399
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

عليّ عليه السلام فخطب أصحابه فقال : أ يّها الناس ، املكوا عن هؤلاء أيديكم [وألسنتكم] وإيّاكم أن تسبقوا إلى شيء فإنّ المخصوم غدا من خصم اليوم ۱ .
وكانت عائشة حين نزولهم نزلت في الأزد ويرأس الأزد يومئذٍ صبرة ابن سبحان ۲ فقال له كعب بن سور ۳ : إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع كفافها إنّما هي

1.انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۹ بالإضافة إلى المصادر السابقة .

2.انظر المصادر السابقة ، ولكن الطبري في : ۳ / ۵۰۸ والمفيد في كتاب الجمل : ۳۴۸ ذكراه باسم : صبرة بن شيمان .

3.انظر المصادر السابقة . وكعب بن سور بن بكر بن عبد الأزدي من القسامل من بني لقيط ، أسلم في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله ولم يصحبه فعدّوه من التابعين . ولكعب هذا قصّة عجيبة ذكرها الطبري في : ۵ / ۲۱۶ وط أوربا : ۱ / ۳۲۱۱ ، والاستيعاب : ۲۲۱ الترجمة ۹۳۳ ، واُسد الغابة : ۴ / ۲۴۲ ، والإصابة : ۳ / ۲۹۷ الترجمة : ۷۴۹۵ ، والاشتقاق : ۵۰۰ وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۸۱ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وطبقات ابن سعد : ۷ / ۹۲ ط بيروت ، والجمل للشيخ المفيد : ۱۵۶ ، والكامل للمبرّد : ۳ / ۲۴۲ ط مصر تحقيق إبراهيم الدلجموني . وخلاصة هذه القصة : انّه لم يكن له رأي في القتال وقال يومئذٍ أنا واللّه كما قالت القائلة «يا بنيّ لا تَبن ولا تقاتل» وقيل : دخل في بيت وطيّن عليه بابه ، وجعل فيه كُوّة يتناول منه طعامه وشرابه اعتزالاً للفتنة ، فقيل لعائشة : إن لم يخرج معك كعب فلم تخرج الأزد ، وإن خرج معك لم يتخلّف عنهم أحد ، فركبت إليه ونادته وكلّمته ولكنه لم يجبها . . . . والشيخ المفيد يذكر أنّ القائل لعائشة هما طلحة والزبير . . . ثمّ أرسلا إليه رسوليهما يسألانه النصرّ لهما والقتال معهما فأبى عليهما . . . ثمّ صارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما وحجبهما ، فصارا إلى عائشة فخبّراها خبره ، وسألاها ان تسير إليه فأبت . . . . ثمّ قال طلحة والزبير : يا اُمّ : ان قعد عنّا كعب قعدت عنّا الازد كلّها وهي حىّ البصرة فاركبى إليه . . . فركبت بغلاً وأحاط بها نفر من أهل البصرة وذهبت إلى كعب . . . فلمّا كان يوم الجمل خرج ـ كعب ـ مع إخوة له ، قالوا : ثلاثةٌ وقالوا : أربعةٌ ، وفي عنقه مصحف وفي يده عصا وفي الاُخرى خطام جمل عائشة فجاءه سهم غرب فقتله وقُتل معه إخوته جميعا فجاءت أمّهُم حتّى وقفت عليهم فقالت : يا عين جودي بدمع سرب على فتية من خيار العرب ومالهم غير حين النفو س أىّ أميري قريش غلب نقلنا هذا الكلام من المصادر السابقة بتصرّف . وكعب قد أثّرت فيه اُمومة عائشة لانّها خاطبته بقولها : يا كعب ، ألست اُمك ولي عليك حقٌّ ؟ فكلّمها وخرج معها . على أنّ قسما من المسلمين يومذاك لم تؤثّر فيهم اُمومتها لهم ليندفعوا وراءها في هذه الحرب ، فقد كتب زيد بن صوحان في جوابها : أمّا بعد فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتكِ وإلاّ فأنا أول من نابذك . (راجع الطبري : ۵ / ۱۸۴ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۸۱ الطبعة الاُولى ، والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۰) . وها هو أبو بكرة (نُفَيع بن الحارث) يمتنع من الالتحاق بالجيش ويقول : لقد نفعني اللّه بكلمة ـ وفي رواية عصمني اللّه بكلمة ـ سمعتها من رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قصّة أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال صلى الله عليه و آله : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم أمرأة . (انظر المستدرك : ۴ / ۵۲۵ ، والبخاري : ۳ / ۶۳ ، وكتاب المغازي ، و : ۴ / ۱۵۲ ، والنسائي : ۴ / ۳۰۵ ، والمفيد في كتابه الجمل : ۲۹۷ ، والترمذي : ۹ / ۱۱۹ ، ومسند أحمد : ۵ / ۳۸ ـ ۴۳ ، و ۴۷ و۵۱ . اذن هي ليست بأميرة جيش الجمل بل هي أميرة المؤمنين تنصب وتعزل من تشاء .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
398

بإقدامك إلى البصرة ؟ فقال : الإصلاح وإطفاء الثائرة لعلّ اللّه تعالى يجمع شمل هذه الاُمّة بنا ويضع حربهم ، قال : فإن لم يجيبوا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال : فإن [لم ]يتركوا ؟ قال : دفعناهم عن أنفسنا ، قال : فهل لهم من هذا مثل الّذي عليهم ؟ قال : نعم ۱ .
وقام إليه أبو سلام الدلابي ۲ فقال : يا أمير المؤمنين أترى لهؤلاء القوم حجّة [فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا اللّه بذلك ؟ قال : أفترى لك حجّة ]بتأخير ذلك ؟ قال : نعم ، إنّ الشيء إذا كان [لا] يدرك فإنّ الحكم فيه ما كان أحوطه ۳
وأعمّه نفعا ، قال : فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا بقتالهم ؟ قال : إنّي لأرجو أن لا يُقتل منّا ومنهم أحد وقلبه مخلص للّه تعالى إلاّ أدخله اللّه تعالى الجنة ۴ .

وسار طلحة والزبير وعائشة فالتقوا عند قصر عبيداللّه بن زياد ۵ فنزل الناس هناك وهم يتراؤون وأقاموا ۶ ثلاثة أيام لم يكن بينهم شيء إلاّ الصلح وهم يتراسلون ، وكان نزولهم في النصف من جُمادَى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ۷ ، فقام

1.انظر الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۰۹ باختلاف يسير في اللفظ .

2.المصدر السابق ولكنّه أورده باسم : أبو سلامة الدألاني .

3.في (أ) : أحرجه .

4.المصدر السابق باختلاف يسير في اللفظ .

5.تاريخ الطبري : ۳ / ۵۱۴ ، و : ۵ / ۱۹۹ ، و : ۱ / ۳۱۷۵ ط أوربا ، ولكن الطبري لم يذكر مادار بينهم من كتب ومحاججات وانّما ذكر بعضها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۶۵ ط مصطفى محمّد ، وابن أعثم في تاريخه : ۱۷۳ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۳ / ۱۲۲ كما ذكرنا سابقا .

6.في (أ) : فأقاموا ، وفي (ج) : أقاموا .

7.ذكر الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۱۴ ، و : ۵ / ۱۹۹ ، و : ۱ / ۳۱۷۵ ط اوربا ، نزولهم في النصف من جمادى الآخرة سنة ۳۶ يوم الخميس وليس كما ذكر المصنف سنة ثمان وثلاثين . ويؤيد قول الطبري أيضا الأغاني في : ۱۶ / ۱۲۶ ، واليعقوبي في تاريخه : ۲ / ۱۸۰ ، والمسعودي في المروج بهامش ابن الأثير : ۵ / ۱۸۸ ، وابن أعثم في تاريخه : ۱۷۵ ، وأبو مخنف في كتابه (الجمل) برواية ابن أبي الحديد عند شرحه لنهج البلاغة : ۲ / ۴۳۰ ، والمستدرك للحاكم : ۳ / ۳۷۱ وغير هؤلاء كثير .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94046
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي