573
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

الباب الخامس والثلاثون : بَابُ الْهِدَايَةِ أَنَّهَا مِنَ اللّهِ ۱

فيه أربعة أحاديث .
المراد بالهداية هنا التوفيق ، أي فعل أو ترك منه تعالى يعلم تعالى أنّ العبد يختار به الطاعة، أو يمتنع به عن المعصية أي بدون قسر وإلجاء.
وقوله «أنّها» بفتح الهمزة بدل اشتمال للهداية . والمراد بكونها من اللّه أنّها لا يقدر عليها غيره تعالى ، بمعنى أنّ الناصح لفاسق لا يقدر على ما يعلم ۲ ذلك الناصح قبله ۳ فعله أنّه لو فعله به لاهتدى باختياره البتّة . نعم ، قد يكون ذلك التوفيق من اللّه بنصيحة شخص، ولكنّ النصيحة بدون التوفيق لا يفيد أصلاً، كما في قوله تعالى حكايةً عن نوح في سورة هود : «وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ»۴ .
الأوّل : (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ۵السَّرَّاجِ ) . الظاهر ـ كما في بعض النسخ ـ : عن أبي إسماعيل، فإنّ مضمون هذا الحديث يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في ثاني «باب في ترك دعاء الناس»

1.في الكافي المطبوع : + «عزّوجلّ» .

2.في «ج» : «ما لم يعلم» .

3.في «ج»: «قبل».

4.هود (۱۱) : ۳۴ .

5.في الكافي المطبوع : «عن أبي إسماعيل» .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
572

(ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللّهَ يَهْدِي وَيُضِلُّ) . استئنافٌ لبيان قوله : «وللّه فيه المشيّة» أي يوفّق ويخذل بدون جبر.
ويحتمل أن يكون المراد: يخلق السعادة والشقاء بدون جبر، كما مضى في أحاديث «باب السعادة والشقاء» .
(وَقَالَ : وَمَا أُمِرُوا إِلَا بِدُونِ سَعَتِهِمْ) أي الهداية والإضلال لا يكون بالجبر، بل مع كمال القدرة ودون السعة .
(وَكُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ بِهِ ، فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَسَعُونَ لَهُ) ؛ بفتح السين المهملة فيهما .
(فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ ، وَلكِنَّ النَّاسَ) أي العصاة، أو أكثر الناس .
(لَا خَيْرَ فِيهِمْ) ؛ لسوء اختيارهم المخالفةَ مع سعتهم للطاعة .
(ثُمَّ تَلَا عليه السلام ) من سورة التوبة لتصوير أنّ كلّ شيء لا يسعون له، فهو موضوع عنهم في ضمن مثال .
(«لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ»۱) : ضيق في ترك الجهاد .
(فَوُضِعَ عَنْهُمْ) ؛ بصيغة المجهول، وفيه ضمير التكليف؛ أو المعلومِ، وفيه ضمير اللّه . وهذا كلام الإمام لتفسير الآية .
( «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ» . ۲ هذا من الآية وبينه وبين السابق واسطة هي إذا نصحوا للّه ورسوله ، ولم تنقل هنا للإشارة إلى أنّ قوله: «ولا على الذين» عطف على قوله: «ما على المحسنين» لا على سابقه .
(قَالَ : فَوُضِعَ) ؛ بصيغة المجهول أو المعلوم .
(عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ) .

1.التوبة (۹) : ۹۱ .

2.التوبة (۹): ۹۱ ـ ۹۲.

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37296
صفحه از 584
پرینت  ارسال به