331
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

أبيت عليَّ فانزع من شئت واترك معاوية فإنّ لمعاوية جرأة وهو في أهل الشام يطيعونه ويسمعون منه ، وتلك حجّة في إبقائه فإنّ عمر بن الخطّاب ولاّه الشام في خلافته ، فقلت : لا واللّه لا أستعمل معاوية يومين ، فانصرف من عندي وأنا أعرف منه أ نّه يرى أ نّي مخطئ ، ثمّ عاد إليَّ الآن فقال : إنّي أشرت إليك أوّل مرّة بالّذي أشرت وخالفتني ۱ فيه ثمّ رأيت بعد ذلك أن تصنع الّذي رأيت أن تعزل من تختار وتستعين بمن تثق به فقد كفى باللّه تعالى وهو أهون شوكة وأقلّ عددا . قال ابن عباس رضى الله عنه : فقلت لعليّ عليه السلام : إنّما المرّة الاُولى فقد نصحك ، وأمّا المرّة الثانية فقد غشّك ۲ .
قال : وكيف نصحُه لي ؟ قلت : لأنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى أثبتهم وأبقيتهم على عملهم لا يبالون من ولّي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولون أخذ هذا الأمر بغير شورى ۳ ، وهو قتل صاحبنا ۴ ، ويؤلبون ۵ عليك فينتقض عليك أهل

1.في (ب) : فخالفتني .

2.ذكر هذه القصّة الطبري في : ۳ / ۴۵۹ منشورات مؤسّسة الأعلمي بيروت : قال جاءني أمس بذيَّة وذَيَّة وجاءني اليوم بذيَّة وذيَّة ، فقال : أمّا أمس فقد نصحك وأمّا اليوم فقد غشّك . . . وساق الحديث إلى أن قال : وقال المغيرة : نصحته واللّه فلمّا لم يقبل غششته ، وخرج المغيرة حتّى لحق بمكة . ونقل الطبري أيضا في : ۳ / ۴۶۰ قال ابن عباس : . . . . فوجدت المغيرة مستخليا به فحبسني حتّى خرج من عنده فقلت : ما ذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبداللّه بن عامر وإلى معاوية وإلى عمّال عثمان بعهودهم تقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس فإنّهم يهدّئون البلاد ويسكنون الناس ، فأبيت ذلك عليه يومئذٍ وقلت له : واللّه لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيه رأيي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولي قال : ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أ نّه يرى أ نّي مخطئ ، ثمّ عاد إليَّ الآن فقال : إنّي أشرت عليك أوّل مرة بالّذي أشرت وخالفتني فيه ثمّ رأيت بعد ذلك رأيا وأنا أرى أن تضع الّذي رأيت فتنزعهم وتستعين بمن تثق به فقد كفى اللّه وهم أهون شوكة ممّا كان . . . ومثل ذلك جاء في كتاب الإمامة والسياسية لابن قتيبة في : ۱ / ۶۷ مع اختلاف بسيط .

3.في (أ) : حقّ .

4.في (أ) : أصحابنا.

5.في (أ): يولون .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
330

وإلاّ حاكمته إلى اللّه تعالى ۱ .
فخرج عنه [ المغيرة ] ۲ وقال : نبيت ۳ هذا اليوم [ واصبر ] إلى غدٍ آتيك إن شاء اللّه تعالى ثمّ ننظر ماذا يكون . فلمّا كان من الغد جاءه المغيرة بن شعبة وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد جئتك بالأمس وأشرت عليك بما أشرت وخالفتني فيه ، ثمّ إنّي بتّ ليلتي هذه فرأيت أنّ الرأي ما رأيت فأرسل إلى معاوية بالكتاب الّذي كتبته فإن قدم وإلاّ فاعزله فهو أهون شوكة وأضيق عطنا وولّ من تثق به ، قال : أفعل إن شاء اللّه تعالى ، فخرج عنه المغيرة بن شعبة وهو يقول :

نصحت عليّا في ابن هند نصيحة۴فردّ فما منى له الدهر۵ثانية
وقلت۶له أرسل إليه بعهده إلى الشام۷حتّى يستقرّ معاوية
ويعلم أهل الشام إن قد ملكته واُمّ ابن هند بعد ذلك هاوية
فتحكم فيه ماتريد۸فإنّه لداهية فارفق به أي۹داهية
فلم يقبل النصح الّذي جئته به۱۰وكانت له تلك النصيحة كافية
ثمّ إنّ المغيرة بن شعبة هرب إلى مكّة وكان يقول : نصحت عليّا فلمّا لم يقبل غششته ۱۱ .
وعن ابن عباس ( رض ) قال : أتيت عليّا ( رض ) بعد مبايعة الناس له فوجدت [ عنده ] : المغيرة بن شعبة مستخليا به فقلت له بعد أن خرج [ من عنده ] : ما كان يقول لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل يومه ۱۲ : إنّ لك حقّ الطاعة والنصيحة ، وأنت بقية الناس وإنّ الرأي اليوم يحرز ما في غدٍ وإنّ الضياع اليوم يضيع به ما في غدٍ ، واُشير عليك بشور وهو : أن تقرر معاوية ، وابن عامر ، وعمّال عثمان على عملهم حتّى تأتيك بيعتهم وتسكين الناس ، ثمّ اعزل من شئت منهم وابقِ من شئت ، فأبيت عليه ۱۳ ذلك وقلت : لا اُداهن في ديني ولا اُعطي الدنية في أمري ، قال : فإن كنت

1.ذكر صاحب وقعة صفّين نصر بن مزاحم تحقيق وشرح عبدالسلام هارون : ۵۲ الطبعة الثانية القاهرة ص ۵۲ تحت عنوان كتاب عليّ إلى جرير جاء فيه : وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أتّخذ المضلِّين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلاّ فأَقْبِل . واُنظر الفتوح لابن أعثم : ۱ / ۴۴۶ .

2.ذكر الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۵۹ قال : فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال ـ يعني المغيرة ـ إني أشرت عليك بالأمس برأي وإنّ الرأي إن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك . أمّا ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة : ۱ / ۶۷ قال : وكان ابن عباس غائبا بمكة المشرفة، فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس عليا. قال ابن عباس: فوجدت عنده المغيرة بن شعبة، فجلست حتّى خرج ، ثمّ دخلت عليه ، فسألني وساءلته ثمّ قلت له : ما قال لك الخارج من عندك آنفا ؟ قال لي قبل هذه الدخيلة : أرسل إلى عبداللّه بن عامر بعهده على البصرة وإلى معاوية بعهده على الشام ، فإنّك تهدي عليك البلاد ، وتسكن عليك الناس . ثمّ أتاني الآن فقال لي : إنّي كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه ، فلم أر ذلك رأيا ، وإنّي أرى إن تنبذ إليهما العداوة ، فقد كفاك اللّه عثمان ، وهما أهون موته منه ، فقال له ابن عباس . أمّا المرّة الاُولى نصحك فيها ، وأمّا الثانية فقد غشّك فيها . وذكر ابن أعثم في الفتوح مثل ذلك بإختلاف بسيط كما في : ۱ / ۴۴۶ ، وذكر خمسة أبيات في الهامش رقم ۲ نقلاً عن مروج الذهب : ۲ / ۱۶ ـ ۱۷ .

3.في (ب) : نتثبت .

4.في (ب) : مقالة .

5.في (د) : فردت فلا يسمع لها الدهر .

6.في (ج) : فقلت .

7.في (د) : على الناس .

8.في (ب) : أردت .

9.في (ج ، د) : وابن .

10.في (ب ، د) : قد أتيته .

11.ذكر هذه الأبيات صاحب مروج الذهب في : ۲ / ۴۱۴ ، و : ۲ / ۱۶ ـ ۱۷ ط اُخرى لكنها غير واضحة في بعض المواضع وكان مطلعها : منحت عليّا في ابن حرب نصيحة فرد فما منّى له الدهر ثانية وذكر القصة أيضا الطبري في تاريخه : ۵ / ۱۶۰ وابن أعثم في الفتوح : ۱۷ / ۴۴۶ .

12.في (ج) : قبل مرّته هذه .

13.في (د) : على .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94249
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي