389
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

ويثبّطهم ويقول : أيّها الناس ، إنّ أصحاب محمّد الّذين صحبوه أعلم باللّه ۱ ورسوله ممّن لم يصحبه ، وإنّ لكم علينا حقّ النصيحة ، وإنّ هذه فتنة صمّاء ولقد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: ستكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الراكب، وقد جعلنا اللّه تعالى إخوانا وحرّم علينا دماءنا وأموالنا ۲ .

1.في (ب) : فاللّه .

2.نقل هذا الكلام الّذي صاغه الأشعري وجعله من أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعد أن ثبّط أهل الكوفة في واقعة الجمل كلّ من مروج الذهب : ۲ / ۳۶۷ ، والكامل لابن الأثير : ۳ / ۲۲۱ ، و : ۲ / ۳۲۷ ط اُخرى ، وتاريخ الطبري : ۳ / ۳۹۳ و ۴۹۸ ، و : ۵ / ۱۸۷ ط اُخرى . وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۸۵ أوردها هكذا : إنّ هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الساعي ، والساعي خير من الراكب ، فاغمدوا سيوفكم حتّى تتجلّى هذه الفتنة . . . دون أن يذكر أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهذا يدلّنا على أنها ليست حديثا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله . أمّا ابن أعثم فقد ذكر ذلك في الفتوح : ۱ / ۴۶۲ دون إسناد المقولة إلى أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله بل قال : وثب أبو موسى الأشعري وهو يومئذٍ عامل عليها ـ الكوفة ـ فقال : يا أهل الكوفة اتقوا اللّه «وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ . . . » وقال أيضا «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ . . . » قال : فغضب عمّار بن ياسر ، ثمّ وثب أبو موسى فأسكته . ثمّ جاءت المفاجأة الثانية من عمّار مناشدا أبا موسى الأشعري قائلاً : يا أبا موسى اُنشدك اللّه ، ألم تسمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : من كذب عليَّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ، وأنا مسائلك عن حديث . فإن صدقت وإلاّ بعثت عليك من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله من يقرّرك به ، اُنشدك اللّه ، أليس إنّما عناك رسول اللّه أنت نفسك فقال : انها ستكون فتنة بين أمّتي أنت ـ يا أبا موسى ـ فيها نائما خير منك قاعدا ، وقاعدا خير منك قائما ، وقائما خير منك ماشيا ، فخصّك رسول اللّه ولم يعمّ الناس . فخرج أبو موسى ولم يرد عليه شيئا . رواه ابن عساكر وأبو يعلى (انظر أيضا كنز العمّال : ۷ / ۲۴۶ ، و : ۱۱ / ۲۷۴) . وحديث الفتنة الّتي يكون فيها القاعد خير من القائم رواه أبو داود ح ۴۲۶۲ ولكنه لم يخصّ فيه أبا موسى . وهنالك حوار آخر نقله ابن عساكر كما في الكنز : ۱۳ / ۶۰۸ عن أبي نجاء قال : كنت جالسا مع عمّار ، فجاء أبو موسى قال : مالي ومالك ، ألست أخاك ؟ فقال عمار : ما أدري ولكني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يلعنك ليلة الجبل ؟ قال أبو موسى : قد استغفر لي ، فقال عمار : قد شهدتُ اللعن ولم أشهد الاستغفار . ولهذا وغيره نجد الإمام عليّ عليه السلام يكتب رسالة إلى أبي موسى الأشعري ، وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل . مِنْ عبداللّه عَلِيٍّ أمير المؤمنين إلى عبداللّه بن قيس . أمّا بَعْدُ ، فقد بلغني عنك قولٌ هو لك وعليك ، فإذا قدم رَسُولي عليك فارفع ذيلك ، واشدُد مئزرك ، واخْرُجْ من جُحْرِكَ ، واندُب مَنْ مَعَكَ ؛ فإنْ حقّقْتَ فانفُذْ ، وإنْ تفشّلْتَ فابعُدْ ، وايم اللّه لتؤتينَّ من حيثُ أنْتَ ، ولا تُتركُ حتّى يُخلَطَ زُبْدُكَ بخاثِرِكَ ، وذائبُكَ بجَامِدِكَ وحتّى تُعجَلَ عَنْ قعدتِكَ ، وتحذر من أَمامِكَ كحذرك مِنْ خَلْفِكَ وماهي بالْهُويْنَى الّتي ترجو ، ولكنّها الداهية الكبرى ، يُركَبُ جَمَلُهَا ، ويذلّلّ صَعْبُهَا ويُسهّلُ جَبَلُها . فاعقل عقلك واملِك أمرك ، وخذ نَصيبكَ وحظّك ، فإن كرهت فتنحَّ إلى غير رحبٍ ولا في نجاة ، فبالحريِّ لتُكْفَينَّ وأنت نائم ، حتّى لا يُقال : أينَ فُلانٌ ؟ واللّه إنّهُ لحقٌّ مع مُحقٍّ ، وما اُبالي ما صَنَع المُلحِدُونَ ، والسّلاَمُ . (نهج البلاغة لصبحي الصالح : الكتاب رقم ۶۳ / ۴۵۳) . أمّا الحديث الّذي رواه الأشعري فهو مروي عن أبي هريرة كما جاء في صحيح البخاري : ۹ / ۶۴ دار إحياء التراث العربي : قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرّف لها تَسْتَشْرِفْهُ ، فمن وجد فيها ملجأً أو معاذا فليعُذ به . ولا نريد التعليق على الراوي اليماني الّذي اختُلف في اسمه ، فقيل : إنه عبدالرحمن ، وقيل عامر ، وقيل : غير ذلك ، كان من أصحاب الصفة يتصدّق عليه المسلمون وقد صحب النبيّ صلى الله عليه و آله ثلاث سنين ، وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية : ۸ / ۱۰۳ ـ ۱۱۵ بقوله قال : يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلّس . ذكره ابن عساكر . . . وروى الأعمش عن إبراهيم قال : ما كانوا يأخذون بكلّ حديث أبي هريرة . استعمله عمر بن الخطّاب في أيام إمارته على البحرين . وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء : ۲ / ۵۷۸ عن همام بن يحيى . . . أن عمر قال لأبي هريرة : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ونزعتني وقد أحببتها . وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين ، فقال : ماجئت به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا ، قال : من اين أصبتها ؟ قال : كنت ابحر ، قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال . وراجع أيضاً الإصابة : ۱۲ / ۶۳ ، وتهذيب التهذيب : ۱۲ / ۲۶۲ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
388

الدنيا فاختاروا ، فلم ينفر إليه ۱ أحد ۲ . فغضب الرجلان ۳ وأغلظا لأبي موسى القول ، فقال لهما : واللّه إنّ بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من قتال فلا يقاتل أحدا حتّى يُفرغ من قتَلة عثمان حيث كانوا ۴ .
فانطلقا إلى عليّ رضى الله عنه فأخبراه الخبر وهو بذي قار ، فقال عليّ للأشتر وكان معه : أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء ولم نقرّ أبا موسى على عمل الكوفة إلاّ برأي منك ، اذهب أنت والحسن بن عليّ ۵ والعمّار ۶ فأصلح ما أفسده .
فخرجوا وقدموا الكوفة ، فدخلوها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم

1.في (أ) : إليها .

2.انظر المصادر السابقة .

3.في (أ) : المحمّدان .

4.انظر الطبري في : ۳ / ۴۹۶ .

5.ذكر الطبري في: ۳ / ۴۹۶ ذلك ولكنه ذكر عبداللّه بن عباس بدل الحسن بن علي .

6.يظهر من قول الطبري أنّ الإمام عليّ عليه السلام أرسل في بداية الأمر محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر وعندما وافياه الخبر أرسل مرّة ثانية الأشتر وعبداللّه بن عباس ، ولكن عند ما رجعا إليه عليه السلام وإخباره بتثبيط الأشعري لأهل الكوفة أرسل بعد ذلك ابنه الإمام الحسن عليه السلام ومالك الأشتر ومعهم عمّار بن ياسر ، وقيل : الإمام الحسن عليه السلام وعمّار دون مالك الأشتر ، وهذا يظهر من المحاورة الّتي أوردها الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۹۷ . ولكن البخاري في صحيحه : ۴ / ۲۲۹ لم يرو شيئا عن كلمة الحسن عليه السلام علما بأنه ذكر أنّ الحسن كان في أعلى المنبر وعمّار أسفل المنبر من الحسن . أمّا في فتح الباري لأحمد فقد ذكر في : ۲۳ / ۱۴۰ قول الإمام الحسن عليه السلام بأنّ عليا يقول : إني اُذكركم اللّه رجلاً رعى اللّه حقّا إلاّ نفر فان كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما خذلني . واللّه إنّ طلحة والزبير لأوّل من بايعاني ثمّ نكثا ، ولم استأثر بمال ، ولا بدّلت حكما . رواه أبو يعلى في فتح الباري : ۱۳ / ۵۸ . وهاهو الطبري في : ۵ / ۱۸۹ والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۸ وغيرهم نقلوا كلام الإمام الحسن عليه السلام : أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم ، فانّه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه . واللّه لأن يليه اُولو النهي أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فاجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم . . . وسيأتي تفصيل ذلك .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94060
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي