55
إكليل المنهج في تحقيق المطلب

ويؤيد التعدّد قوله : ( وأما المشترك الذي لعبدالرحمن ) ، إذ علم فيما تقدّم أنّ المشترك عمله عبدالرحمن ، وفي الطريقين المشار إليهما أحمد بن محمّد بن عبدالرحمن بن فنتي لا محمّد « جع » .
قوله : ( حدّثنا أبوبكر محمّد بن يوسف الرازي المقرى ء ) .
الذي يظهر أنّ الممارس لعلم القرآن من جهة اللفظ من القراءات وما يتعلّق بها وهو المراد بالقارى ء ، ومن جهة المعنى من الأحكام الواقعة فيها وما يتعلّق بها وهو المراد بالمفسِّر ، وإذا تصدّى لتعليم الناس بمعالم الدين وبيان الشريعة لهم وقرأ عليهم القرآن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو المقرى ء ، والمعلّم ، والنقيب .
وعن محمّد بن إسحاق : أنّ النبي صلى الله عليه و آله أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لتعليمهم القرآن والشريعة ومعالم الإسلام ، ولذلك سمّوه : مقرى ء مدينة ۱ ، انتهى « جع » .
قوله : ( وقال أبوعمرو الكشّي [ في كتاب الرجال : روى أبان عن علي بن الحسين عليه السلام ] ) .
والغرض له من إيراد ذلك بيان فضله وسِعَة علمه وأنّه كان مخالطا للعامّة ومشاهيرهم ، وكان فضله وصدقه متّفقا عليه بينهم على نحو وجوده بين أصحابنا . ونقل عن بعض أصحابنا أنّه قال : قال صاحب كتاب ميزان الاعتدال في معرفة الرجال :
أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته [ ... ] وكان غاليا في التشيّع [ ... ] فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان ، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه : أنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرف ، فهذا أكثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، ولو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة ، ثمّ بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلوّ فيه والسخط على أبيبكر وعمر والدعاء إلى ذلك ، وهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة ۲ ، انتهى .
أقول : لا يخفى أنّ كلمة التوحيد كما لها ثمرة بحسب الآخرة ، ثمرة بحسب الدنيا أيضا ، وهي أنّ القائل بها بمجرّد لسانه محفوظ الدم والمال ـ وإن علم نفاقه ـ ، وكذا الإقرار بالرسالة له ثمرة ، وهو قبول شهادته مع اجتماعه مع المسلمين وعدم افتراقه عنهم عندهم ، وهكذا كان الأمر بينهم أوّلاً وآخرا ، وما سواه أمر غير معهود عندهم وهو بدعة لذلك ، فمن علم منه التبرّي عن الخلفاء فلا كرامة له ولا حرمة ، وبذلك يذهب عنه كرامة الإسلام وفائدته .

1.المبسوط للسرخسي ، ج ۲ ، ص ۲۴ ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج ۱ ، ص ۱۵۷ ؛ صحيح ابن حبّان ، ج ۶ ، ص ۲۰ و۲۱ .

2.ميزان الاعتدال ، ج ۱ ، ص ۵ و۶ ، الرقم ۲ .


إكليل المنهج في تحقيق المطلب
54

الكوفي أسند عنه « ق » ، الربيع بن زيد الكندي البصري أسند عنه « ق » ، وهكذا ، ولم نجد « أسند عنه » في غير « ق » ولا من غير الشيخ ، ولينظر في ذلك .
والذي خلج بالبال أنّه قد اتّفق لأصحاب الرجال تأليف كتب في أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام منهم : أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة ، له كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام أربعة آلاف رجل أخرج فيه لكلّ رجل الحديث الذي رواه ، يعني لكلّ رجل حديث واحد ، ومنهم : أحمد بن علي بن عبّاس المعروف بابن نوح ، له كتاب الزيادات إلى ۱ أبي العباس بن سعيد في رجال جعفر بن محمّد عليه السلام ، وغير ابن عقدة وابن نوح أيضا صنّفوا في خصوص رجال الصادق عليه السلامكتبا ، ولعلّ الشيخ عند مطالعة أخبار تلك الكتب حيث بلغ نظره إلى من لم يعرفه بكتاب أو لم يتذكّر له كتاب ، ذكر الراوي عنه عليه السلامبقوله : « أسند عنه » « جع » .

[ 12 ] أبان بن تَغْلِب

قوله : ( لمّا أتاه نعيه : أما واللّه [ لقد أوجع قلبي موت أبان ] ) .
في الكافي في مولد أبيجعفر محمّد بن علي : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبيعبداللّه عليه السلام ۲ . وفيه تأييد لرواية محمّد بن سنان ، عن الصادق عليه السلاملموت أبان في حياته عليه السلام ، وقد ذكر « م د ح » روايته عنه إلاّ أنّه قال : «هو أخو عبداللّه بن سنان» ولم يذكر حجّة لذلك « جع » .
قوله : ( فجمع بين كتاب أبان [ ومحمّد بن السائب الكلبي ] ) .
اختلف « ست » و« جش » في الجامع بين الكتب ، ففي « ست » ما ترى ۳ ، وكذا « ق » . وفي « جش » أنّه محمّد بن عبدالرحمن [ بن ] فنتي ۴ . ولم أره في كتب الرجال الموجودة سوى أنّه في طريق محمّد بن سماعة وخيران الخادم ۵ « م د » .
والظاهر أنّ بين الكتب كانت مناسبة تامّة في النقل والأسلوب والمقاصد ، وكانت حريّة أن تكون هذه كتابا واحدا ، فاتّفق هذا الجمع من غير واحد ، فبعد اختلاف النسبة وبيانها يحكم بالشعائر .

1.كذا في الأصل ، وفي رجال النجاشي : على .

2.الكافي ، ج ۱ ، ص ۴۶۹ ، ح ۲ .

3.الفهرست للطوسي ، ص ۴۴ ـ ۴۷ ، الرقم ۶۱ .

4.رجال النجاشي ، ص ۱۰ ـ ۱۳ ، الرقم ۷ .

5.كما في رجال النجاشي ، ص ۳۲۹ ، الرقم ۸۹۰ ، وص ۱۵۵ ، الرقم ۴۰۹ .

  • نام منبع :
    إكليل المنهج في تحقيق المطلب
    المساعدون :
    الجليلي، نعمة الله؛ جديدي نجاد، محمد رضا
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1425 ق / 1383 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 98000
الصفحه من 647
طباعه  ارسل الي