583
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

أميرُ المُؤمِنينَ سارَ بِنا إلى هذِهِ الخارِجَةِ الَّتي خَرَجَت عَلَيهِ فَبَدَأنا بِهِم ، فَإِذا فَرَغنا مِنهُم وَجَّهَنا إلَى المُحِلّينَ ، وإنَّ غَيرَ هذِهِ الخارِجَةِ أهَمُّ إلَينا مِنهُم ، فَدَعوا ذِكرَهُم ، وسيروا إلى قَومٍ يُقاتِلونَكُم كَيما يَكونوا جَبّارينَ مُلوكا ، ويَتَّخِذوا عِبادَ اللّهِ خَوَلاً .
فَتَنادى النّاسُ مِن كُلِّ جانِبٍ : سِر بِنا يا أميرَ المُؤمِنينَ حَيثُ أحبَبتَ . ۱

3 / 5

مسير جيش الإمام عليه السلام إلى النهروان

أ ـ ما أدّى إلى تَطَوُّرِ مَوقِفِ الإِمامِ عليه السلام في مُواجَهَةِ الخَوارِجِ

۴۶۸.تاريخ الطبري عن حميد بن هلالـ بَعدَ أن ذَكَرَ أنَّ الخَوارِجَ قَتَلوا عَبدَ اللّهِ ابنَ خَبّابٍ وَامرَأَتَهُ ـ: وقَتَلوا ثَلاثَ نِسوَةٍ مِن طَيِّءٍ ، وقَتَلوا اُمَّ سِنانٍ الصَّيداوِيَّةَ ، فَبَلَغَ ذلِكَ عَلِيّا ومَن مَعَهُ مِنَ المُسلِمينَ مِن قَتلِهِم عَبدَ اللّهِ بنَ خَبّابٍ وَاعتِراضِهِم النّاسَ ، فَبَعَثَ إلَيهِمُ الحارِثَ بنَ مُرَّةَ العَبدِيَّ لِيَأتِيَهُم فَيَنظُرَ فيما بَلَغَهُ عَنهُم ، ويَكتُبَ بِهِ إلَيهِ عَلى وَجهِهِ ، ولا يَكتُمَهُ .
فَخَرَجَ حَتَّى انتَهى إلَى النَّهرِ لِيُسائِلَهُم ، فَخَرَجَ القَومُ إلَيهِ فَقَتَلوهُ . وأتَى الخبَرُ أميرَ المُؤمِنينَ وَالنّاسَ ، فَقامَ إلَيهِ النّاسُ فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ عَلامَ تَدَعُ هؤُلاءِ وَراءَنا يَخلُفونَنا في أموالِنا وعِيالِنا ؟ ! سِر بِنا إلَى القَومِ ، فَإِذا فَرَغنا مِمّا بَينَنا وبَينَهُم سِرنا إلى عَدُوِّنا مِن أهلِ الشّامِ .
وقامَ إلَيهِ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ الكِندِيُّ فَكَلَّمَهُ بِمِثلِ ذلِكَ ـ وكانَ النّاسُ يَرَونَ أنَّ الأَشعَثَ يَرى رَأيَهُم ؛ لِأَنَّهُ كانَ يَقولُ يَومَ صِفّينَ أنصَفَنا قَومٌ يَدعونَ إلى كِتابِ اللّهِ ، فَلَمّا أمَرَ عَلِيّا بِالمَسيرِ إلَيهِم عَلِمَ النّاسُ أنَّهُ لَم يَكن يَرى رَأيَهُم ـ فَأَجمَعَ عَلى ذلِكَ ، فَنادى بِالرَّحيلِ . ۲

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۸۰ .

2.تاريخ الطبري : ج۵ ص۸۲ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
582

المَسيرَ إلَى الشّامِ .
فَأَجابوهُ : أنَّهُ لا يَجوزُ لَنا أن نَتَّخِذَكَ إماما وقَد كَفَرتَ حَتّى تَشهَدَ عَلى نَفسِكَ بِالكُفرِ ، وتَتوبَ كَما تُبنا ، فَإِنَّكَ لَم تَغضَب للّهِِ ، إنَّما غَضِبتَ لِنَفسِكَ .
فَلَمّا قَرَأَ جَوابَ كِتابِهِ إلَيهِم يَئِسُ مِنهُم ، فَرَأى أن يَمضِيَ مِن مُعَسكَرِهِ بِالنُّخَيلَةِ ـ وقَد كانَ عَسكَرَ بِها حينَ جاءَ خَبرُ الحَكَمَينِ ـ إلَى الشّامِ ، وكَتَبَ إلى أهلِ البَصرَةِ فِي النُّهوضِ مَعَهُ . ۱

ج ـ نُزولُ عَسكَرِ الإِمامِ عليه السلام بِالنُّخَيلَةِ

۴۶۶.الأخبار الطوالـ بَعدَ ذِكرِ رِسالَةِ الإِمامِ عليه السلام إلَى الخَوارِجِ وجَوابِهِم لَهُ ـ: لَمّا قَرَأَ عَلِيٌّ كِتابَهُم يَئِسَ مِنهُم ، ورَأى أن يَدَعَهُم عَلى حالِهِم ، ويَسيرَ إلَى الشّامِ ؛ لِيُعاوِدَ مُعاوِيَةَ الحَربَ ، فَسارَ بِالنّاسِ حَتّى عَسكَرَ بِالنُّخَيلَةِ ، وقالَ لِأَصحابِهِ : تَأَهَّبوا لِلمَسيرِ إلى أهلِ الشّامِ ، فَإِنّي كاتِبٌ إلى جَميعِ إخوانِكُم لِيَقدَموا عَلَيكُم ، فَإِذا وافَوا شَخَصنا إن شاءَ اللّهُ .
ثُمَّ كَتَبَ كِتابَهُ إلى جَميعِ عُمّالِهِ أن يُخَلِّفوا خُلفاءَهُم عَلى أعمالِهِم ، ويَقدَموا عَلَيهِ . ۲

د ـ إصرارُ الجَيشِ عَلى قِتالِ الخَوارِجِ قَبلَ المَسيرِ

۴۶۷.تاريخ الطبري عن أبي الصلت التيمي :بَلَغَ عَلِيّا أنَّ النّاسَ يَقولونَ : لَو سارَ بِنا إلى هذِهِ الحَرَورِيَّةِ فَبَدَأنا بِهِم ، فَإِذا فَرَغنا مِنهُم وَجَّهَنا مِن وَجهِنا ذلِكَ إلَى المُحِلّينَ . فَقامَ في النّاسِ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ قَد بَلَغَني قَولُكُم : لَو أنَّ

1.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۴۱ .

2.الأخبار الطوال : ص۲۰۶ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 131459
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي