99
الشّافي في شرح أصول الكافي ج2

الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرِّجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: مَن قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كلَّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يُقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا صلوات اللّه عليه، وإذ كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري وقال هذا: أنا أدري، فأشهد أنّ عليّا عليه السلام كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجّةَ على الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ». ۱
الشرح:
(وَ مَعْنى قَوْلِهِ عليه السلام : «اعْرِفُوا اللّهَ بِاللّهِ») . هذا عنوان ما بعده، بقرينة ذكر «يعني» فيما بعده، وظاهر ذكر الواو في قوله: «ومعنى» أنّ المقصود بيان معنى آخر لمعرفة اللّه باللّه غيرِ ما يفهم منه، بقرينة ما بعده كما ذكرنا في شرحه.
وحاصله: أنّ المراد معرفة اللّه بتشبيهه بنفسه بمعنى نفي تشبيهه ۲ بغيره، نظير قولهم: الجوهر ما قام بنفسه بمعنى أنّه لم يقم بغيره، وهذا المعنى هو الموافق لما يجيء في رابع الخامس عشر ۳ من قوله: «من زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب» إلى آخره.
(يَعْنِي أَنَّ اللّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ) ؛ هي الأجسام العظيمة كالسماء ونحوها، يُقال: رجل شخيص، أي جسيم؛ أو المراد أفراد الإنسان.
(وَالْأَنْوَارَ) ؛ هي الأجسام الظاهرة بنفسها، المظهرة لغيرها، كالشمس والقمر والكواكب والنار؛ أو المراد الحجج المعصومون.
(وَالْجَوَاهِرَ وَالْأَعْيَانَ) . عبّر بهما عن روح الإنسان وسائر بدنه.
(فَالْأَعْيَانُ: الْأَبْدَانُ، وَالْجَوَاهِرُ: الْأَرْوَاحُ) . نَشْرٌ على عكس ترتيب اللفّ، والنكتة

1.الحديث ۲ من باب الاضطرار إلى الحجّة .

2.في «ج» : «تشبيه» .

3.أي الحديث ۴ من باب حدوث الأسماء .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
98

(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : اعْرِفُوا اللّهَ بِاللّهِ) . صورته أمر، ومعناه النهي عن الوسواس في تحصيل معرفة اللّه بتتبّع ما قاله الفلاسفة وأتباعهم من الدور والتسلسل ونحو ذلك. ۱
ويمكن أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة الشورى: «وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ»۲ .
(وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن يرسل رسولاً إلى من لم يوحَ إليه، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثاني الأوّل ۳ من قوله: «إنّ من عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي ۴ له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحيٍ أو رسولٍ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة، وأنّ لهم الطاعةَ المفترضة».
(وَأُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْعَدْلِ وَالْاءِحْسَانِ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن ينصب بعد الرسل وقبل مجيء شريعة جديدة حجّةً للأمر بالمعروف والعدل والإحسان؛ لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل، فيجب على الناس بعد الرسول طلب ذلك الحجّة، فإذا رأوه عرفوه، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثاني الأوّل أيضا بعد ما سبق من قوله: «وقلت للناس: أليس تزعمون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ۵ مَن كان الحجّةَ على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هو يخاصم به المرجئ ۶ والقدري والزنديق

1.حكاه الإيجي في المواقف ، ج ۳ ، ص ۷۳ ؛ وحكاه الرازي في المحصّل ، ص ۳۴۲ ؛ والمحقّق في المسلك في اُصول الدين ، ص ۵۲ ؛ والعلّامة في معارج الفهم ، ص ۲۱۲ .

2.الشورى (۴۲) : ۱۶ .

3.أي الحديث ۲ من باب الاضطرار إلى الحجّة .

4.في المصدر : «فينبغي» .

5.في «ج» : - «رسول اللّه » .

6.المرجئة : فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج2
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37310
صفحه از 584
پرینت  ارسال به