13
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4

الفصل الخامس : مسير جيش الإمام إلى النهروان

5 / 1

ما أدّى إلى تَطَوُّرِ مَوقِفِ الإِمامِ في مُواجَهَةِ الخَوارِجِ

۲۶۹۹.تاريخ الطبري عن حميد بن هلالـ بَعدَ أن ذَكَرَ أنَّ الخَوارِجَ قَتَلوا عَبدَ اللّهِ ابنَ خَبّابٍ وَامرَأَتَهُ ـ: وقَتَلوا ثَلاثَ نِسوَةٍ مِن طَيِّءٍ ، وقَتَلوا اُمَّ سِنانٍ الصَّيداوِيَّةَ ، فَبَلَغَ ذلِكَ عَلِيّا ومَن مَعَهُ مِنَ المُسلِمينَ مِن قَتلِهِم عَبدَ اللّهِ بنَ خَبّابٍ وَاعتِراضِهِم النّاسَ ، فَبَعَثَ إلَيهِمُ الحارِثَ بنَ مُرَّةَ العَبدِيَّ لِيَأتِيَهُم فَيَنظُرَ فيما بَلَغَهُ عَنهُم ، ويَكتُبَ بِهِ إلَيهِ عَلى وَجهِهِ ، ولا يَكتُمَهُ .
فَخَرَجَ حَتَّى انتَهى إلَى النَّهرِ لِيُسائِلَهُم ، فَخَرَجَ القَومُ إلَيهِ فَقَتَلوهُ . وأتَى الخبَرُ أميرَ المُؤمِنينَ وَالنّاسَ ، فَقامَ إلَيهِ النّاسُ فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ عَلامَ تَدَعُ هؤُلاءِ وَراءَنا يَخلُفونَنا في أموالِنا وعِيالِنا ؟ ! سِر بِنا إلَى القَومِ ، فَإِذا فَرَغنا مِمّا بَينَنا وبَينَهُم سِرنا إلى عَدُوِّنا مِن أهلِ الشّامِ .
وقامَ إلَيهِ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ الكِندِيُّ فَكَلَّمَهُ بِمِثلِ ذلِكَ ـ وكانَ النّاسُ يَرَونَ أنَّ الأَشعَثَ يَرى رَأيَهُم ؛ لِأَنَّهُ كانَ يَقولُ يَومَ صِفّينَ أنصَفَنا قَومٌ يَدعونَ إلى كِتابِ اللّهِ ، فَلَمّا أمَرَ عَلِيّا بِالمَسيرِ إلَيهِم عَلِمَ النّاسُ أنَّهُ لَم يَكن يَرى رَأيَهُم ـ فَأَجمَعَ عَلى ذلِكَ ،


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4
12

بِهِم ، إلّا أنَّ غَيرَ هذِهِ الخارِجَةِ أهَمُّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ، سيروا إلى قَومٍ يُقاتِلونَكُم كَيما يَكونوا فِي الأَرضِ جَبّارينَ مُلوكا ، ويَتَّخِذُهُم المُؤمِنونَ أربابا ، ويَتَّخِذونَ عِبادَ اللّهِ خَوَلاً ، ودَعوا ذِكرَ الخَوارِجِ .
قالَ : فَنادَى النّاسُ مِن كُلِّ جانِبٍ : سِر بِنا يا أميرَ المُؤمِنينَ حَيثُ أحبَبتَ ، فَنَحنُ حِزبُكَ وأنصارُكَ ؛ نُعادي مَن عاداكَ ، ونُشايِعُ مَن أنابَ إلَيكَ وإلى طاعَتِكَ ، فَسِر بِنا إلى عَدُوِّكَ كائِنا مَن كانَ ، فَإِنَّكَ لَن تُؤتى مِن قِلَّةٍ ولا ضَعفٍ ؛ فَإِنَّ قُلوبَ شيعَتِكَ كَقَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ فِي الاِجتِماعِ عَلى نُصرَتِكَ ، وَالجِدِّ في جِهادِ عَدُوِّكَ ، فَأَبشِر يا أميرَ المُؤمِنينَ بِالنَّصرِ ، وَاشخَص إلى أيِّ الفَريقَينِ أحبَبتَ ، فَإِنّا شَيعَتُكَ الَّتي تَرجو في طاعَتِكَ وجِهادِ مَن خالَفَكَ صالِحَ الثَّوابِ مِنَ اللّهِ ، تَخافُ مِنَ اللّهِ في خِذلانِكَ وَالتَّخَلُّفِ عَنكَ شَديدَ الوَبالِ .
فَبايَعوهُ عَلَى التَّسليمِ وَالرِّضا ، وشَرَطَ عَلَيهِم كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ رَسولِهِ صلى الله عليه و آله ۱ .

1.الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۶۶ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4
    المساعدون :
    الطباطبائي، السيد محمد كاظم؛ الطباطبائي نجاد، السيد محمود
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الثانية
عدد المشاهدين : 68317
الصفحه من 684
طباعه  ارسل الي