287
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

مشورتهم لينظروا ما يصنعوا بالنبيّ ، وكانوا عشرة ۱ ، وهم : شيبة ۲ وعتبة ۳ ابنا ربيعة ، ونبيه ۴ ومنبّه ۵ ابنا الحجّاج ، واُبيّ ۶ واُمية ۷ ابنا خلف ، وأبو جهل ابن هشام ۸ ، ونضر ۹ بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ۱۰ ، فهؤلاء العشرة ۱۱ اجتمعوا للمشورة . فجاءهم إبليس في صورة الشيخ النجدي عليه جبّة صوف وبرنس أخضر ، وفي يده عكاز يتوكّأ عليه ، فقال لهم : قد بلغني اجتماعكم لمشورتكم فأحببت أن أحضركم فما تعدمون منّي رأيا حسنا ، فأدخلوه معهم .
وأوّل ۱۲ من تكلّم عتبة بن ربيعة ۱۳ ، فقال : الرأي أن تحبسوا محمّدا في بيتٍ

1.في (ج) : فكانوا .

2.انظر سيرة ابن هشام : ۲ / ۲۳۷ حقّقها الشيخ مصطفى السقا وإبراهيم الابياري وعبدالحفيظ شلبي الطبعة الاُولى ۱۹۹۵ دار إحياء التراث العربي ، اُسد الغابة : ۲ / ۵۳۴ .

3.راجع المصدر السابق .

4.لقد عدّ المصنّف هنا تسعة وقد سقط العاشر من المصدر. وهو العاص بن وائل ، وقيل : هو أبو سفيان . (انظر أمالي الشيخ الطوسي نقلاً عن أعيان الشيعة : ۱ / ۳۷۵) ، أمّا ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۷۱ فقد ذكرهم هكذا : عتبة ، وشيبة ، وأبو سفيان ، وطعيمة بن عدي ، وحبيب بن مطعم ، والحرث بن عامر ، والنضر بن الحرث ، وأبو البختري بن هشام ، وربيعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأبو جهل ، ونبيها ومنبها ابني الحجّاج ، واُمية بن خلف ، وغيرهم .

5.في (د) : فأوّل .

6.وقيل : وأول من تكلّما العاص بن وائل واُمية بن خلف .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
286

الهجرة إلى المدينة فيأذن لهم ، فيخرجون أرسالاً متسلّلين أوّلهم فيما قيل : أبو سلمة بن عبدالأسد المخزومي ۱ ، وقيل : أوّلهم مصعب بن عمير ۲ ، فعند قدومهم المدينة على الأنصار أكرموهم وأنزلوهم في دورهم ، وآووهم ونصروهم وواسوهم .
فلمّا علم المشركون بذلك وأ نّه صار للمسلمين دار هجرة وأنّ أكثر من أسلم قد هاجر إليها شقّ عليهم ذلك ، فاجتمع رؤساء قريش بدار الندوة ۳ وكانت موضع

1.تقدّمت ترجمته .

2.تقدّمت ترجمته آنفا .

3.دار الندوة : هي دار قصي بن كلاب الّذي كانت له رئاسة عامّة ، وزعامة مطلقة على قريش ، فاتخذوا داره مركزا لهم ، واستمرّوا على ذلك بعد وفاته ، وقيل : إنها أول دار بنيت بمكة ، وسمّيت بالندوة لانهم كانوا ينتدون بها ـ أي يجتمعون فيها للخير والشرّ ـ وفيها تقضي قريش اُمورها، فما تنكح امرأة ولا تدرع جارية ولا يتزوج رجل من قريش ولا يتشاورون في أمرٍ نزل بهم إلاّ فيها . (انظر طبقات ابن سعد : ۱/۷۰ و ۷۷ ، السيرة لابن هشام : ۱ / ۱۳۰ ، فتوح البلدان للبلاذري : ۷۰ ، تاريخ الطبري : ۲/ ۲۵۸) . وقيل : كان اجتماعهم هنا أربعين رجلاً ، وقالوا بأجمعهم : أن يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش رجل شريف ويكون معهم من بني هاشم واحد فيأخذون حديدة أو سيفا ويدخلون عليه فيضربونه كلّهم ضربةً واحدة فيتفرّق دمه في قريش كلّها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه ، فاختاروا خمسة عشر رجلاً فيهم أبو لهب على أن يدخلوا على رسول اللّه فيقتلونه ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى رسوله «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـكِرِينَ» (الأنفال : ۳۰) . فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يفرش له وقال لعلي عليه السلام : يا عليّ أفدني بنفسك ، قال : نعم يا رسول اللّه ، قال له : نم على فراشي والتحف ببردي . فنام عليّ عليه السلام على فراش رسول اللّه صلى الله عليه و آله والتحف ببردته . وقيل : إنّ اللّه أوحى في تلك الليلة إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قضيت على أحدكما بالموت فأيكما يواسي صاحبه فاختار الحياة كلاهما . . . وساق الحديث وخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليهم وهو يقرأ «يس» إلى قوله «وَ جَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَـهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ» (يس : ۹) . وأخذ ترابا بكفّه ونثره عليهم وهم نيام ومضى . فقال له جبرئيل : يا محمّد خذ ناحية ثور ـ وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور ـ فمرّ رسول اللّه وتلقّاه أبو بكر في الطريق فأخذ بيده ومرّ به فلما انتهى إلى ثور دخل الغار . (انظر الدرّ المنثور : ۴ / ۲۰۲ وأخرج عبدالرزاق وابن المنذر عن الزهري ، وانظر تفسير الميزان للسيّد محمّد حسين الطباطبائي : ۹ / ۳۰۶ ، إعلام الورى للطبرسي : ۶۳ ط النجف ، المسترشد في الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي (ق ۵) : ۴۳۴ ، الغدير : ۲ / ۴۸ ، و : ۸ / ۴۱ ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : ۴۰ ، والطرائف لابن طاووس : ۴۰۷ : الشافي للسيّد المرتضى : ۴ / ۲۵) . وروى ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۷۳ : أنه سأل اُولئك الرهط عليا عن النبي صلى الله عليه و آله فقال : لا أدري أمرتموه بالخروج فخرج ، فضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثمّ تركوه ، ونجّى اللّه رسوله من مكرهم وأمره بالهجرة ، وقام عليّ يؤدّي أمانة النبي صلى الله عليه و آله ويفعل ما أمره . ونحن لا نريد التعليق على كلام ابن الأثير بل نقول له : ماذا تقول لرواة حديث : اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، كان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادي ويقول : بخٍ بخٍ مَن مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ؟ وقد رواه الثعلبي في الكشف والبيان . وماذا تقول لنفسك عندما رويت الحديث في اُسد الغابة : ۴ / ۱۸ و ۱۹ و ۲۵ فهل هو التناقض الّذي وقعت فيه أم التعصّب الّذي أعماك ؟

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94449
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي