363
شرح فروع الکافي ج1

زوال عين النجاسة عنها ؛ لعدم معارض صريح له ، فيكون هذه المقدّمة الكلّيّة ككبرى لقياس .
وقال صاحب المدارك :
يمكن أن يكون معناه أنّ الأرض يطهّر بعضها ، وهو المماسّ لأسفل النعل والقدم ، والظاهر منها بعض الأشياء وهو النعل والقدم ، ويحتمل أن يكون المراد أنّ أسفل القدم والنعل إذا تنجّس بملاقاة بعض الأرض النجسة يطهّره البعض الآخر إذا مشى عليه ، فالمطهّر في الحقيقة ما ينجّس بالبعض الآخر ، وعلّقه بنفس البعض مجازا ۱ .

باب المذي والوذي ۲

المذي هو الماء الذي يخرج من الإحليل بعد الملاعبة ونحوها بشهوة من غير دفق ولا فتور للجسد ، والوذي بالذال المعجمة هو الماء الذي بعد البول من غير شهوة .
وهناك ماء ثالث يخرج لا للانعاظ ولا بعد البول يقال له : الودي بالمهملة ۳ ، وربّما وقع التعاكس في تفسير هذين كما يظهر من خبر ابن رباط الآتي ، وعلى أيّ حال فالمشهور بين الأصحاب أنّ هذه المياه طاهرة وغير ناقضة للوضوء ، بل الظاهر وفاقهم عليهما ، وقد ادّعاه في المنتهى في الأوّلَين ساكتا عن ذكر الثالث ، ونسب الخلاف فيهما إلى أهل الخلاف أجمع ۴ .
لنا زائدا على ما رواه المصنّف في الباب وفي باب المنيّ والمذي يصيبان الثوب ، ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحّام ، قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : المذي أينقض

1.. مدارك الأحكام ، ج ۲ ، ص ۳۷۳ ـ ۳۷۴ .

2.. كذا في جميع النسخ ، وفي المصدر المطبوع : «الودي» بالدال المهملة .

3.. اُنظر : الفروق اللغويّة لأبيهلال العسكري ، ص ۴۹۱ ، الرقم ۱۹۸۵ ؛ النهاية ، ج ۴ ، ص ۳۱۲ (مذي) ؛ وج ۵ ، ص ۱۶۹ (ودي) ؛ مجمع البحرين ، ج ۴ ، ص ۱۸۴ (مذي) ؛ وص ۴۸۴ (ودي) ؛ وص ۴۸۵ (وذي) . والمذكور فيهنّ وفي سائر المصادر أنّ الوذي يخرج عقيب المنيّ ، والودي عقيب البول .

4.. منتهى المطلب ، ج ۱ ، ص ۱۹۰ .


شرح فروع الکافي ج1
362

للعموم» ۱ .
وردّ بذلك على أبيحنيفة حيث قال ـ على ما حكي عنه في المنتهى ۲ ـ : «النجاسة الجرميّة إذا أصابت الخفّ ونحوه وجفّت ودلكها بالأرض طهرت ، وإن كانت رطبة لم تطهر إلّا بالغسل» ۳ ؛ محتجّا بأنّ الجلد صلب لايشرب النجاسة كثيرا ، فتبقي الرطوبة على ظاهرها ، فإذا جفّت النجاسة عادت الرطوبة إلى جرمها وتزول بزواله ، ولا كذلك الرطب .
وهو كماترى .
ولهم أقوال اُخر غير ما ذهب إليه أبوحنيفة ، ففي رواية عن أحمد موافقته لمذهب أصحابنا ۴ ؛ لما دلّ عليه من أخبارهم المذكورة ، وهو منقول عن إسحاق والأوزاعي ۵ .
وفي رواية ثانية عنه طهره بما ذكر في غير البول والعذرة ووجوب الغسل منهما ۶ .
وفي رواية ثالثة عنه وجوب الغسل مطلقا كسائر المتنجّسات ۷ ، وهو منقول عن الشافعي في الجديد ۸ .
قوله في حسنة محمّد بن مسلم : (أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا) . [ ح 2/3986 ] ظاهره أنّ كلّ أرض نجسة سواء كانت ملاصقة بالنعل ونحوه أو لا ، تطهر بأرض اُخرى ، الاُولى تطهر بالدلك بهذه ونحوه على ما ذكر ، والثانية تطهر باختلاطها بهذه الاُخرى بتهييج الرياح أو بمرور الخلائق عليهما وشبههما ، ولا بُعد في القول به مع

1.. الذكرى ، ج ۱ ، ص ۱۲۹ .

2.. منتهى المطلب ، ج ۳ ، ص ۲۸۳ ، وجميع الأقوال المذكورة هنا منه .

3.. تحفة الفقهاء ، ج ۱ ، ص ۷۰ ـ ۷۱ ؛ بدائع الصنائع ، ج ۱ ، ص ۸۴ ـ ۸۵ .

4.. المغني لابن قدامة ، ج ۱ ، ص ۷۲۸ ؛ نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۵۵ .

5.. المغني لابن قدامة ، ج ۱ ، ص ۷۲۸ ـ ۷۲۹ ؛ نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۵۴ .

6.. المغني لابن قدامة ، ج ۱ ، ص ۷۲۸ ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج ۱ ، ص ۳۲۳ .

7.. المغني لابن قدامة ، ج ۱ ، ص ۷۲۹ ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج ۱ ، ص ۳۲۳ .

8.. بدائع الصنائع ، ج ۱ ، ص ۸۴ ؛ نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۵۵ ؛ المجموع للنووي ، ج ۲ ، ص ۵۹۸ .

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 98238
صفحه از 527
پرینت  ارسال به