367
شرح فروع الکافي ج1

ويحتمل أيضا الحمل على التقيّة .
واعلم أنّ ظاهر المنتهى ۱ على ما أشرنا إليه وفاق العامّة على نجاسة المذي ونقضه للوضوء ، وقال والدي ـ طاب ثراه ـ : «ومنهم من فصّل» ، وقال :
التحقيق في هذه المسألة أنّ المعتاد خروجه إن قدر على رفعه بنكاح أو تسرّ وجب عليه الوضوء لكلّ صلاة ، وإن لم يقدر أو استنكح استحبّ له الوضوء ، وإن فارق وكانت ملازمته أكثر، سقط وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، وفي استحبابه قولان ، وإن كانت مفارقته أكثر أو ساوت مفارقته لزومه فقيل : يجب ، وقيل : يستحبّ .
وقال : «ولم أقف لهؤلاء على رواية ، وإنّما رواياتهم مطلقة في النجاسة والنقض» .

باب أنواع الغسل

قال ـ طاب ثراه ـ :
قيل في غين الغسل الضمّ والفتح ، والمعروف أنّها بالضمّ الفعل وبالفتح ما يغتسل به من الماء ، وحكى الجوهري عكسه ۲ ، وقال المازري ۳ : «إن كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربا ، وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضمّ» انتهى ۴ .
وهو إمّا واجب بأصل الشرع أو مندوب ، والواجب على المشهور ستّة : غسل الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، والاستحاضة ، ومسّ الميّت بعد برده بالموت وقبل غسله ، وغسل الميّت ، ومنه غسل من يغتسل قبل القتل حدّا ، ويأتي كلّ فيبابه .

1.. منتهى المطلب ، ج ۱ ، ص ۱۹۰ .

2.. صحاح اللغة ، ج ۵ ، ص ۱۷۸۱ (غسل) .

3.. محمّد بن عليّبن عمر التميمي المازري أبوعبداللّه ، محدّث ، متكلّم ، أديب ،من فقهاء المالكيّة ، نسبته إلى مازر بجزيرة صقليّة ، ولد بها في سنة ۴۵۳ ه ق ، له من الكتب : إيضاح المحصول ، التلقين ، الكشف والإنباء ، المعلم بفوائد مسلم . مات بمدينة المهديّة من إفريقيّة في سنة ۵۳۶ ه ق ، وله ثلاث وثمانون سنة . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج ۲۰ ، ص ۱۰۴ ـ ۱۰۶ ، الرقم ۶۴ ؛ الأعلام للزركلي ، ج ۶ ، ص ۲۷۷ ؛ معجم المؤلّفين ، ج ۱۱ ، ص ۳۲ .

4.. حكاه النووي في نيل الأوطار ، ج ۱ ، ص ۲۷۴ ؛ وفي شرح صحيح مسلم ، ج ۳ ، ص ۹۹ ، بلفظ : «بعضهم يقول» .


شرح فروع الکافي ج1
366

وصحيحة يعقوب بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة ، قال : «المذي منه الوضوء» ۱ .
وعمل بها ابن الجنيد وقال بوجوب الوضوء له ، واحتمله الشيخ في التهذيب ، والأظهر في الجمع حمل هذه على الاستحباب كما فعله في الاستبصار ؛ لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبيالحسن عليه السلام ، قال : سألته عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثمّ أعدت عليه سنة اُخرى فأمرني بالوضوء منه وقال : «إنّ عليّا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله واستحيا أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء» . قلت : فإن لم أتوضّأ ؟ قال : «لا بأس» ۲ .
وربّما حملت على التقيّة .
وقد قال الشيخ في صحيحة يعقوب بن يقطين : قوله عليه السلام : «المذي منه الوضوء» محمول على التعجّب منه ؛ لا الإخبار .
وفي بعض الأخبار أيضا ورد الوضوء للودي ، رواه ابن سنان ، عن أبيعبداللّه عليه السلام ، قال : «ثلاث يخرجن من الإحليل وهي : المنيّ فمنه الغسل ، والودي فمنه الوضوء ؛ لأنّه يخرج من دريرة البول» . قال : «والمذي ليس فيه وضوء إنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف» ۳ .
والظاهر كما يشعر به التعليل أنّه فيما اشتبه بالبول ولمّا يستبرأ ، ويشعر به حسنة عبدالملك بن عمرو المتقدّمة أيضا ۴ .

1.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۲۱ ، ح ۵۳ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۹۵ ، ح ۳۰۶ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۲۸۱ ، ح ۷۴۰ .

2.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۱۸ ، ح ۴۳ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۹۲ ، ح ۲۹۶ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۲۷۹ ، ح ۷۳۳ .

3.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۲۰ ، ح ۴۹ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۹۴ ، ح ۳۰۲ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۲۸۰ ، ح ۷۳۸ .

4.. تهذيب الأحكام ، ج ۱ ، ص ۲۰ ، ح ۵۰ ؛ الاستبصار ، ج ۱ ، ص ۹۴ ، ح ۳۰۳ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۲۸۲ ـ ۲۸۳ ، ح ۷۴۵ .

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 98259
صفحه از 527
پرینت  ارسال به