165
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4

فَلَمّا جَنَّهُمُ اللَّيلُ خَرَجوا مِن تَحتِ لَيلَتِهِم حَتّى لَحِقوا بِالشّامِ ، وصَبَّحَ المُسَيِّبُ الحِصنُ ، فَلَم يَجِد أحَدا .
فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ بنِ شَبيبٍ : داهَنتَ وَاللّهِ يا مُسَيِّبُ في أمرِهِم ، وغَشَشتَ أميرَ المُؤمِنينَ .
وقَدِمَ عَلى عَلِيٍّ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : يا مُسَيِّبُ ! كُنتَ مِن نُصّاحي ، ثُمَّ فَعَلتَ ما فَعَلتَ ! ، فَحَبَسَهُ أيّاما ، ثُمَّ أطلَقَهَ ووَلّاهُ قَبضَ الصَّدَقَةِ بِالكوفَةِ ۱ .

8 / 6

غارَةُ الضَّحّاكِ بنِ قَيسٍ

۲۸۵۱.الغارات عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري :دَعا مُعاوِيَةُ الضَّحّاكَ بنَ قَيسٍ الفِهرِيَّ ، وقالَ لَهُ : سِر حَتّى تَمُرَّ بِناحِيَةِ الكوفَةِ ، وتَرتَفِعَ عَنها مَا استَطَعتَ ، فَمَن وَجَدتَهُ مِنَ الأَعرابِ في طاعَةِ عَلِيٍّ فَأَغِر عَلَيهِ ، وإن وَجَدتَ لَهُ مَسلَحَةً ۲ أو خَيلاً فَأَغِر عَلَيهِما ، وإذا أصبَحتَ في بَلدَةِ فَأَمسِ في اُخرى ، ولا تُقيمَنَّ لِخَيلٍ بَلَغَكَ أنَّها قَد سُرِّحَت إلَيكَ لِتَلقاها فَتُقاتِلَها ، فَسَرَّحَهُ فيما بَينَ ثَلاثَةِ آلافٍ إلى أربَعَةِ آلافِ جَريدَةِ خَيلٍ .
فَأَقبَلَ الضَّحّاكُ يَأخُذُ الأَموالَ ، ويَقتُلُ مَن لَقِيَ مِنَ الأَعرابِ حَتّى مَرَّ بِالثَّعلَبِيَّةِ فَأَغارَ خَيلُهُ عَلَى الحاجِّ ، فَأَخَذَ أمتِعَتَهُم ، ثُمَّ أقبَلَ فَلَقِيَ عَمرَو بنَ عُمَيسِ بنِ مَسعودٍ الذُّهلِيَّ ـ وهُوَ ابنُ أخي عَبدِ اللّهِ بنِ مَسعودٍ صاحِبِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ فَقَتَلَهُ في طَريقِ الحاجِّ عِندَ القُطقُطانَةِ ۳ وقَتَلَ مَعَهُ ناسا مِن أصحابِهِ .

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۶ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۰۹ نحوه .

2.المَسْلَحة : كالثغر والمَرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة ، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهّبوا له . والجمع : مسالح (النهاية : ج۲ ص۳۸۸) .

3.القطقطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرّية بالطفّ ، كان بها سجن النعمان بن المنذر (معجم البلدان : ج ۴ ص ۳۷۴) .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4
164

فَلَمّا أحَسّوا بِالهَلاكِ أشرَفوا عَلَى المُسَيِّبِ فَقالوا : يا مُسَيِّبُ ! قَومَكَ ! فَرَقَّ لَهُم ، وكَرِهَ هَلاكَهُم ، فَأَمَرَ بِالنّارِ فَاُطفِئَت ، وقالَ لِأَصحابِهِ : قَد جاءَتني عُيونٌ فَأَخبَروني أنَّ جُندا قَد أقبَلَ إلَيكُم مِنَ الشّامِ ، فَانضَمّوا في مَكانٍ واحدٍ .
فَخَرَجَ ابنُ مَسعَدَةَ في أصحابِهِ لَيلاً حَتّى لَحِقوا بِالشّامِ ، فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ شَبيبٍ : سِر بِنا في طَلَبِهِم ، فَأَبى ذلِكَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : غَشَشتَ أميرَ المُؤمِنينَ ، وداهَنتَ في أمرِهِم ۱ .

۲۸۵۰.تاريخ اليعقوبي :بَعَثَ مُعاوِيَةُ عَبدَ اللّهِ بنَ مَسعَدَةَ بنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدرِ الفَزارِيَّ في جَرِيدَةِ خَيلٍ ۲ ، وأمَرَهَ أن يَقصِدَ المَدينَةَ ومَكَّةَ فَسارَ في ألفٍ وسَبعِمِئَةٍ .
فَلَمّا أتَى عَلِيّا الخَبَرُ وَجَّهَ المُسَيِّبَ بنَ نَجَبَةَ الفَزارِيَّ ، فَقالَ لَهُ : يا مُسَيِّبُ ! إنَّكَ مِمَّن أثِقُ بِصَلاحِهِ وبَأسِهِ ونَصيحَتِهِ ، فَتَوَجَّه إلى هؤُلاءِ القَومِ وأثّر فيهِم ، وإن كانوا قَومَكَ . فَقالَ لَهُ المُسَيِّبُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! إنَّ مِن سَعادَتي أن كُنتُ مِن ثِقاتِكَ .
فَخَرَجَ في ألفَي رَجُلٍ مِن هَمدانَ وطَيِّءٍ وغَيرِهِم ، وأغَذَّ السَّيرَ ، وقَدَّمَ مُقَدَّمَتَهُ ، فَلَقوا عَبدَ اللّهِ بنَ مَسعَدَةَ ، فَقاتَلوهُ ، فَلَحِقَهُمُ المُسَيِّبُ ، فَقاتَلَهُم حَتّى أمكَنَهُ أخذُ ابنِ مَسعَدَةَ ، فَجَعَلَ يَتَحاماهُ ۳ .
وَانهَزَمَ ابنُ مَسعَدَةَ ، فَتَحَصَّنَ بِتَيماءَ وأحاطَ المُسَيِّبُ بِالحِصنِ ، فَحَصَرَ ابنَ مَسعَدَةَ وأصحابَهُ ثَلاثا ، فَناداهُ : يا مُسَيِّبُ ! إنَّما نَحنُ قَومُكَ ، فَليَمَسَّكَ الرَّحمُ ، فَخَلّى لِابنِ مَسعَدَةَ وأصحابِهِ الطَّريقَ ، ونَجا مِنَ الحِصنِ .

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۶ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۲۰ .

2.جَرِيدة من الخيل : هي التي جُرِّدت من معظم الخيل لوجهٍ ، وقيل : الخالية من الرجّالة والسُّقّاط (أساس البلاغة للزمخشري : ص۵۶) .

3.أي : يتوقّاه ويجتنبه (اُنظر لسان العرب : ج۱۴ ص۲۰۰) .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج4
    المساعدون :
    الطباطبائي، السيد محمد كاظم؛ الطباطبائي نجاد، السيد محمود
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الثانية
عدد المشاهدين : 68364
الصفحه من 684
طباعه  ارسل الي