231
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

(وَكَانَا جَمِيعا فِي الْوُجُودِ) . المراد بالوجود مقابل العدم، وبكونهما في الوجود أن يكون لكلّ منهما حصّة من جانب الوجود كالمتقابلين تقابلَ العدم والملكة، أو تقابل التضادّ، أو التضايف.
وهذا للاحتراز عن شيئين: أحدهما: ۱ سلب محض للآخر؛ أي تقابلهما تقابل السلب والإيجاب كالعلم وعدم العلم، فإنّ اللّه تعالى يتّصف بكلّ منهما من جهتين، وليس شيء منهما من صفات الفعل، بل الوجودي من صفات الذات، والعدمي لا يسمّى باسم.
أمّا اتّصافه تعالى بالعلم فظاهر، وأمّا اتّصافه تعالى بعدم العلم فإنّه تعالى لا يعلم لنفسه شريكا؛ قال تعالى في سورة يونس: «قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى السَّمَوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ»۲ ، وفي سورة الرعد: «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ»۳ ، ولا يعلم في بعض الكفّار خيرا؛ قال تعالى: «لَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرا لَأَسْمَعَهُمْ»۴ ، وليس كلّ صفات الذات كذلك، فإنّه تعالى لا يتّصف بنقيض الحياة أصلاً.
أو المراد بالوجود القدرة، ومنه الحديث: «لَيُّ الواجد يُحلّ عقوبتَه وعرضَه» ۵ أي القادر على قضاء دينه. ويقال: أوجده بعد ضعف، أي قوّاه. فالمراد بكونهما في الوجود كونهما مقدورين للّه تعالى، أو المراد بالوجود المقدور مسامحةً، وبكونهما في الوجود تعلّقهما بمقدور.
إن قلت: هل يجوز أن يكون مراد المصنّف رحمه اللهبكونهما في الوجود تعلّقهما

1.في حاشية «أ» : «هذا مع ما بعده صفة شيئين» .

2.يونس (۱۰) : ۱۸ .

3.الرعد (۱۳) : ۳۳ .

4.الأنفال (۸) : ۲۳ .

5.الأمالي للطوسي ، ص ۵۲۰ ، المجلس ۱۸ ، ح ۵۳ . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ۱۸ ، ص ۳۳۳ ، ح ۲۳۷۹۲ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج ۱۴ ، ص ۶۶ ؛ عوالي اللآلي ، ج ۴ ، ص ۷۲ ، ح ۴۴ . ورواه من العامّة أحمد في مسنده ، ج ۴ ، ص ۲۲۲ و ص ۳۸۹ ؛ والبخاري في صحيحه ، ج ۳ ، ص ۸۵ ، كتاب الاستقراض ؛ وابن ماجة في سننه ، ج ۲ ، ص ۸۱۱ ، ح ۲۴۲۷ . والليّ : المطل ، والعقوبة حبسه ، والمغرض الإغلاظ له في القول .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
230

وليس المراد أنّها يتعلّق بها إحداثٌ حقيقةً، إلّا أن يُراد بالمشيئة مصداقها، وهو الماء، كما ذكرنا في شرح رابع الباب. وهذا للردّ على كونها نفس الداعي.
ويحتمل كسر الدال، أي يستحيل أن لا يحدث ما شاء اللّه كما شاء، فهو للردّ على التفويض. وسيجيء بيانه في أوّل «باب في أنّه لا يكون شيء» إلى آخره، لكن لا يناسب الباب.

الشرح

(جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ) . هذا إلى آخر الباب كلام المصنّف رحمه اللّه .
قيل: ۱ حاصل الكلام أنّه ذكر معيارين للتمييز بين صفات الذات وبين صفات الفعل:
أحدهما: أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى يوجد هي في حقّه تعالى دون نقيضها، فهي من صفات الذات؛ وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى، فهي من صفات الفعل.
وثانيهما: أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته، فهي من صفات الفعل، وكلّ صفة ليست كذلك، فهي من صفات الذات، انتهى.
(إِنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ) أي صفتين متقابلتين.
(وَصَفْتَ اللّهَ بِهِمَا) أي بكلّ منهما وصفا موافقا لنفس الأمر. وهذا للاحتراز عن شيئين لم يوصف إلّا بأحدهما، فإنّهما إن كانا جميعا في الوجود، كان ما يوصف به منهما من صفات الذات كالعلم والجهل، وإن لم يكونا جميعا في الوجود، فإن كان ما يوصف به منهما الطرف الوجودي، كان من صفات الذات كالحياة وعدم الحياة، وإن كان ما يوصف به منهما الطرف العدمي، كان من صفات التمجيد والتقديس كالأين وعدم الأين، ولا يسمّى صفة فعل ولا صفة ذات.

1.في حاشية «أ» : «ا م ن (منه سلمه اللّه )». والظاهر أنّ المراد منه محمّد أمين الإسترابادي في حاشيته على الكافي .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37278
صفحه از 584
پرینت  ارسال به