479
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

والإرادة والقدر والقضاء والإذن، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين، ۱ ويسمّى خلقَ تقديرٍ. وأمّا خلق التكوين، فهو الإيجاد.
(وَأَجْرَيْتُهُ عَلى يَدَيْ) ؛ تثنية «يد» بحذف النون للإضافة.
(مَنْ أُحِبُّ) ؛ بصيغة متكلّم باب الإفعال، أي اُحبّ إجراءه على يديه. ويحتمل أن يُراد مَن اُحبّه، أي عبادي الصالحين.
(فَطُوبى) ؛ فُعْلى من الطيب، قلبوا الياء واوا للضمّة قبلها. و«طوبى» أيضا اسم شجرة في الجنّة، ۲ وقيل: اسم الجنّة، ۳ وهو مبتدأ خبره:
(لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلى يَدَيْهِ، وَأَنَا اللّهُ لَا إِلهَ إِلَا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَلْقَ) أي العباد خلقَ تكوين.
(وَخَلَقْتُ الشَّرَّ) أي خلقَ تقدير.
(وَأَجْرَيْتُهُ عَلى يَدَيْ مَنْ أُرِيدُهُ) أي اُريد إجراءه على يديه.
(فَوَيْلٌ) . كلمة عذاب، وهي مبتدأ.
(لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلى يَدَيْهِ) .
إن قلت: وقع في دعاء العديلة: «أزاح العلل في التكليف، وسوّى في التوفيق بين

1.أي في الحديث ۱ من باب في أنّه لا يكون شيء، في السماء والأرض إلّا بسبعة .

2.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۱۷۳ (طيب) .

3.لسان العرب ، ج ۱ ، ص ۵۶۵ (طيب) .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
478

الباب التاسع والعشرون : بَابُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ

فيه ثلاثة أحاديث.
وهذا الباب للردّ على القدريّة المعتزلة في قولهم: إنّ نحو قوله تعالى: «خَالِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ»۱ مخصَّص بما عدا أفعال العباد. ۲ وهذا من فروع خلافَيْهم اللذين مضيا في أوّل الخامس والعشرين. ۳
الأوّل: (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ مِمَّا أَوْحَى اللّهُ إِلى مُوسى عليه السلام ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ) . ذكر الإنزال بعد الوحي بيان لطريق الوحي، ويحتمل أن يكون تأسيسا، فيكون المراد أنّه كرّر على موسى هذا البيان لشدّة الاحتياج إلى معرفته، فأوحى إليه أوّلاً وكأنّه حين كلّمه تكليما، وأنزل ثانيا في الألواح التي كتب فيها التوراة:
(أَنِّي أَنَا اللّهُ لَا إِلهَ إِلَا أَنَا ، خَلَقْتُ الْخَلْقَ) أي العباد خلقَ تكوينٍ.
(وَخَلَقْتُ الْخَيْرَ)۴ أي الفعل الحسن. وخلقه ليس بإيجاده تعالى إيّاه، بل بالمشيئة

1.الأنعام (۶) : ۱۰۲ ؛ الرعد (۱۳) : ۱۶ ؛ الزمر (۳۹) : ۶۲ ؛ غافر (۴۰) : ۶۲ .

2.اُنظر معارج الفهم ، ص ۴۰۸ ؛ المسلك في اُصول الدين ، ص ۸۳ .

3.أي في الحديث ۱ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّا بسبعة .

4.فى حاشية «أ»: «قوله: خلقت الخلق وخلقت الخير إلى آخره، لعلّ المراد بالخلق الموجود العيني القارّ الوجود، وبالخير والشرّ ما هو من الأعمال والأقوال، وكلّ الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه. واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يده ووقوعه تبع قدرته وإرادته بالمدخليّة لا بالإيجاد، وإنّما إعطاء الوجود من الواجب بذاته، الموجب الموجد للأشياء كما هي في عمله بمشيته وإرادته وقدره وقضاءه، فلأفعال العباد موجد موجب وشرائط وأسباب، فالموجد الموجب هو الواجب الوجود بذاته وهو خالقها وخالق كلّ شيء، وما قدرته وإرادته من شرائطها وأسبابها هو العامل لها، فهي بين موجب موجد وشرائط وأسباب مقرّبة لها إلى الوجود، ووجودها وجهة خيريتها من ذلك المبدأ الفاعل وظهورها على يد عاملها، وجهات شرّيتها من شرائطها وأسبابها التي هي من أحوال عاملها، وواسطة ظهورها يجريها على يده وبقدرته وإرادته سبحانه، فينتسب إلى العامل بهذه الجهة، فخالقها وموجدها هو اللّه سبحانه، وعاملها والمتكلّف بكسبها بقدرته وإرادته، وسائر قواه وجوارحه هو من جرت هي على يده بقدرته وإرادته. وسيجيء ما يغنيك لتحقيق هذا إن شاء اللّه . والحديثان الآخران كهذا الحديث إلّا أنّه زاد فيهما الوعيد على المنكر لما قاله والمتشّكل فيه (ميرزا رفيعا رفع اللّه قدره ورحمه بالنبي والوصي وغفر له)». الحاشية على اُصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ۴۹۳.

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37311
صفحه از 584
پرینت  ارسال به