شكّ» مثلاً فليس ذلك من حسن البيان ، بل هو قصور في العبارة ، ومخالفة لطريقة حسن البيان ، وذلك لا يليق نسبته إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لأنّه لا يليق به إنّما هو شأن أهل العجز والعَيّ كقول الشاعر :
والعيش خير في ظلال النو-كِ ممّن عاش كدّاً
بل أضعف منه وأبعد عن حسن البيان من هذا البيت الذي أراد صاحبه أنّ العيش الناعم في ظلال النوك ـ أي الحمق ـ خير ممّن عاش كدّا في ظلال العقل .
مع أنّ روايتهم هذه تفيد أنّ إبراهيم عليه السّلام أرسخ في الإيمان وأعلم بالله من محمّدصلّى الله عليه و آله و سلّم ومقتضى ذلك أن يكون إبراهيم أخشى لله لقوله تعالى : {إنّما يخشى الله من عباده العلماء} وذلك يستلزم أن يكون إبراهيم أفضل من محمّد صلّى الله عليهما وآلهما! وذلك ينافي رواية العامّة في حديث الشفاعة الطويل الذي التمس الناس فيه الشفاعة من آدم ثمّ نوح ثمّ إبراهيم ثمّ موسى ثمّ عيسى وكلّهم عجز عنها ولم يصلح لها إلّا محمّدصلّى الله عليه و آله و سلّم .
فكيف يكون مع هذه الرواية أحقّ بالشكّ من إبراهيم عليهم الصلاة والسلام أجمعين .
الفائدة الرابعة عشرة :
أخرج البخاري ۱ عن عبيد بن عمير سمعت عائشة تزعم أنّ النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً ، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أيّتنا دخل عليها النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم فلتقل : إنّي أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال : لا بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، فنزلت : ياأيّها النبي لم تحرّم ما أحلّ الله لك ـ إلى قوله : ـ إن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة ، انتهى المراد .