567
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : سِتَّةُ أَشْيَاءَ) أي ممّا يتوهّم أنّه يكون للعباد فيها صنع؛ لئلّا ينتقض الحصر بنحو الصحّة والمرض .
(لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ) أي تدبير .
والتدبير في شيء موجود ـ مثلاً ـ على أحد أمرين : الأوّل : إيجاده اختيارا ؛ الثاني : إيجاد ما جرى العادة بتحقّقه عقيبه اختيارا .
(الْمَعْرِفَةُ) أي العلم، أعمّ من التصديقي والتصوّري. وذلك لأنّها تتخلّف كثيرا وبحسب العادة عمّا باختيار العباد من وسائلها .
(وَالْجَهْلُ) أي عدم العلم عمّا من شأنه العلم، أعمّ من أن يكون جهلاً بسيطا أو مركّبا. وذلك لأنّ وجود شيء إذا لم يكن باختيار أحد، امتنع أن يكون عدمه باختياره . وقيل : يعني الجهل المركّب ، أي الصورة الإدراكيّة الغير المطابقة للواقع . انتهى . ۱(وَالرِّضَا) . المراد ضدّ الغضب، وقد يُطلق على ضدّ السخط، كما في الرضا بقضاء اللّه تعالى، وهو ليس ممّا نحن فيه؛ لأنّه مكلّف به .
(وَالْغَضَبُ ، وَالنَّوْمُ ، وَالْيَقَظَةُ) . ظاهر ممّا ذكرنا في المعرفة .

1.في حاشية «أ» : «القائل مولانا محمّدأمين الإسترابادي في حواشي الكافي (منه)» .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
566

الباب الثالث والثلاثون ۱

باب فيه حديث واحد .
المقصود بهذا الباب بيان أمرين :
الأوّل : أنّ كلّ معرفة ـ أي سواء كانت من قبيل معرفة الأحكام الشرعيّة التي لا تحصل إلّا بالوحي إلى الرسل كما مضى الكلام فيه في الباب السابق، أم من غيرها كالضروريّات والنظريّات التي تستقلّ عقول العباد بها بالنظر بدون توقيف ـ هي فعل اللّه تعالى، أي ليس شيء منها فعل العباد ؛ فحصول النظري منها بعد النظر الصحيح إنّما هو بإجراء عادة اللّه ليس باللزوم العقلي، وكذا حصول الضروري منها للعاقل بإجراء العادة .
وهذا للردّ على من زعم أنّ العلم النظري فعل النفس اختيارا. ۲
ويبطله أنّ وقت العلم النظري بعد تمام النظر، ولا قدرة للعبد قبل وقت فعل على ذلك قبل الفعل في ذلك الوقت، كما مرّ في أحاديث «باب الاستطاعة»، وبعد تمام النظر لا يمكنهم دفع علم يحصل، ولا فعل علم لا يحصل .
الثاني : أنّه ليس أيضا شيء من أفراد مطلق المعرفة مولّدا من فعل اختياري للعباد بحيث يكون كقطع اللحم عند إمرارهم السكّين إمرارا مخصوصا عليه، فإنّ صحّة النظر ليس باختيار العباد؛ لأنّ تذكّر مقدّمات يحتاج إليها وعدمَ نسيانها إلى آخر النظر ليس باختيارهم .

1.في الكافي المطبوع : + «باب اختلاف الحجّة على عباده» .

2.حكاه الإيجي في المواقف ، ج ۳ ، ص ۲۲۹ ؛ والفخر الرازي في تفسيره ، ج ۱۰ ، ص ۸ ؛ والقاضي في شرح المواقف ، ج ۸ ، ص ۱۶۴ .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37293
صفحه از 584
پرینت  ارسال به