تسير إلى الشام فقد ولّيتكها ۱ ، فقال ابن عباس : ما هذا برأيٍ ، معاوية رجل من بني
اُمية ، وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، وأنّ أدنى ما هو صانع بي وإن أحسن إليَّ أن يحبسني ويحتكم فيَّ لقرابتي منك ، وكلّما حمل عليك حمل عليَّ ، ولكن أرسل إليه الكتاب الّذي كتبته تستقدمه ۲ فيه وانظر ماذا يجيب . قال : فأرسل إليه عليٌّ [ الكتاب ] مع بشير الجهني ۳ ، فلمّا قدم على معاوية بالكتاب فأخذه منه ووقف على ما فيه ولم يُجب عليه بشيء . وكلما تنجز جوابه لم يزده على قوله :
أدِم إدامةَ حصن أو جِدا۴بيدي حربا ضروسا تشبّ الجزل والضرما
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله شنعاء شيّبت۵الأصداغ۶واللمما۷
أعيى۸المَسودُ بها والسيِّدون فلم يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكما۹
حتّى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان وفي أواخر صفر دعا معاوية برجل ۱۰ من بني عبس ، فدفع إليه طومارا ۱۱ مختوما على غير كتابة ليس في باطنه شيء وعنوانه : من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقال للعبسي : إذا دخلت بالمدينة ۱۲ فادخلها نهارا واعط عليا الطومار على رؤوس الناس ، فإذا فضّه وفتحه إلى آخره ولم يجد فيه شيئا فتراه يقول لك : ما الخبر ؟ فقل له كيت وكيت بكلام أسرّه إلى [ ال ]رسول .
ثمّ دعا معاوية بشير الجهني رسول عليّ فجهّزه مع رسوله فخرجا جميعا فقدما المدينة في اليوم الثامن ۱۳ من شهر ربيع الأوّل ، فرفع رسول معاوية الطومار على يده عند دخوله المدينة، وتبعه الناس ينظرون ما أجاب [ به ]معاوية،وعلموا أ نّه يتعرّض
1.انظر المصادر السابقة .
2.ذكر ذلك ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۶۷ باختلاف يسير . قال عليّ : فإني قد ولّيتك الشام فسر إليها . قال : قلت : ليس هذا برأي ، أترى معاوية وهو ابن عمّ عثمان مخليا بيني وبين عمله ، ولست آمن إن ظفر بي أين يقتلني بعثمان ، وأدنى ما هو صانع أن يحبسني ويحكم عليَّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده ، فإن استقام لك الأمر فابعثني . قال : ثمّ أرسل بالبيعة إلى الآفاق وإلى جميع الأمصار ، فجاءته البيعة من كلّ مكان إلاّ الشام ، فإنّه لم يأته منها بيعة . فأرسل إلى المغيرة بن شعبة ، فقال له : سر إلى الشام فقد وليتكها . قال : تبعثني إلى معاوية وقد قُتل ابن عمّه ، ثمّ آتيه واليا ، فيظنّ أني من قتلة ابن عمّه ؟ ولكن إن شئت أبعث إليه بعهده ، فإنّه بالحري إذا بعثت له بعهده أن يسمع ويطيع . فكتب عليّ إلى معاوية : أمّا بعد فقد ولّيتك ما قبلك من الأمر والمال فبايع من قبلك ، ثمّ أقدم إليَّ في ألف رجل من أهل الشام . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية : ۷ / ۱۸۵ أنّ عليا ولّى الشام سهل بن حُنيف .
3.في (أ) : مستقدمه .
4.ذكر الطبري في : ۳ / ۴۶۴ : وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلّما تنجز جوابه لم يزد على قوله . . . .
5.في (أ) : فخذ .
6.في (أ) : شيت .
7.في (د ، أ) : الأضلاع .
8.في (أ) : اللمسما .
9.في (ج ، أ) : أعني .
10.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۴۶۴ .
11.في (أ) : رجلاً .
12.ذكر ذلك الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۶۴ باضافة : برجل من بني عبس ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة . وذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۰۴ أنه انتخب رجلاً من بني عبس له لسان طلق ومنطق ذلق وشعر لا يبالي ما قال وما يخرج من فيه ، ثمّ دعا ـ بطومارين ـ فوصل أحدهما إلى الآخر فكتب في الطومارين : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . لا أقلّ ولا أكثر ثمّ طواهما وختمهما وعنونهما ودفعهما إلى العبسي وأرسله إلى عليّ بن أبي طالب . لكن ابن قتيبة ذكر في الإمامة والسياسة : ۱ / ۶۸ أنّ معاوية كتب في الطومار :
من معاوية إلى عليّ ، أمّا بعد ، فإنه :
ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلى وضرب الرقاب
أمّا في تاريخ الطبري: ۳/۴۶۴ ففيه: فدفع إليه طومارا مختوما من معاويه إلى عليّ فقال: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول وسرح رسول عليّ وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا إلى منازلهم وعلموا أنّ معاوية معترض ، ومضى حتّى يدخل على عليّ فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه فلم يجد في جوفه كتابه ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ الرسُل أمنة لا تُقتل .
13.في (ب) : العاشر .