519
شرح فروع الکافي ج1

باب النوادر

اصطلح المتقدّمون على رسم أبواب النوادر في كتبهم ، وللندرة عندهم معنيان : أحدهما عدم وجود الخبر في الاُصول الأربعمائة التي كان اعتمادهم عليها ، وهو المساوق للضعيف عندهم .
وثانيهما ـ وهو المراد هنا ـ ذكر أخبار متفرّقة متعلّقة بالأبواب المتفرّقة السابقة .
قوله في خبر الحسن بن عليّ الوشّاء : (توجر أنت واُوزَرُ أنا) . [ ح 1/4131 ] قال ـ طاب ثراه ـ :
دلّ على حرمة الاستعانة بصبّ الماء على يد المتوضّي ، وبه قال بعض العامّة ؛ لأنّه من الشركة في عمل الوضوء ، وأجازه أكثرهم ؛ لأنّه قد وقع ذلك في وضوء رسول اللّه صلى الله عليه و آله في رواياتهم ۱ ، وبه احتجّ البخاري على جواز توضية الرجل غيره وقال : «لأنّه إذا صحّ أن يكفيه صبّ الماء صحّ أن يكفيه عمل الوضوء ؛ ولأنّه من القربات التي يعملها الرجل عن غيره» ۲ ، ولإجماعهم على توضية المريض وتتميمه بخلاف الصلاة .
وفي الكلّ نظر ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ صبّ الماء يقرب أن يكون من مقدّمات الوضوء كإحضار الماء والدلاء والرشاء وأمثال ذلك . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه مصادرة ؛ لأنّ كون الوضوء من تلك القربات أوّل البحث . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ التجويز لضرورة لايوجب التجويز بلاضرورة .
قوله في خبر إبراهيم بن محمّد بن حمران : (من توضّأ فتمندل كانت له حسنة) إلخ . [ ح 4/4134 ] احتجّ به الأصحاب على كراهيّة مسح أعضاء الوضوء وتجفيفها بالمنديل ، وأمّا

1.. صحيح البخاري ، ج ۲ ، ص ۱۷۶ كتاب الحجّ ، باب الوقوف بعرفة ؛ صحيح مسلم ، ج ۴ ، ص ۶۹ ـ ۷۰ ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج ۵ ، ص ۱۱۹ ، كتاب الحجّ ، باب من استحبّ سلوك طريق المأزمين . . . ؛ مسند أبييعلى ، ج ۱۲ ، ص ۸۹ ، ح ۶۷۲۲ ؛ كنز العمّال ، ج ۵ ، ص ۱۹۶ ، ح ۱۲۵۹۳ .

2.. عمدة القاري ، ج ۳ ، ص ۶۰ .


شرح فروع الکافي ج1
518

وظاهر هذه الروايات عدم اشتراط تجفيفه ومسح الأعضاء بترابه مطلقا ، بل قوله عليه السلام : «صعيد طيّب وماء طهور» صريح في ذلك .
وصرّح بعض الأصحاب باشتراطه مع الإمكان والاتّساع ، وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : «يأخذ الطين فيطلي به جسده ، فإذا جفّ تيمّم» ۱ ، وهو أحوط .
وعن أبيحنيفة والشافعي : أنّه إذا لم يتمكّن من تجفيفه لم يصلّ» .
وعن أبييوسف : أنّه حينئذٍ يتيمّم بالوحل ويصلّي ثمّ يعيد .
قوله : (وفي رواية اُخرى : صعيد طيّب وماء طهور) . [ ح 1/4125 ] إشارة إلى ما رويناه عن عليّ بن مطر .

باب الكسير والمجدور ومن به الجراحات وتصيبهم الجنابة

قد سبق ما يتعلّق بهذاالباب في باب الجبائر .
قوله في خبر جعفر بن إبراهيم : (فكزّ فمات) إلخ . [ ح 4/4129 ] الكُزاز ـ بالضمّ ـ : داء يأخذ من شدّة البرد ، وقد كُزّ الرجل فهو مكزوز : إذا انقبض من البرد ۲
.
والعِيّ ـ بكسر العين وتشديد الياء ـ : التحيّر في الكلام ، والمراد هنا الجهل المستلزم له ۳ .

1.. المغنى لابن قدامة ، ج ۱ ، ص ۲۵۱ ؛ الشرح الكبير لعبدالرحمان بن قدامة ، ج ۱ ، ص ۲۵۷ ؛ الاستذكار ، ج ۱ ، ص ۳۱۰ ؛ التمهيد ، ج ۱۹ ، ص ۲۹۱ ، تفسير القرطبي ، ج ۵ ،ل ص ۲۳۸ .

2.. اُنظر: كتاب العين ، ج ۵ ، ص ۲۷۲ و ۲۷۳ ؛ مجمع البحرين ، ج ۴ ، ص ۳۹ (كزز) .

3.. اُنظر: مجمع البحرين ، ج ۳ ، ص ۲۸۹ (عيي) .

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 98256
صفحه از 527
پرینت  ارسال به