329
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

فعند فراغة من كتابة الكتاب جاء ۱ المغيرة بن شعبة ۲ فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : كتاب كتبته إلى معاوية أستقدمه فيه واُريد أن أبعث به إليه رسولاً ۳ ، فقال : يا أمير المؤمنين عندي لك نصيحة فاقبلها منّي ، قال : هات ، قال : إنّه ليس أحد يتشغّب عليك غير معاوية وفي يده الشام وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، فابعث إليه بعهده تلزمه طاعتك ، فإذا استقرّت قدماك رأيت فيه رأيك ۴ . فقال عليّ
كرّم اللّه وجهه : يمنعني من ذلك قول اللّه تعالى : «وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا»۵ واللّه لا يراني اللّه مستعينا بمعاوية أبدا ولكنّي أدعوه إلى ما نحن عليه فإن أجاب

1.في (ب) : جاءه .

2.المغيرة بن شعبه بن أبي عامر بن مسعود الثقفي . اُمه امرأة من بني نصر بن معاوية ، أسلم عام الخندق وهاجر إلى المدينة ، وشهد الحديبية ، وأرسله الرسول مع أبي سفيان لهدم صنم ثقيف بالطائف ، واُصيبت عينه يوم اليرموك ، ولاّه عمر البصرة وعزله عنها لمّا شهدوا عليه بالزنا ، ثمّ ولاّه الكوفة ، وتوفّي أميرا عليها من قبل معاوية سنة (۵۰ ه) بعد أن أحصن ۳۰۰ امرأة في الإسلام وقيل بل ألف أمرأة . (انظر الإصابة : ۳ / ۴۳۲ ، الإستيعاب بهامش الإصابة : ۳ / ۳۶۸ ، اُسد الغابة : ۴ / ۴۰۶) .

3.في (أ) : رسول .

4.ذكر هذه القصة ابن أعثم الكوفي في الفتوح : ۱ / ۴۴۶ الطبعة الاُولى دار الكتب العلميّة بيروت باختلاف يسير جدا وفيه : فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لك عندي نصيحة فاقبلها فقال عليّ : وما تلك يا مغيرة ؟ قال : لست أني أخاف عليك أحدا يخالفك ويشعث عليك إلاّ معاوية بن أبي سفيان ، لأ نّه ابن عمّ عثمان والشام في يده ، فابعث إليه بعهده وألزمه طاعتك . . . فقال عليّ : ويحك يا مغيرة ! واللّه ما معني من ذلك إلاّ قول اللّه تعالى لنبيه محمّد صلى الله عليه و آله «وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا » واللّه إلاّ يراني اللّه تعالى وأنا استعمل معاوية على شيء من أعمال المسلمين أبدا، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده، وإلاّ حاكمته إلى اللّه عزّوجلّ . . . وذكر الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۵۹ : فجاء ـ يعني المغيرة ـ حتّى دخل عليه فقال إنّ لك حقّ الطاعة والنصيحة وإنّ الرأي اليوم تحرز به ما في غد ، وإنّ الضياع اليوم تضيع . . .

5.الكهف : ۵۱ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
328

فإنّه ۱ ] إن ] كان عثمان ذا حقّ وقرابة [ فإني ذو حقّ وقرابة ]ألا [ و ]إنّ اللّه تعالى قلّدني أمر الناس عن مشاورة من المهاجرين والأنصار ، ألا وإنّ الناس تبع لهم فيما رأوا وعملوا وأحبّوا وكرهوا ، فالعجل عليَّ ثمّ العجل فإنّي قد بعثت إلى جميع العمّال لأعهد إليهم واُقلّدهم من ذلك ما قلّدت ، أستبرئ من ۲ ذلك ديني وأمانتي ، لأ نّي لم أجد من ۳ تلك بّدا فأقدم إليَّ ۴ مع أشراف أصحابك عند وقوفك على كتابي هذا إن شاء اللّه تعالى» ۵ .

1.في (أ) : إنّه .

2.في (د) : بمن .

3.في (ب) : اذ .

4.في (ج ، ب) : عليَّ .

5.لم نعثر على نصّ هذا الكتاب في نهج البلاغة بل وجدنا النصّ هكذا في النهج من رسائل أمير المؤمنين عليه السلام رقم ۷۵ : ۴۶۴ تنظيم د . صبحي الصالح منشورات دار الهجرة ايران وهو : من عبداللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد ، فقد عَلِمْتَ إعْذَارِي فِيكُمْ وإعْرَاضِي عَنْكُمْ حتّى كان ما لابُدَّ مِنْهُ ولا دَفْعَ له . والحديثُ طَويلٌ والكَلامُ كَثيرٌ وقدْ أدْبَرَ ما أدْبَرَ وأقْبَلَ ما أقْبَلَ فَبايعْ مَنْ قِبلَكَ . وأقْبِلْ إليَّ في وَفْدٍ مِنْ أصْحابِكَ . وذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۰۱ نصّ آخر وهو : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبداللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر . أمّا بعد ، فإنّ بيعتي لزمتك ، وأنا بالمدينة وأنت بالشام ، وذلك أ نّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فليس للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وأمّا عثمان فقد كان أمره مشكلاً على الناس المخبر عنه كالأعمى والسامع كالأصمّ ، وقد عابه قوم فلم يقبلوه وأحبّه قوم فلم ينصروه ، وكذبوا الشاهد واتهموا الغائب ، وقد بايعني الناس بيعةً عامة ، من رغب عنها مرق ومن تأخر عنها محق ، فاقبل العافية وأعمل على حسب ما كتبتُ به ، والسلام . وأمّا ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء : ۱ / ۱۰۳ فيقول : إنّ هذه الأقوال فيها من «وأمّا عثمان فقد كان أمره مشكلاً» إلى «واتهموا الغائب» هي من أقوال الحجّاج بن عدي الأنصاري ، وهذا الكتاب من الإمام عليّ إلى معاوية هو الثاني وليس الأوّل كما ذكر صاحب الأخبار الطوال : ۱۷۵ ، والعقد الفريد : ۴ / ۳۳۲ ، ومروج الذهب : ۲ / ۴۱۲ .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94240
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي