه - أي مسلم - لم يستغلّ الجوّ السائد في الكوفة ، بل لم يقيّم مدى وفاء أهل الكوفة بشكل صحيح ، وكتب إلى الإمام الحسين عليه السلام :
فَعَجِّلِ الإِقبالَ حينَ يَأتيكَ كِتابي ؛ فَإِنَّ النّاسَ كُلَّهُم مَعَكَ ، لَيسَ لَهُم في آلِ مُعاوِيَةَ رَأيٌ ولا هَوىً‏ . ۲وبذلك انطلق الإمام الحسين عليه السلام نحو الكوفة ، وحدثت واقعة كربلاء الدمويّة الأليمة !
وكما مرت الإشارة فإنّ هذا التقييم لِما قام به مسلم ، إنّما هو تقييم سطحي ، متشائم ولم يأخذ بنظر الاعتبار الملابسات التي أحاطت بمهمّته . ولكن مع الأخذ بنظر الاعتبار حقائق نطاق مهمّته ، يجب القول بأنّه قد أدّى مسؤوليّته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وأنّ ماحدث كان له أسبابه الخاصّة .
ومن أجل تقديم تقييم موضوعي لما قام به مسلم في الكوفة ، علينا أن نركّز اهتمامنا ودراستنا على بعض القضايا :

1.راجع : ص ۳۸۳ (الفصل الرابع / قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له) .

2.راجع : ص ۴۱۹ ح ۳۴۵ .


الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
538

۵۲۴.الإصابة عن يعقوب بن شيبة : كانَ [عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ‏] ثِقَةً ظاهِرَ الصَّلاحِ ، ولَهُ رِضىً فِي العامَّةِ . ولَمّا ماتَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، وهَرَبَ عُبَيدُاللَّهِ ۱ بنُ زِيادٍ عامِلُهُ عَلَى العِراقَينِ ، رَضِيَ أهلُ البَصرَةِ بِعَبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ هذا .
وذَكَرَ البَغَوِيُّ في تَرجَمَتِهِ : أنَّهُ وَلِيَ البَصرَةَ لاِبنِ الزُّبَيرِ ، وكانَت وَفاتُهُ بِعُمانَ سَنَةَ أربَعٍ وثَمانينَ ؛ قالَهُ ابنُ سَعدٍ ، وقالَ ابنُ حَبّانَ فِي «الثِّقاتِ» : ماتَ بِالأَبواءِ ۲ ، قَتَلَتهُ السَّمومُ سَنَةَ تِسعٍ وسَبعينَ .
وقالَ غَيرُهُ : إنَّ الَّذي ماتَ بِالسَّمومِ إنَّما هُوَ وَلَدُهُ [عَبدُ اللَّهِ بنُ‏] ۳ عَبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ . ۴

1.في المصدر : «عبداللَّه» ، وهو تصحيف .

2.الأبواء : قرية من أعمال الفُرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلاً ، وفي الأبواء قبرُ آمنة بنت وهب اُمّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله (معجم البلدان : ج ۱ ص ۷۹) وراجع : الخريطة رقم ۳ في آخر الكتاب .

3.ما بين المعقوفين أثبتناه من هامش المصدر .

4.الإصابة : ج ۵ ص ۹ و راجع: أنساب الأشراف : ج ۴ ص ۴۰۵ .

  • نام منبع :
    الصّحیح من مقتل سیّد الشّهداء و أصحابه علیهم السّلام
عدد المشاهدين : 156862
الصفحه من 850
طباعه  ارسل الي