315
شرح فروع الکافي ج1

وكان ذلك صار سببا لاختلاف الاُمّة ؛ لعدم اطّلاع أكثرهم على النسخ .
ولايبعد أن يقال : إنّه عليه السلام إنّما قال ذلك على سبيل التنزّل ، وإلّا فقد ظهر من الأخبار تعيّنه رأسا .
[قوله] في حسنة زرارة : (ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحدا) . [ ح 2/3954 ] استشكل ذلك لوجوب التقيّة مطلقا لا سيّما فيما عدا شرب المسكر .
واُجيب بوجهين : أحدهما أنّه لايضطرّ إلى شيء من هذه الثلاثة ؛ أمّا شرب المسكر ؛ فلأنّ العامّة لايوجبونه مطلقا وإن جوّزه بعضهم في النبيذ ۱ ، وكذا مسح الخفّين ؛ فإنّهم وإن أوجبوه لكن على التخيير بينه وبين غسل الرجلين ، فحين التقيّة يمكن غسلهما ، وأمّا متعة الحجّ ؛ فلأنّهم يحجّون قرانا بمعنى جمع العمرة والحجّ بنيّة واحدة وإحرام واحد وسياق هدي ، ولا فارق بينه وبين حجّ التمتّع إلّا بتقصير بعد الطواف والسعي ونيّة إحلال وإحرام جديد للحجّ ، والنيّة أمر قلبي لايُطّلع عليه ، والتقصير يمكن إخفاؤه ، وفي حجّ الإفراد يستحبّون قدوم مكّة وطوافا وسعيا له ، على أنّهم لايحرّمون التمتّع يل يجوّزونه إجماعا منهم وإن عدّوا القِرانَ أفضل منه .
وثانيهما : ما فهمه زرارة وحاصله أنّه عليه السلام إنّما نفى التقيّة فيهنّ عن نفسه ، ولم يقل : «لا تتّقوا فيها» ، وإنّما نفاها عن نفسه ؛ لعلمه عليه السلام بأنّه لايضطرّ إليها وإن وجبت على غيره .

باب الجبائر والقروح والجراحات

من كان على بعض أعضاء طهارته جبيرة من قرح أو جرح أو طلي دواء ونحوها ، ففيالغُسل وأعضاء الغَسل من الوضوء إن أمكن نزعها وغَسل البشرة يتخيّر المتطهّر بين نزعها وتكرير الماء عليها حتّى يصل إلى البشرة بشرط طهارة المحلّ ، وإن تعذّر

1.. المجموع للنووي، ج ۲ ، ص ۵۶۴ ؛ المبسوط للسرخسي ، ج ۲۴ ، ص ۲۰ .


شرح فروع الکافي ج1
314

وفي الصحيح عن الحلبي ، قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن المسح على الخفّين ؟ فقال : «لاتمسح» ، وقال : «إنّ جدّي قال : سبق الكتاب الخفّين» . وقال : «لاتمسح على خُفّ» ۱ .
وعن أبيالورد ، قال : قلت لأبيجعفر عليه السلام : إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأى عليّا عليه السلام أراق الماء ثمّ مسح الخفّين ! فقال : «كذب أبوظبيان ، أما بلغكم قول عليّ عليه السلام : فيكم سبق الكتاب الخفّين؟» فقلت : فهل فيها رخصة ؟ فقال : «لا ، إلّا من عدوّ تتّقيه ، أوثلج تخاف على رجليك» ۲ .
ومعنى قوله عليه السلام : «سبق الكتاب الخفّين» أنّه نسخ المسح عليهما ، وعبّر عن النسخ بالسبق ؛ فإنّ الناسخ مقدّم في الاعتبار على المنسوخ ، ويفهم منه أنّ المسح عليهما كان جائزا ثمّ نسخ ، ويدلّ عليه صحيح زرارة ، عن أبيجعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : «جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وفيهم عليّ عليه السلام ، فقال : ماتقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يمسح على الخفّين . فقال عليّ عليه السلام : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري . فقال عليّ عليه السلام : سبق الكتاب الخفّين ؛ إنّما اُنزلت المائدة قبل أن تقبض بشهرين أو ثلاثة» ۳ .
وعن عليّ عليه السلام : «أنّه نسخ الكتاب المسح على الخفّين» ۴ .
وروي أنّه لمّا روى أبوسعيد البدري أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله مسح على الخفّين ، قال له عليّ عليه السلام :«قبل نزول المائدة أو بعده ؟» فسكت أبوسعيد ۵ .

1.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۳۶۱ ، ح ۱۰۸۸ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۵۹ ، ح ۱۲۱۳ .

2.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۳۶۲ ، ح ۱۰۹۲ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۷۶ ، ح ۳۶ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۵۸ ، ح ۱۲۱۱ .

3.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۳۶۱ ، ح ۱۰۹۱ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۵۸ ، ح ۱۲۱۲ .

4.. الناصريّات ، ص ۱۳۰ ـ ۱۳۱ . وورد بلفظ «سبق الكتاب . . . » في : الإرشاد للشيخ المفيد ، ج ۲ ، ص ۱۶۱ ؛ الجعفريّات ، ص ۲۴ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ۱ ، ص ۳۳۵ ، ح ۷۶۸ ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج ۱ ، ص ۲۷۲ ؛ معرفة السنن والآثار له أيضا ، ج ۱ ، ص ۳۳۹ ـ ۳۴۰ و۳۴۶ .

5.. منتهى المطلب ، ج ۲ ، ص ۸۰ ، وأورده في التذكرة ، ج ۱ ، ص ۱۷۲ ـ ۱۷۳ ، وفيه : «أبومسعود البدري» ، ومثله ف في الذكرى للشهيد ، ج ۲ ، ص ۱۵۶ ـ ۱۵۷ .

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 98261
صفحه از 527
پرینت  ارسال به