905
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

وكان أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يدعو في صلاته على أبي موسى ، ومعاوية ، وابن العاص ۱ . ويدلّ التدبّر في حياة أبي موسى الأشعري وإنعام النّظر فيما ذكرناه أنّه كان ذا «جمود فكري» من جهة ، و «خمود سلوكي» من جهة اُخرى .
فلا هو من اُولي الفكر الحركي الفعّال ، ولا هو من أصحاب السعي اللائق المحمود .
لقد كان رجلاً ظاهر التنسّك دون الاهتداء بما عليه العقل .
مات أبو موسى سنة 42 ه ۲ وهو ابن ثلاث وستّين سنةً . ۳

5

أبُو الهَيثَمِ

هو مالك بنُ التَّيِّهانِ بن مالك أبو الهيثم الأنصاري ، وهو مشهور بكنيته . من أوائل الأنصار الذين أسلموا في مكّة قبل هجرة النّبيّ صلى الله عليه و آله ۴ . وكان قبل الإسلام موحّداً أيضاً ولم يعبد الأصنام ۵ . وشهد مشاهد النّبيّ صلى الله عليه و آله جميعها ۶ ، وهو ممّن روى حديث غدير . ۷ .
وكان من السابقين في معرفة الحقّ بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ سبق إلى معرفة خلافة الحقّ ۸ ، ولم يتنازل عنها إلى غيرها ۹ ، وهو أحد الإثني عشر الذين احتجّوا في مسجد النّبيّ مدافعين عن الإمام عليه السلام ، ومعارِضين لتغيير مسار الخلافة . ۱۰

1.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۱۶ .

2.وقعة صفّين : ص۵۵۲ .

3.المستدرك على الصحيحين: ج۳ ص۵۲۶ ح۵۹۵۶ .

4.الطبقات الكبرى : ج۳ ص۴۴۸ .

5.الغدير : ج۱ ص۱۶ .

6.رجال الكشّي : ج۱ ص۱۸۱ .

7.الخصال : ص۶۰۷ ح۹ .

8.الخصال : ص۴۶۵ ح۴ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
904

الإمام ۱ ، وأخرجه مالك الأشتر من الكوفة . ۲
اعتزل أبو موسى القتال في صفّين ۳ وانضمّ إلى القاعدين . ولكن عندما فُرِضَ التحكيم على الإمام عليه السلام ، فُرِضَ أبو موسى عليه أيضا حَكَما بإصرار الأشعث بن قيس والخزرج وبلبلتهم .
وكان الإمام عليه السلام يعلم أنّ أبا موسى سيُضيع الحقّ بمكيدة عمرو بن العاص ، وكذلك كان يعتقد أصحابه الأجلّاء كمالك الأشتر ، وابن عبّاس ، والأحنف بن قيس ۴ . وفي آخر المطاف انخدع أبو موسى بمكيدة ابن العاص ، وعجز عن استخلاف عبد اللّه بن عمر ، الَّذي كان صهره ۵ ، وكان يطمع فيها . ۶
لقد وَهِم أبو موسى أنّه عزل عليّا عليه السلام ومعاوية . واستغلّ ابن العاص الفرصة ، وكادَ فأبقى معاوية . وعبّر أبو موسى بحماقته هذه عن دوره المخزي في التاريخ مرّة اُخرى ، وساق المجتمع الإسلامي إلى هاوية الدمار . ۷
ويا عجبا ! فإنّ التدقيق في حوار الرجلين يدلّ على أنّ أبا موسى كان غير مطّلع على موضوع التحكيم ، ولم يعلم في الحقيقة كُنه ما يريد أن يُحكّم فيه .
لجأ أبو موسى بعد ذلك إلى مكّة ۸ . وعندما مَلَكَ معاوية كان يتردّد عليه ، وكان معاوية يحتفي به . ۹

1.نهج البلاغة : الكتاب ۶۳ .

2.الجمل : ص۲۵۳ .

3.وقعة صفّين : ص۵۰۰ .

4.وقعة صفّين : ص۵۰۰ و ص۵۰۱ و ص۵۴۵ .

5.مروج الذهب : ج۲ ص۴۰۸ .

6.وقعة صفّين : ص۵۴۰ .

7.وقعة صفّين : ص۵۴۶ .

8.الغارات : ج۲ ص۶۵۶ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 132242
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي