285
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

أثَرِ المَرأَةِ ، فَوُجِدَت قَد رُجِمَت وماتَت . وَاعتَرَفَ الرَّجُلُ بِالوَلَدِ» . ۱
وأشار الطبري في تاريخه إلى بعض من تلك العوامل ، متجاهلاً العوامل الاُخرى ، قائلاً :
«قد ذَكَرنا كَثيرا مِنَ الأَسبابِ الَّتي ذَكَرَ قاتِلوهُ أنَّهُم جَعَلوها ذَريعَةً إلى قَتلِهِ ، فَأَعرَضنا عَن ذِكرِ كَثيرٍ مِنها لِعِلَلٍ دَعَت إلَى الإِعراضِ عَنها» . ۲
كان الكلام إلى الآن يدور حول أسباب الثورة على عثمان . بَيد أنّ النكتة الأكثر أهمّية هي دراسة ماهيّة الأفراد والفصائل المشاركة في الثورة .
من الواضح أنّ الَّذين شاركوا في تلك الواقعة لم يكونوا كلّهم على هدف واحد ، وكان لبعضهم غايات اُخرى تختلف عن غايات الآخرين . ولكن يمكن على العموم تلخيص العوامل المشتركة بينهم بما يلي :

أ ـ الناقمون والثائرون العارفون بالسُّنّة

شاركت في هذه الحركة شخصيّات بارزة من الصحابة والمؤمنين المخلصين . والحقيقة هي أنّ حشود هائلة من الجماهير الثوريّة كانت تتحرّك بزعامتهم ، وهذه الشخصيّات ليست من النوع الَّذي يمكن التشكيك بإخلاصها وصدقها ورسوخ عقيدتها . ونشير فيما يلي إلى بعض هذه الشخصيّات كالآتي :

1 . عمّار بن ياسر

كان عمّار من المسلمين الأوائل ومن المجاهدين الأشدّاء . وقد اعتبره رسول اللّه صلى الله عليه و آله

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۳ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۶۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۲۸۶ نحوه .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
284

عامِرٍ وسَعيدَ بنَ العاصِ هُم صَنَعوا بِهِ ما تَرى . فَإِذا نَصَحتُهُ وأمَرتُهُ أن يُنَحِّيَهُمُ استَغَشَّني حَتّى جاءَ ما تَرى» .
كانت هذه العوامل وعوامل اُخرى غيرها هي الَّتي دفعت إلى الثورة على عثمان ، ومهّدت للانتقاض ضدّ الحكومة المركزيّة .
ذكر المسعودي في مروج الذهب أسباب السخط على عثمان قائلاً :
«في سَنَةِ خَمسٍ وثَلاثينَ كَثُرَ الطَّعنُ عَلى عُثمانَ وظَهَرَ عَلَيهِ النَّكيرُ لِأَشياءَ ذَكَروها مِن فِعلِهِ ، مِنها : ما كانَ بَينَهُ وبَينَ عَبدِ اللّهِ بنِ مَسعودٍ ، وَانحِرافُ هُذَيلٍ عن عُثمانَ مِن أجلِهِ . ومِن ذلِكَ ما نالَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ مِنَ الفَتقِ والضَّربِ ، وَانحِرافُ بِني مَخزومٍ عَن عُثمانَ مِن أجلِهِ . ومِن ذلِكَ فِعلُ الوَليدِ بنِ عُقبَةَ في مَسجِدِ الكوفَةِ . . . ومِن ذلِكَ ما فَعَلَ بِأَبي ذَرٍّ . ۱
بينما ذكر اليعقوبي أسباب الثورة على النحو الآتي :
«نَقِمَ النّاسُ عَلى عُثمانَ بَعدَ وِلايَتِهِ بِسِتِّ سِنينَ ، وتَكَلَّمَ فيهِ مَن تَكَلَّمَ ، وقالوا : آثَرَ القُرَباءَ ، وحَمَى الحِمى ، وبَنَى الدّارَ ، وَاتَّخَذَ الضِّياعَ والأَموالَ بِمالِ اللّهِ وَالمُسلِمينَ ، ونَفى أبا ذَرٍّ صاحِبَ رَسولِ اللّهِ وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ حَنبَلٍ ، وآوَى الحَكَمَ بنَ أبِي العاصِ وعَبدَ اللّهِ بنَ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ طَريدَي رَسُولِ اللّهِ ، وأهدَرَ دَمَ الهُرمُزانِ ؛ ولَم يَقتُل عُبَيدَ اللّهِ بنَ عُمَرَ بِهِ ، ووَلَّى الوَليدَ بنَ عُقبَةَ الكوفَةَ ، فَأَحدَثَ فِي الصَّلاةِ ما أحدَثَ ، فَلَم يَمنَعهُ ذلِكَ مِن إعاذَتِهِ إيّاهُ . وأجازَ الرَّجمَ ؛ وذلِكَ أنَّهُ كانَ رَجَمَ امرَأَةً مِن جُهَينَةَ دَخَلَت عَلى زَوجِها فَوَلَدَت لِسِتَّةِ أشهُرٍ ، فَأَمَرَ عُثمانُ بِرَجمِها . فَلَمّا اُخرِجَت دَخَلَ إلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ فَقالَ : إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ : «وَ حَمْلُهُ وَ فِصَــلُهُ ثَلَـثُونَ شَهْرًا»۲ وقالَ في رضاعِهِ :«حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ»۳ ، فَأَرسَلَ عُثمانُ في

1.مروج الذهب : ج۲ ص۳۵۰ .

2.الأحقاف : ۱۵ .

3.البقرة : ۲۳۳ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130108
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي