255
شرح فروع الکافي ج1

الْكَعْبَيْنِ » 1 ) ، فإنّ قوله تعالى : أَرْجُلَكُمْ » إنّما نزل بالجرّ على ما ذكره الشيخ قدس سرهفي التهذيب ، محتجّا عليه بما رواه عن غالب بن الهذيل ، قال : سألت أباجعفر عليه السلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » على الخفض هي أم على النصب ؟ قال : «بل هي على الخفض» 2 ) .ويؤيّده ما سيأتي من احتجاجه عليه السلام على مسح بعض الرِجل بالباء التبعيضيّة ؛ فهي لامحالة معطوفة على لفظ «رؤسكم» ، ولايجوز عطفها على وجوهكم ؛ لتغاير الإعرابَين ، وجَرّ الجوار والتقدير سيظهر فسادهما .
تنزّلنا عن ذلك وتبعنا القرّاء ، فنقول :افترقوا هم في ذلك فرقتين متساويتين في العدد ؛ حيث إنّه قرأ بالجرّ من السبعة ابن كثير 3 ) وأبوعمرو 4 ) وحمزة 5 ) وأحد الراويين عن عاصم 6 ) وهو

1.. المائدة ۵) : ۶ .

2.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۷۰ ، ح ۱۸۸ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۲۰ ، ح ۱۰۹۷ .

3.. أبومعبد عبداللّه بن كثير بن عمرو بن عبداللّه الكناني الداري مولاهم المكّي ، فارسي الأصل ، مقرئ أهل مكّة ، كان شيخا كبيرا أبيض الرأس واللحية ، طويلاً جسيما ، أسمر ، يغيّر شيبته بالحنّاء أو بالصفرة ، ولد سنة ۴۸ بمكّة ، وقرأ على عبداللّه بن السائب المخزومي ، وتلا على مجاهد ، وتلا عليه أبوعمرو بن العلاء وعدّة ، وكان فصيحا مفوّها ، مات سنة ۱۲۰ ، وله ۷۵ سنة . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج ۵ ، ص ۳۱۸ ـ ۳۲۲ ، الرقم ۱۵۵ ؛ الكنى والألقاب ، ج ۱ ، ص ۳۸۶ .

4.. أبوعمرو بن العلاء بن عمّار التميمي المازني البصري ، اختلف في اسمه ، مولده نحو سنة سبعين ، قرأ القرآن على سعيد بن جبير وعبداللّه بن كثير وحميد بن قيس الأعرج وعكرمة مولى ابن عبّاس ومجاهد بن جبر ويحيى بن يعمر ، وأخذ عنه جماعة ، مات سنة ۱۵۴ أو ۱۵۷ . وقيل : سنة ۱۴۶ ، وعاش ست وثمانين سنة . راجع : تهذيب الكمال ، ج ۳۴ ، ص ۱۲۰ ـ ۱۲۹ ، الرقم ۷۵۳۳ ؛ مشاهير علماء الأمصار ، ص ۲۴۲ ، الرقم ۱۲۱۰ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ۶ ، ص ۴۰۷ ـ ۴۱۰ ، الرقم ۱۶۷.

5.. حمزة بن حبيب بن عمارة الزيّات ، أبوعمارة التيمي مولاهم الكوفي التابعي ، روى عن حبيب بن أبيثابت والحكم بن عتيبة وحمّاد بن أبيسليمان ، وتلا عليه حمران بن أعين والأعمش وابن أبيليلى وطائفة ، وعنه أخذ الكسائي وجماعة ، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ، ثمّ يجلب منها الجبن والجوز ، أصله فارسي ، مات سنة ۱۵۶ ، وله ثمان وسبعون سنة . راجع : مشاهير علماء الأمصار ، ص ۲۶۶ ، الرقم ۱۳۴۱ ؛ تهذيب الكمال ، ج ۷ ، ص ۳۱۴ ـ ۳۲۲ ، الرقم ۱۵۰۱ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ۷ ، ص ۹۰ ـ ۹۲ .

6.. عاصم بن أبيالنجود بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي ، قارئ أهل الكوفة ، وقال بعض أنّ بهدلة اُمّه ، قرأ على أبيعبدالرحمان السلمي ، وهو أخذ القراءة عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السلام ، وكان نحويّا فصيحا إذا تكلّم ، وتصدّر القراءة بالكوفة ، فتلا عليه أبوبكر بن عيّاش وحفص بن سليمان والمفضّل بن محمّد الضبّي وسليمان الأعمش وآخرون ، وكان من أحسن الناس صوتا في القراءة ، مات سنة ۱۲۷ أو ۱۲۸ . راجع : مشاهير علماء الأمصار ، ص ۲۶۱ ، الرقم ۱۳۰۶ ؛ تهذيب الكمال ، ج ۱۳ ، ص ۴۷۳ ـ ۴۷۹ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ۵ ، ص ۲۵۶ ـ ۲۶۱ ، الرقم ۱۱۹ .


شرح فروع الکافي ج1
254

وعن عبداللّه بن سنان ، قال : قال أبوعبداللّه عليه السلام : «لايجنب الأنف ۱ ) والفم ؛ لأنّهما سائلان» ۲ ) .وربّما اُيدّت بخلوّ أكثر أخبار الوضوء البياني عنهما .
واُجيب بأنّ المراد من نفيهما في هذه الأخبار نفي وجوبهما ، ردّا لقول بعض العامّة ، فإنّ ابن أبيليلى أوجبهما في الوضوء والغُسل ۳ ) ، وأوجبهما بعضهم في الغسل ۴ ) ، وأوجب أحمد الاستنشاق فيهما ۵ ) .ويحتمل أن يراد به نفي جزئيّتهما عنهما ، وحملت الفريضة والسنّة في خبر زرارة على ما وجب بالقرآن والسنّة، فتأمّل .

[باب]صفة الوضوء

أجمع أهل العلم على وجوب غسل الوجه واليدين ومسح الرأس في الوضوء وإن اختلفوا في كيفيّة الغسل والمسح ، ويأتي كلّ في بابه ، وإنّما اختلفوا في مسح الرجلين ثمّ في كيفيّته ، وهو المطلوب هنا ، فنقول :قد أجمع الأصحاب على وجوب مسحهما وعدم إجزاء الغسل عنه ، ولا المسح على الخفّين إلّا لضرورة كتقيّة وبرد ونحوهما ؛ لقوله تعالى : يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى

1.. المثبت من التهذيب والاستبصار والوسائل ، وفي النسخ : «لايجب غسل الأنف . . .» .

2.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۱۳۱ ، ح ۳۵۸ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۱۱۷ ، ح ۳۹۴ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۲ ، ص ۲۲۶ ، ح ۲۰۰۳ .

3.. بداية المجتهد ، ج ۱ ، ص ۱۲ ؛ المغني ، ج ۱ ، ص ۱۰۲ ؛ الشرح الكبير ، ج ۱ ، ص ۱۲۶ ؛ المجموع للنووي ، ج ۱ ، ص ۳۶۳ ؛ نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۱۷۲ .

4.. المجموع للنووي ، ج ۱ ، ص ۳۶۳ ، ونسبه إلى أبيحنيفة وأصحابه وسفيان الثوري .

5.. هذا أحد الأقوال المنقولة عن أحمد في : المغني ، ج ۱ ، ص ۱۰۲ ؛ الشرح الكبير ، ج ۱ ، ص ۱۲۶ ؛ المجموع للنووي ، ج ۱ ، ص ۳۶۳ ؛ نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۱۷۲ . والقول الثاني وجوب المضمضة والاستنشاق معا في الطهارتين . راجع: المصادر المتقدّمة ؛ بدائع الصنائع ، ج ۱ ، ص ۲۱ .

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 98269
صفحه از 527
پرینت  ارسال به