109
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

الباب الخامس : بَابُ الْمَعْبُودِ

فيه أربعة أحاديث.
لمّا كان تعيين ما يستحقّ العبادة من ذاته تعالى وأسمائه مناسبا للأبواب السابقة، ألحقه بها.
الأوّل: (عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ: مَنْ عَبَدَ اللّهَ بِالتَّوَهُّمِ۱) أي بإيقاع الوهم عليه على وجه الإدراك له على حدة، أي لا بمحض التصوّر بالوجه.
(فَقَدْ كَفَرَ) أي لم يعبد اللّه أصلاً. وحصر عبادته في غيره تعالى كما يفهم من تقديم المفعول في قوله تعالى في سورة الزمر: «قُلْ أَفَغَيْرَ اللّهِ تَأْمُرُونَنِى أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ»۲ .
(وَمَنْ) أي ومن لم يعبد بالتوهّم لكن (عَبَدَ الِاسْمَ۳) أي ما وضع له لفظ «اللّه » و«الخالق» و«العالم» ونحوها، وهو المفهوم الحاصل في الذهن وهو جزء الكلام النفسي المدلول عليه بالكلام اللفظي.

1.في حاشية «أ» : «بالتوهّم؛ يعني من غير جزم بوجوده ، أو بما يتوهّمه من مفهوم اللفظ ، أي عبد الصورة الوهميّة التي تحصل في ذهنه من مفهوم اللفظ» . الوافي ، ج ۱ ، ص ۳۴۶ .

2.الزمر (۳۹) : ۶۴ .

3.في حاشية «أ» : «ومن عبد الاسم ، أي اللفظ الدالّ على المسمّى ، أو ما يفهم من اللفظ من الأمر الذهني دون المعنى ، أي ما يصدق عليه اللفظ أعني المسمّى الموجود في خارج الذهن . والحاصل أنّ الإسم وما يفهم منه غير المسمّى ؛ فإنّ لفظ الإنسان مثلاً ليس بإنسان ، وكذا ما يفهم من هذا اللفظ ممّا يحصل في الذهن ؛ فإنّه ليس له جسميّة ولا حياة ولا نطق ولا شيء من خواصّ الإنسانيّة» . الوافي ، ج ۱ ، ص ۳۴۶ .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
108

(وَبَصِيرا، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ) أي لما يريد فعله. والمعنى: أنّه نافذ الإرادة لا يمتنع عن إرادته شيء.
الثالث: (وَسُئِلَ۱أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الَّذِي لَا يُجْتَزَأُ بِدُونِ ذلِكَ) ؛ من وضع الظاهر موضع المضمر؛ أي بدونه.
(مِنْ مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ، فَقَالَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، لَمْ يَزَلْ عَالِما، سَمِيعا، بَصِيرا) . ظهر معناه ممّا مرّ.
الرابع: (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ بَقَّاحٍ) ؛ بفتح الموحّدة، وشدّ القاف والألف والمهملة.
(عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ أَمْرَ اللّهِ) أي أفعاله (كُلَّهُ عَجِيبٌ) أي حسن حكيم.
(إِلَا) ؛ بالكسر والتشديد عاطفة بمنزلة الواو؛ أي خصوصا، أو بالفتح والتخفيف تنبيه.
(أَنَّهُ) ؛ بالفتح أو الكسر.
(قَدِ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمَا قَدْ عَرَّفَكُمْ) أي في محكمات القرآن ونحوها.
(مِنْ نَفْسِهِ) في صفاته وأفعاله.
وهذا الحديث هو المعيار لأدنى المعرفة، وجميع ما ذكر في الأحاديث السابقة من قبيل بيان الشيء بمثاله، وبهذا يندفع الاعتراض بأنّ الأحاديث في «باب أدنى المعرفة» مختلفة بالزيادة والنقصان، ولا يجوز الاختلاف في أدنى المعرفة.

1.في حاشية «أ» : «قوله : (وسئل) إلى آخره . جوّز الفاضل النائيني ـ رفع قدره ـ أن يكون هذا من تتمّة مكاتبة طاهر بن حاتم ، وأن يكون حديثا مستأنفا مرسلاً . وقال الفاضل المازندراني : الظاهر أنّه ليس من تتمّة المكاتبة ، ويؤيّده أنّ الصدوق رحمه الله روى هذه المكاتبة بعينها ولم يذكر هذه اللاحقة. انتهى . وأنت عرفت كما نقلنا مخالفة التوقيع المروي من توحيد الصدوق كما في المتن (مهدي)» .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37280
صفحه از 584
پرینت  ارسال به