463
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

اللطف بديهة، ولا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون.
الأوّل: (عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ: مَا مِنْ قَبْضٍ وَلَا بَسْطٍ) . ۱
يُقال: قبضه كضربه: إذا تناوله؛ وعليه بيده: إذا أمسكه؛ ويده عنه: إذا امتنع عن إمساكه.
والبسط: مدّ اليد إلى الشيء لإدراكه؛ يعني ما من امتناع عن المأمور به، ولا ارتكاب للمنهيّ عنه.
(إِلَا وَلِلّهِ فِيهِ مَشِيئَةٌ وَقَضَاءٌ) . مضى معناهما في أوّل الخامس والعشرين.
(وَابْتِلَاءٌ) . مضى معناه آنفا. وهذا للردّ على المعتزلة في أوّل خلافيهم معنا، وقد مضى في الباب المذكور. أمّا في المشيئة والقضاء فظاهر، وأمّا في الابتلاء فإنّه مقرّب إلى العصيان، فهو ضدّ اللطف وهم لا يجوّزون ترك اللطف الناجع، فضلاً عن ضدّ اللطف.
الثاني: (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ۲الطَّيَّارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ فِيهِ قَبْضٌ أَوْ بَسْطٌ مِمَّا) ؛ صفة «شيء» و«من» بيانيّة أو تبعيضيّة.
(أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَوْ نَهى عَنْهُ) . النشر على ترتيب اللفّ.
(إِلَا وَفِيهِ لِلّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ ابْتِلَاءٌ وَقَضَاءٌ) . معناه ظاهر من أوّل الباب.

1.في حاشية «أ» : «قوله : ما من قبض ولا بسط إلى آخره ، أي ما من تضييق ولا توسعة إلّا للّه فيه مشيّة وقضاء لذلك القبض أو البسط ، أو لما يؤدّي إليه ، وابتلاءٌ واختبار لعباده . والحديث الذي بعده كهذا الحديث إلّا أنّه خصّ بما أمر اللّه به أو نهى عنه ، ولعلّه ليس لاختصاص الحكم به ، بل لبيان الحكم في الخاصّ وإن لم يختصّ به (ميرزا رحمه الله)» . الحاشية على اُصول الكافي ، ص ۴۹۰

2.في الكافي المطبوع : + «محمّد» .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
462

الباب السابع والعشرون : بَابُ الِابْتِلَاءِ وَ الِاخْتِبَارِ

فيه حديثان.
الابتلاء والاختبار: الامتحان، والمراد هنا فعل أو ترك صادر من اللّه تعالى لحكمة ومصلحة يقرّب العبد إلى العصيان؛ قال تعالى في سورة المؤمنين: «وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ»۱ ، ويقال له: البلاء؛ قال تعالى في سورة القلم: «إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ» . ۲ والجميع مَجازات في حقّه تعالى، والمراد ضدّ اللطف في الاقتضاء لا في المحلّ، فيجوز اجتماعه معه في محلّ، فيكون العبد حينئذٍ قريبا إلى المعصية من جهة، وبعيدا عنه من جهة اُخرى؛ أي باب أنّه لا تكليف إلّا مع الابتلاء والاختبار، أو باب أنّه قد يكون التكليف مع الابتلاء والاختبار.
وهذا الباب للردّ على المعتزلة في قولهم: إنّه لا يجوز على اللّه تعالى ضدّ اللطف، ۳ وهو من فروع أوّل خلافيهم معنا، وقد مضى في أوّل الخامس والعشرين. ۴
ومن الدليل على إبطال مذهب المعتزلة أنّا نعلم في أهل الثروة والسلطنة ضدّ

1.المؤمنون (۲۳) : ۳۰ .

2.القلم (۶۸) : ۱۷ .

3.المغني في أبواب العدل والتوحيد، ص ۱۱۶.

4.أي في الحديث ۱ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّا بسبعة .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37285
صفحه از 584
پرینت  ارسال به