عنوان کتاب : الزهد
محل نشر : قم
ناشر : دارالحدیث
نوبت چاپ : اول
تاریخ انتشار : 1384
تعداد صفحه : 236
زبان : عربی
جستجو در Lib.ir

الزهد

حسین بن سعید اهوازى از بزرگان قرن دوم و سوم هجرى قمری و در شمار اصحاب امام رضا، امام جواد و امام هادى: قرار مى گیرد. این کتاب، بازگوکننده نوع نگرش متقدّمین و بزرگان شیعه به موضوع «زهد» است. موضوع باب های بیست گانه کتاب، آداب معاشرت، اخلاق اجتماعى و مراقبت هاى عبادى است و مؤلف ۲۹۲ حدیث را در این باره تنظیم کرده است. از ویژگى هاى تحقیق مى توان به این موارد اشاره کرد: تصحیح متن با استفاده از چهار نسخه خطى و نسخه بحار الأنوار، اعراب گذارى روایات و شرح لغات دشوار، مصدریابى کامل احادیث و فهرست هاى فنّى در پایان کتاب.

مقدمه کتاب الزهد

تصدير

يعتبر الحديث والسنّة المصدر الثاني لفهم الدين وتحصيل العلوم الإلهية بعد كتاب اللّه العزيز . وقد حثّ النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام المسلمين على كتابة الحديث ونقله وتعليمه وتعلّمه ، فقد قال صلى الله عليه و آله لعبد اللّه بن عمر : «اُكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلاّ الحقّ » . وقال صلى الله عليه و آله : «من أدّى إلى اُمّتي حديثا يقام به سنّة أو يُعْلَمُ به بدعة فله الجنّة » . وقد ورد هذان الحديثان في مصادر الحديث العامّيّة أيضا.

وقال الإمام الباقر عليه السلام : «لحديث واحد تأخذه عن صادق خيرٌ لك من الدنيا وما فيها » ؛ وقال الإمام الصادق عليه السلام : «اعرفوا منازل الناس منّا على قدر روايتهم عنّا » . وقال عليه السلام مخاطبا المفضّل بن عمر : «اُكتب وبُثَّ علمك في إخوانك فإنّ مِتَّ فأورِثْ كُتُبَك بَنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هَرْج لايأنسون فيه إلاّ بكتبهم » .

ولهذا وغيره سعى أصحاب الأئمّة وأتباعهم سعيا حثيثأ لحفظ الأحاديث ونقلها وكتابتها ، وكان لهم دور مهمّ وأساسيّ في إيصالها إلى النّاس .

وكان الحسين بن سعيد الأهوازي أحد اُولئك الأعاظم ، فهو من مشاهير علماء الشيعة ومن أبرز محدّثيهم ، وأحد أصحاب الأئمّة المعروفين ، فقد صاحب الإمام الرضا والإمام الجواد والهادي عليهم السلام وكان لتأليفاته دور مهمّ في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام ويعتبر هو أحد المبتكرين لترتيب الأحاديث طبق موضوعاتها . وقد عنون له أكثر من ثلاثين عنوانا وفي مجالات مختلفة : عقائديّة وعباديّة وفقهيّة وأخلاقيّة وغيرها.

وتعتبر كتبه في حدّ من ا لشهرة والاعتبار حتّى أنّ الكتب الروائيّة الاُخرى تشبّه لها وتقاس عليها ، بل استفاد من كيفية تبويبيه وتنسيقه بعض الأعاظم كالشيخ الكليني(قدّس سرّه).

وكتاب الزهد أحد تلك العناوين الثلاثين التي نقلت عن الحسين بن سعيد قدس سرهويعتبر أحد الاُصول الروائية الأوّلية المعتمدة لدى الشيعة ، وكان هذا السفر مع صغر حجمه وعظم فائدته محطّ أنظار فقهاء الشيعة وعلمائهم منذ تحريره . وقد نقلت عنه الكثير من موسوعات الحديث الهامّة . أمثال الكافي والفقيه ووسائل الشيعة وبحارالأنوار وغيرها . ونظروا إليها بعين الاعتبار والاستناد .

وقد أورد الحسين بن سعيد الأهوازي في هذا الكتاب ۲۹۳ حديثا جعلها مرتّبة ضمن ۲۰ بابا ، فأتى بالروايات الأخلاقية والاجتماعية في ۱۳ بابا ، وجاء بالروايات والقضايا المرتبطة بالموت والبرزخ والقيامة والشفاعة وغيرها في سبعة أبواب ، في حين أورد بعض أخبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خاتمة الكتاب .

والملاحظ على هذا السفر القيّم أنّ مولّفه قدس سره سعى إلى تربية الإنسان المسلم، وتهذيب نفسه بحيث يجعل منه إنسانا رساليا مطلعا على حقائق الخلقة؛ وذلك بانتخابه الاسم الجذّاب للكتاب وهو «الزهد» وبانتخابه الروايات التي تخاطب الروح وتجاذبها.

ويعتبر كتاب الزهد من الآثار التي احتفظت من حوادث الزمان وطوارق الحدثان حتّى وصل إلينا ، وبقي كذكرى تعيد للأذهان مكانة المؤلّف وشخصيّته العظيمة ، ولكن للأسف لم يحقّق هذا الكتاب العظيم تحقيقا يناسبه . ولذا بادرت مؤسسة دارالحديث مفتخرة إلى تحقيق هذا الأثر القيّم تحقيقا جديدا مناسبا لكي تقدّم لمحبّي أهل البيت عليهم السلام سفرا مهمّا.

وقد تصدّى لتصحيحه وتحقيقه المحقّق الفاضل الشيخ مهدي غلام علي ، وساعده في ذلك بعض محقّقينا الأعزّاء ، فللّه درّهم وعليه أجرهم .

قسم إحياء التراث

في مركز بحوث دارالحديث

محمّد حسين الدرايتي

مقدمة التحقيق

...

۳ . كتاب «الزهد»

۳ / ۱ . اسم الكتاب

عُرف هذا الكتاب عند كُتّاب التراجم والرجال بعنوان «كتاب الزهد» . فقد ذكر النجاشي عند ذِكر اسم الحُسَين بن سعيد بأنّه اشترك في التأليف مع أخيه، وكتب في هذا المعنى ما يلي: «وهي ثلاثون كتاباً... (ومنها) كتاب الزهد».[۱]

وكتب الشيخ الطوسي أيضاً في الفهرست من بعد تقديم نُبذة إجماليّة في التعريف بالحُسَين بن سعيد والتعريف بكتبه الثلاثين ما يلي : «وله ثلاثون كتاباً وهي كتاب الوضوء و... كتاب الزهد»[۲].

وكان هذا الكتاب عند العلاّمة الجليل محمّد باقر المجلسي أيضاً، وقد نقل في كتاب بحار الأنوار روايات من هذا الكتاب مشيراً إلى أنّ عنوانه «كتاب الزهد». ونقل الفقيه المحدّث الشيخ الحرّ العاملي روايات في مواضع متعدّدة من كتابيه القيّمين: وسائل الشيعة، والفصول المهمّة في اُصول الأئمّة، مبيّناً بأنّ الحُسَين بن سعيد ذكر ذلك في «كتاب الزهد».

وصرّح العلاّمة آقا بزرگ الطهراني في كتاب الذريعة بما يلي: «كتاب الزهد للحُسَين بن سعيد الأهوازي المشارك مع أخيه الحسن في كتبهما الثلاثين، وهو من الثلاثين الموجودة منها نسخة عتيقة في مكتبة الطهراني بسامرّاء»[۳]

.

وعلى هذا فليس ثمّة شكّ في أنّه كان هناك بين الكتب الثلاثين للحُسَين بن سعيد، كتاب اسمه «الزهد».

۳ / ۲ . الاعتماد على كتاب الزهد

نظراً إلى أنّ كتب الحُسَين بن سعيد كانت تُنشر في ما مضى على شكل مجموعة، وكانت موجودة عند العلماء، فقد صدرت عادة عن هؤلاء العلماء عبارات في الثناء عليها.

وقد سبق أنّ بيّنّا بأنّ كتب الحُسَين بن سعيد كانت موضع ثناء وتأييد الشيخ الطوسي، والنجاشي، والشيخ الصدوق، والمجلسي الأوّل، والعلاّمة المجلسي، وكانت من الكتب المعمول بها عندهم.

وكان هذا الكتاب عند صاحب مشكاة الأنوار (القرن السابع) أيضاً، ونقل منه روايات.

وكان العلاّمة المجلسي والشيخ الحرّ العاملي من أكبر العلماء الذين نقلوا في مصنّفاتهم روايات كثيرة من هذا الكتاب، بحيث إنّ العلاّمة نقل في بحار الأنوار جميع أحاديث «كتاب الزهد» تقريباً. ونقل لاحقاً آخرون كالمحدّث النوري والسيّد هاشم البحراني في كتبهم روايات عديدة من هذا الكتاب.

۳ / ۳ . انتساب كتاب الزهد إلى الحُسَين بن سعيد

يعود أقدم مخطوطة لهذا الكتاب إلى ما قبل أربعمائة سنة[۴]، ولكن نظراً إلى كثرة النسخ المخطوطة من هذا الكتاب طيلة القرون الأربعة الماضية، إضافة إلى وجود نسخ عديدة اُخرى مجرّدة من تاريخ النسخ والكتابة، يمكن أن نستنتج من ذلك بأنّ كتاب الزهد كان على الدوام موضع إقبال واهتمام عموم الكُتّاب والباحثين. وليس ثمّة شكّ في انتسابه إلى مؤلّفه الحُسَين بن سعيد، كما نصّ على ذلك العلاّمة المجلسي في مستهلّ كتابه الشريف بحارالأنوار، حيث كتب حول هذا الكتاب ما يلي: «وأصل من اُصول عمدة المحدّثين الشيخ الثقة الحُسَين بن سعيد الأهوازي وكتاب الزهد وكتاب المؤمن له أيضا»[۵].

وقال في الفصل الثاني : «وانتساب كتاب الزهد إلى الحُسَين معلوم»[۶].

و قال الشيخ الحرّ العاملي في الفائدة الرابعة من خاتمة كتاب وسائل الشيعة في سياق ذكره للكتب التي اعتمدها، مشيراً إلى كتاب الزهد باعتباره واحداً منها: «الكتب المعتمدة التي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلّفيها، أو عُلِمت صحّة نسبتها إليهم، بحيث لم يبق فيها شكٌّ ولا ريب».[۷]ثمّ قال في التعريف بهذا الكتاب ما يلي : «كتاب الزهد : للشيخ، الثقة الجليل الحُسَين بن سعيد الأهوازي»[۸].

ومن الجدير بالذكر أنّ روايات كتاب الزهد منقولة عن كثير من الرواة الثقات، وقسم لايُستهان به منها روايات صحيحة.

وعلى صعيد آخر نقل كثير من المؤلّفين ـ وخاصّةً مؤلّفي الكتب الأربعة ـ الكثيرَ من روايات هذا الكتاب.

من بين ۲۹۳ رواية الموجودة في هذا الكتاب، هناك ۱۹ رواية بإسناد الحُسَين بن سعيد، ۱۹۲ رواية مماثلة أو مشابهة لها منقولة في كتب القدماء بإسناد أشخاص آخرين غير الحُسَين بن سعيد، ۸۲ رواية غير موجودة في أيّ من مصادر القدماء، وهي ممّا تفرّد بنقله الحُسَين بن سعيد.

تجدر الإشارة إلى أنّ العلاّمة المجلسي نقل جميع أحاديث هذا الكتاب تقريباً في كتابه بحارالأنوار.

ولايخفى أنّ تكرار مثل هذا النقل من محتويات هذا الكتاب من قبل كبار المؤلّفين، يمكن اعتباره قرينة دالّة على صحّة وسلامة النسخ الموجودة منه.

۳ / ۴ . النسخ المخطوطة منه

عُرف هذا الكتاب في المخطوطات المعروفة منه بعناوين مثل: «الزهد»، «كتاب الزهد»، «تلخيص كتاب الزهد».

نقدّم فيما يلي جرداً عامّاً بالمخطوطات الموجودة من هذا الكتاب في المكتبات الإيرانيّة:

۱ . مخطوطة مكتبة الروضة الرّضويّة في مشهد، المرقّمة ۸۱۲۸، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۳۴۶ ه (فهرس المكتبة ، ج ۱۴ ، ص ۲۷۵ ).

۲ . مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة في مشهد ، المرقّمة ۱۰۹۴، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۳۶۸ ه (فهرس الكتب المهداة من قائد الثورة، ص ۳۳۵).

۳ . مخطوطة مكتبة المدرسة الفيضيّة، المرقّمة ۱۸۷۹، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۳۴۰ ه (فهرس المكتبة ، ج ۲ ، ص ۱۴۳) .

۴ . مخطوطة مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي، المرقّمة ۱۰۱۲۹، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۱۰۹ ه (فهرس المكتبة ، ج ۲۶ ، ص ۹۴).

۵ . مخطوطة مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي، المرقّمة ۷۵۲، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۲۹۸ ه على يد محمّد حُسَين بن محمّد اسماعيل خراسانى آملي. (فهرس المكتبة ، ج ۲ ، ص ۳۷۵).

۶ . مخطوطة مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي، المرقّمة ۹۹۰، مُجرّدة من سنة الكتابة. (فهرس المكتبة ، ج ۳ ، ص ۱۸۴).

۷ . مخطوطة المكتبة الوطنيّة في طهران، المرقّمة ۱۸۶۷/ع، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۱۰۷ ه (فهرس المكتبة ، ج۱۰ ، ص ۴۵۴).

۸ . مخطوطة مركز إحياء التُراث الإسلامي (قمّ)، المرقّمة ۲۸۴۶، يعود تاريخ كتابتها إلى عام ۱۰۱۱ ه .

* * *

جاء وصف هذا الكتاب في مخطوطات المكتبات التالية بأنّه «تلخيص كتاب الزهد»، رغم أنّ الكتاب الذي ذُكر هناك لا يختلف عن الكتاب الحالي لا من حيث عدد الأحاديث الواردة فيه، ولا من حيث المواصفات الاُخرى. وهذه المكتبات هي:

۹ . مخطوطة مكتبة جامعة طهران، المرقّمة ۱۸۵۳، الخالية من ذكر سنة الكتابة. (فهرس المكتبة ، ج ۸ ، ص ۴۴۸).

۱۰ . مخطوطة جامعة طهران، المرقّمة ۵۹۲۳، الخالية من ذكر سنة الكتابة. (فهرس المكتبة ، ج ۱۶ ، ص ۱۵۴).

۱۱ . مخطوطة مكتبة الشيخ حيدر عليّ مؤيّد، المرقّمة ۹۲، يعود تاريخ الكتابة إلى عام ۱۱۳۳ه (فهرس المكتبة ، ج ۳ ، ص ۶۵۳).

۱۲ . مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، المرقّمة ۲۷۲۱، الخالية من ذكر سنة الكتابة. (فهرس المكتبة ، ج ۹ ، ص ۴۸).

* * *

وفضلاً عن المخطوطات المذكورة آنفاً، يفيد ما ذكره صاحب الذريعة بأنّ هناك مخطوطة قديمة موجودة في مكتبة الطهراني في سامرّاء، يعود تاريخ المخطوطات المدرج فيها تاريخ كتابتها ـ عدا مخطوطة واحدة منها ـ إلى ما قبل قرنين.

وكذا يمكن النظر إلى إكثار بحار الأنوار من النقل عن هذا الكتاب، على أنّه علامة دالّة على كونه نسخة معتبرة من كتاب الزهد، وهذا ما يغني عن التفحّص في المخطوطات التي كتبت بعد القرن الثاني عشر.

ولكن مع ذلك حاولنا إعادة النظر في أفضل نسخة مكتوبة بعد القرن الثاني عشر.

۳ / ۵ . عملنا في التصحيح

استفدنا في تحقيق هذا الكتاب من النسخ الأربعة المذكورة آنفاً، وممّا نقل مباشرة في كتاب بحار الأنوار وكتاب وسائل الشيعة، ولم نجعل أيّةً منها النسخةَ الأصليّة، ونعتبرها معياراً للتعامل مع سائر النسخ.

ولكن بما أنّ العالم الجليل المرحوم عرفانيان (الذي حقّق هذا الكتاب سابقاً) قد طابق كتابه مع نسخ اُخرى موجودة في كربلاء وسامرّاء، فقد أخذنا نسخته المطبوعة بنظر الاعتبار.

وأما النسخ المخطوطة التي اعتمدناها في التحقيق فهي:

۱ . المخطوطة المرقّمة ۲۸۴۶، في مركز إحياء التراث الإسلامي، وهذه النسخة مخطوطة في شهر رجب من عام ۱۰۱۱ ه . على يد حُسَين واعظ في قمصر، وتُعتبر أقدم مخطوطة من كتاب الزهد. كانت هذه المخطوطة سابقاً في المكتبة الخاصّة بالمرحوم المحدّث الأُرموي وانتقلت حالياً إلى مركز إحياء التراث الإسلامي. وتتميّز هذه النسخة بأنّها ذات كتابة جيّدة بخطّ النسخ. ورمزنا لها ب «ألف».

۲ . المخطوطة ۱۰۱۲۹ في مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي.

هذه النسخة مخطوطة في عام ۱۱۰۹ ه على يد محمّد صالح بن خواجه محمّد كدكني . ورغم ما في هذه المخطوطة من سقط في صفحاتها الاُولى، ولكنّها اعتبرت أفضل من النسختين الأُخريين الموجودتين في هذه المكتبة. رمزنا لها ب «ب».

۳ . المخطوطة المرقّمة ۲۷۲۱ في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي. وهذه النسخة مخطوطة فى شهر ذيقعدة الحرام من عام ۱۲۹۰ ه على يد محمّد بن زين العابدين الموسوى. ورمزنا لها ب «ج».

۴ . المخطوطة المرقّمة ۸۱۲۸ في مكتبة الروضة الرضويّة في مشهد.

يعود تاريخ كتابة هذه النسخة إلى شهر ذيقعدة الحرام من عام ۱۳۴۶ ه . والسبب الذي دعا إلى اعتماد هذه المخطوطة باعتبارها من أفضل نسخ كتاب الزهد بعد القرن الثاني عشر هو أنّ كاتبها شخصيّة بارزة كان يعيش في النجف الأشرف وكانت لديه مخطوطات نفيسة، وكان يبادر إلى استنساخ المخطوطات القديمة حرصاً منه على إحياء تراث الأقدمين. ولذلك فقد جاءت النسخة ـ التي خطّها من هذا الكتاب ـ قليلةَ الأخطاء ومتطابقة مع كثير من الروايات الموجودة في الكتب الأربعة. وكاتب هذه المجموعة هو المرحوم محمّد حسين بن زين العابدين الأُرموي. وقد رمزنا لها ب «د».

۵ . نسخة بحار الأنوار: نظراً إلى أنّ المخطوطات التي كانت عند العلاّمة المجلسي كانت ممتازة، فقد جعلنا نسخة بحار الأنوار ضمن المخطوطات التي اعتمدناها في عمليّة تحقيق هذا الكتاب. ولم نبادر إلى التنقيح وفقاً لما ورد في بحار الأنوار إلا في الحالات التي نقل فيها العلاّمة عن هذا الكتاب مباشرة، وامتنعنا عن إجراء مثل هذا التنقيح في الحالات التي ذكر فيها عند نهاية مصدر آخر عبارة «مثله». ورمزنا لهذه النسخة في هذه المجموعة بكلمة «البحار».

وهناك طبعاً قرائن تشير إلى أنّ العلاّمة المجلسي كانت لديه نسختان أو أكثر من هذا الكتاب؛ والدليل على ذلك هو أنّه كان ينقل الرواية بعبارات مختلفة (تتطابق مع النسختين المتفاوتتين اللتين بين أيدينا) في حالات تعدّد نقل الحديث الواحد في عدّة أبواب.

۳ / ۶ . راوي هذه النسخة

هذه النسخة رواها عليّ بن حاتم بن أبي حاتم، وقد عُرف في الأحاديث باسم عليّ بن حاتم، وعليّ بن أبي سهل.

قال النجاشي في وصفه:

عليّ بن أبي سهل حاتم بن أبي حاتم القزويني، ثقة من أصحابنا في نفسه، يروي عن الضعفاء، سمع فأكثر، وصنّف كتباً»[۹]وذكر له ۲۱ كتاباً وقال: «روى كتبه لنا أبو عبد اللّه بن شاذان.

وكتب الشيخ الطوسي ما يلي : «له كتب كثيرة جيّدة معتمدة نحوا من ثلاثين على ترتيب كتب الفقه».[۱۰]

وعدّه في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم السلام قائلاً :

عليّ بن حاتم بن أبي حاتم القزويني، يكنّى أبا الحسن، ثقة، له تصانيف، ذكرنا بعضها في الفهرست، روى عنه التلّعكبري وسمع منه سنة ۳۲۶ وفيما بعدها وله منه إجازة.[۱۱]

وعندما تعرض كتبُ الرجال والتراجم أسماءَ أساتذته، لا يُلاحظ بينهم اسم الحُسَين بن سعيد. ونحن أيضاً عندما أجرينا عمليّة البحث بواسطة الحاسوب لم نعثر ولا حتّى على رواية واحدة نقلها عن الحُسَين بن سعيد مباشرة. والمورد الوحيد الذي نقله عن الحُسَين بن سعيد مباشرة جاء في بداية هذا الكتاب.

وعلى صعيد آخر يُستشفّ من دراسة عهد حياة تلاميذه بأنّه كان يعيش في القرن الرابع. وتلاميذه: التلّعكبري (م ۳۸۵)، والشيخ الصدوق (م۳۸۱)، وأبو عبد اللّه بن شاذان (اُستاذ النجاشي).

ويدلّ ما نقله الشيخ الطوسي على أنّه عاش في منتصف القرن الرابع (عام ۳۵۰):

أخبرنا بكتبه ورواياته أحمد بن عبدون، عن أبي عبد اللّه الحسن بن عليّ بن شيبان القزويني، سماعا عنه، سنة خمسين وثلاثمائة، عن عليّ بن حاتم القزويني، قال : وابن حاتم يومئذٍ حيّ[۱۲].

كما أنّ أساتذته كانوا يعيشون في عهد الغيبة الصغرى، من أمثال: محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ـ كاتب الإمام المهديّ ـ وعليّ بن سليمان الذراري، وأحمد بن إدريس (م ۳۰۶).

كتب العالم الجليل المرحوم الميرزا غلام رضا عرفانيان في مقدّمة كتاب الزهد عند دراسته لحياة عليّ بن أبي حاتم، واتّصال هذه النسخة من الكتاب به:

وبالجملة : بلحاظ ظهور مجموع ما تقدّم الكاشف عن طول عمر عليّ بن حاتم وكونه عالي الحديث في صحّة نسبة روايته عن الحُسَين بن سعيد مباشرة، نحكم بأنّه من رواته وتلامذته.

وإن أبيت إلاّ عن ثبوت الواسطة بين ابن حاتم وابن سعيد؛ لأجل إنكار الظهور المذكور، وأنّ فرض عدمها يستلزم الذهاب إلى فرض أنّه كان لكلّ واحد منهما من طول العمر ۹۰ عاما مثلاً، وأنّ هذا وإن كان أمرا جائزا معقولاً وواقعا في جملة من الرواة ـ كما ذكروا في كتاب مشايخ الثقات، الحلقة الاُولى ص ۷۳ وغيره ـ ولكنّه لا إثبات عليه بحيث تطمئنّ النفس بعرفيّته، فيكفي في جواز الحكم وصحّته بأنّ ما بأيدينا هي نسخة كتاب الزهد لنجل سعيد بن حمّاد الأهوازي (المعدود في كتبه الثلاثين في فهرستَيِ الشيخ الطوسي والنجاشي رضوان اللّه عليهما) اتّفاقُ الناقلين لهذه المجموعة من الأحاديث في كتبهم الروائيّة: البحار، ووسائل الشيعة، والمستدرك، وتفسير البرهان وغيره، وتصريحُهم بأنّها كتاب الزهد للحُسَين بن سعيد الأهوازي، فتلقّوها ميراثاً وتركةً منه إليهم يداً بيد من دون نكير ومعارض أصلاً[۱۳].

۳ / ۷ . النسخ المطبوعة منه

وعلى الرغم ممّا يوجد في كتاب الزهد من روايات بديعة وجذّابة، إلاّ أنّه لم يطبع إلاّ مرّتين فقط حتّى الآن.

۱ . طبع هذا الكتاب للمرّة الاُولى على يد العالم الجليل المرحوم الميرزا غلام رضا عرفانيان، في الأعوام ۱۴۰۰هـ. و۱۴۰۲هـ في قُمَّ. وحاول عند تحقيقه لهذا الكتاب مقابلة ما فيه من أحاديث مع مخطوطات اُخرى وإنجاز عمليّة تنقيحها في ضوء ذلك. كما أنّه خرّج الأحاديث من بحار الأنوار وبعض الكتب الاُخرى ولكن بقليل من البحث والتقصّي.

نسأل الباري تعالى أن يحشره مع المعصومين عليهم السلام لما بذله من جهد في سبيل إحياء التراث الشيعي.

۲ . طبع كتاب الزهد للمرّة الثانية بهمّة السيّد جلال الدين عليّ الصغير، في بيروت من قبل دار الاعراف للدراسات والنشر في عام ۱۴۱۳ ه .

وفي هذه الطبعة قام المحقّق بتحقيق هذا الكتاب استناداً إلى النسخة المطبوعة التي حقّقها المرحوم عرفانيان، وكتابي بحار الأنوار ووسائل الشيعة، ولم يرجع في عمله هذا إلى أيّة مخطوطة، كما أنّ هذه الطبعة ينقصها تخريج الأحاديث.

۳ / ۸ . طريقة استخراج الأحاديث

كتاب الزهد من الاُصول الأوليّة للشيعة، وقد كُتب إمّا في القرن الثاني أو في القرن الثالث. وعلى هذا الأساس فإنّ نقل المجموعات الحديثيّة الأوّليّة عن هذا الكتاب يدلّ على مدى أهميّة وصحّة النسخة الموجودة منه. ومع أنّ نقل روايات هذه المجموعة جاء عن راوٍ آخر غير الحسين بن سعيد، إلاّ أنّ ذلك ينطوي على تأييد ضمني لأحاديث هذا الكتاب.

واستناداً إلى ذلك فقد حاولنا عند استخراج أحاديث هذا الكتاب، سَردَ كلّ المصادر الأوّليّة التي نقلت أحاديث هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد. كما أشرنا أيضاً إلى ثلاثة من أهمّ المصادر المعتبرة عند الشيعة، التي نقلت روايات هذا الكتاب عن رُواة آخرين عدا الحسين بن سعيد.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المجموعة تضمّنت كلّ ما جاء في بحار الأنوار من أخبار منقولة عن كتاب الزهد.

كلمة شكر وثناء

قال عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول: «رحمَ اللّهُ عبداً أحيا أمرنا». فقلت له: وكيف يُحيي أمركم؟ قال: «يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا»[۱۴].

نحمد الباري تعالى على ما مَنَّ به علينا من توفيق إحياء تراث أهل البيت الثرّ، ونسأله أن يجعلنا ممّن أحيوا أمر آل محمّد، ويشملنا بوافر رحمته.

وفي الختام نودّ أن نُعرب عن شكرنا للإخوة والأفاضل الذين عاضدونا في مُختلف مراحل إعداد وصياغة هذا الكتاب القيّم، ونرى لزاماً علينا أن نقدّم جزيل الشكر والثناء للاُستاذين الكريمين: السيّد محمّد كاظم الطباطبائي، والشيخ كاظم رحمان ستايش لِما قدّماه لنا من إرشادات وتوجيهات. واُقدّم أيضاً جزيل شكري لإخوتي الأفاضل الكرام: الشيخ حميد أحمدي ، والشيخ حيدر المسجدي ، والشيخ محمود كريميان، والشيخ مرتضى الخليلي، الذين أسهموا بعونٍ لا يُستهان به في نقد وتمحيص قسمٍ من المراحل الأخيرة لهذا الكتاب. وأشكر من صميم قلبي أيضاً حجّة الإسلام الشيخ محمّد حسين درايتي مسؤول قسم إحياء التراث الذي تفضّل بالإشراف على مختلف مراحل تحقيق وتنقيح هذا الكتاب. وكذلك الأخ خليل العصامي لتعريبه قسما من الموضوعات التي كانت مكتوبة باللغة الفارسيّة. ونسأل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ أن يُوفّق العاملين في خدمة دينه المبين إلى ما يُحبُّ ويرضى.

مهدي غلام علي (عيد الغدير)

۱۸ ذي الحجّة۱۴۲۵ ق ـ ۱۰/۱۱/ ۱۳۸۳ ش


[۱]رجال النجاشي، ص ۵۸.

[۲]الفهرست، ص ۱۱۲، الرقم ۲۳۰.

[۳]الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج ۱۲، ص ۶۴.

[۴]هي المخطوطة الموجودة في مركز إحياء التُراث الإسلامي، وهي مكتوبة بتاريخ شهر رجب ۱۰۱۱ ه . ورمزنا لها في هذا الكتاب ب «ألف».

[۵]بحارالأنوار، ج ۱، ص ۱۶.

[۶]بحارالأنوار، ج ۱، ص ۳۳.

[۷]وسائل الشيعة، ج ۳۰، ص ۱۵۳.

[۸]وسائل الشيعة، ج ۳۰، ص ۱۵۶.

[۹]رجال النجاشي، ص ۲۶۳.

[۱۰]الفهرست، ص ۱۶۳، الرقم ۴۲۵ .

[۱۱]رجال الطوسي، ص ۴۳۲، الرقم۶۱۹۰ .

[۱۲]الفهرست، ص ۱۶۳، الرقم ۴۲۵ .

[۱۳]مقدّمة كتاب الزهد، ص «ف».

[۱۴]عيون أخبار الرضا، ج ۱، ص ۳۰۷، ح ۶۹.