415
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

لقيت منهم ما لقيت من ابن الزبير ولقيت من عبدالرحمن بن عتاب أشدّ من ذلك ، لقيته أشدّ الناس بأسا وأشجعهم قلبا وأثبتهم جأشا ، وما كدت أن أنجو منه وتمنّيت أني لم أكن لقيته ۱ . وما رؤي مثل ذلك اليوم وكثرة من اُصيب يوم الجمل ومن قُتل حوله من العسكرين وقُتل عليه خلائق لا يحصون وقُطعت عليه أيدٍ كثيرة حتّى صاح عليّ : اعقروا الجمل ۲ إنْ يُعْقَر الجمل تفرّق الناس ، فانتدب [له] رجل يقال له بحير بن دلجة الكلابي ۳ فضرب ساقه فسقط إلى الأرض [على جنبه وله جرجرة

1.لم نعثر على هذا القول إلاّ عند الطبري في تاريخه : ۵ / ۲۱۷ ، و : ۳ / ۵۲۸ وقد ورد بلفظ : قال عبداللّه بن الزبير : مشيت يوم الجمل وبي سبع وثلاثون جراحة من ضربة وطعنة وما رأيت مثل يوم الجمل قط ما ينهزم منّا أحد وما نحن إلاّ كالجبل الأسود وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلاّ قُتل ، فأخذه عبدالرحمن بن عتّاب فقُتل فأخذه الأسود بن أبي البختري فصُرع ، فجئت فأخذت بالخطام فقالت عائشة : من أنت ؟ قلت : عبداللّه بن الزبير ، قالت واثكل أسماء ، ومرّ بي الأشتر فعرفته فعانقته فسقطنا جميعا وناديت : اقتلوني ومالكا فجاء ناس منّا ومنهم فقاتلوا عنّا حتّى تحاجزنا وضاع الخطام .

2.لا نريد أن نصف ذلك اليوم واحمرار الأرض بالدماء وكيفية ترامي الرجال بالنبال حتّى فنيت وتطاعنوا بالرماح حتّى تشبكّت في الصدور حتّى لو أن الرجال مشت عليها لاستقلّت بهم ، ولكن مايختصّ بكلام المصنّف انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۳۸ ، و : ۵ / ۲۱۸ ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۸۶ . وروى المدائني والواقدي برواية ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۸۴ عن ضبّة والأزد أ نّهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تُنْدَرُ عن الكاهل ، والأيدي تطيح من المعاصم ، وأقتاب البطن تندلق من الأجواف ، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة ، لا تتحلحل ولا تتزلزل ، حتّى لقد صرخ عليٌّ بأعلى صوته : ويلكم اعقروا الجمل فإنّه شيطان : ثمّ قال : اعقروه إلاّ فنيت العرب ، لا يزال السيف قائما وراكعا حتّى يهوي هذا البعير إلى الأرض .

3.انظر تاريخ الطبري : ۵ / ۲۱۸ ، و : ۳ / ۵۳۸ ط اُخرى ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۸۹ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۸۷ ـ ۸۹ ، والاستيعاب : ۱۵۰ واُسد الغابة : ۱ / ۳۷۹ ، والجمهرة : ۲۱۹ و ۳۶۸ و ۳۷۲ و ۳۸۹ ، والنهاية : ۳۹۷ . لكنهم اختلفوا في اسم الشخص الّذي انتدبه الإمام عليّ عليه السلام لضرب الجمل فمنهم من قال : إنه أعين بن ضبيعة فكشف عرقوبه بالسيف كما جاء في الأخبار الطوال : ۱۵۱ ، ومنهم من قال : إنه ابن دلجة عمرو أو بجير وقال ابن أعثم : عرقبه من رجليه عبدالرحمن بن صرد التنوخي . وفي رواية لأبي مخنف في شرح النهج : لمّا رأى عليّ أنّ الموت عند الجمل وأ نّه ما دام قائما فالحرب لاتُطفأ وضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ومشى نحو الخطام مع بنى ضبَّة ، فاقتتلوا قتالاً شديدا ، واستحرّ القتل في بني ضبَّة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص عليٌّ في جماعة من النخغ وهمدان إلى الجمل ، وقال لرجل من النخغ اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الارض وعجّ عجيجا لم يسمع بأشدّ منه ، فما هو إلاّ أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهيوب ، فنادى عليّ : اقطعوا أتساع الهودج ، واحتملت عائشة بهودجها ، وأمر بالجمل أن يحرق ثمّ يذري في الريح وقال : لعنه اللّه من دابّة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثمّ قرأ : «وَ انظُرْ إِلَى إِلَـهِكَ الَّذِى ظَـلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا» طه : ۹۷ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
414

عائشة : من أنت يا هذا ؟ لم لا تنتسب ؟ فقال : أنا ابن اُختك ، قالت : عبداللّه ؟ !
واثكل] أسماء ، فجاءه الأشتر (رض) وهو آخذ بالخطام فاقتتلا قتالاً شديدا فضربه الأشتر (رض) على رأسه فجرحه جراحة خفيفه ثمّ اعتنق كلّ واحد منهما بصاحبه وسقطا على الأرض ، فقال ابن الزبير : اقتلوني ومالكا ۱ ، فلم يعرفوا مالكا مَن هو ۲ ، ولو عرفه أصحاب ابن الزبير لقتلوه .
ثمّ إنهما افترقا ۳ فجاء الأشتر يقول : لقيت في ذلك اليوم جماعة من الأبطال فما

1.في (ب ، د) : واقتلوا مالكا معي .

2.في (أ) : منه .

3.روى هذه القصة كلّ من الطبري في تاريخه : ۱ / ۳۱۹۹ ـ ۳۲۰۰ ، و : ۵ / ۲۰۴ و ۲۱۰ و ۲۱۱ ، والواقدي برواية شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۸۷ في شرح الخطبة «كنتم جند المرأة» وابن الأثير : ۳ / ۹۹ ، والعقد الفريد :۴ / ۳۲۶ ط لجنة التأليف ، وتاريخ ابن أعثم ، ومروج الذهب . لكن صاحب العقد الفريد ينقل عن ابن الزبير أنه قال : ثمّ جرّ برجلي ـ يعنى الأشتر ـ فألقاني بالخندق ، وقال : لولا قربك من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما اجتمع فيك عضو إلى آخر . وقيل إن القائل : اقتلوني ومالكا هو عبدالرحمن بن عتّاب بن أسيد ، وهذا ما صرّح به مالك عند ما سأله علقمة كما في رواية الطبري . وفي رواية اُخرى للطبري أيضا : فجرح ابن الزبير فألقى نفسه في الجرحى فاستخرج فبرأ . وهذا ثالث الرؤوس يسقط من جيش الجمل . وانظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۶ وانظر الهامش رقم ۱ و ۲ في نفس الصفحة وقارن بينهما لتجد التحريف والتزوير وانقلاب الأمر وكأن لم يكن اعتراف ابن الزبير على نفسه كما ذكرنا قبل قليل بأنه هو الخائف والمضطرب وعفو مالك الأشتر عنه وإلقاء نفسه مع الجرحى بل العكس كما ذكر ابن قتيبة في ص ۹۶ : فانفلت الأشتر منه أو كما ذكر الاستاذ شري في الهامش رقم ۲ : وما زال يضطرب في يدي عبداللّه حتّى أفلت . قارن ذلك ، وإن عشت أراك الدهر عجبا . لا نريد أن ندافع عن مالك الأشتر رحمه الله بل نقول للطبري وابن قتيبة والاستاذ عليّ شري وغيرهم : ماذا تقولون لابنّ أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۸۵ عندما يذكر أنّ الأشتر عندما سمع كعب بن سور الأزدي يرتجز ويقول أبياتا مطلعها : يا معشر الناس عليكم اُمكم فإنّها صلاتكم وصومكم ثمّ قال في الهامش ۳ من نفس الصفحة : فحمل عليه الأشتر فقتله ، وخرج من بعده غلام من الأزد يقال له وائل بن كثير فجعل يتلو ويقول شعرا ، فبرز إليه الأشتر مجيبا له وهو يقول شعرا ، ثمّ حمل عليه الأشتر فقتله ، وخرج من بعده عمرو بن خنفر من أصحاب الجمل وهو يقول شعرا ، ثمّ حمل عليه الأشتر فقتله ، وخرج من بعده عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اُمية فجعل يلعب بسيفه بين يدي عائشة ، وهو يقول شعرا . قال : فبدر إليه الأشتر مجيبا له ، ثمّ حمل عليه فضربه ضربة رمى بيمينه فسقط لما به ، وثناه الأشتر بضربة اُخرى فقتله ، ثمّ جال في ميدان الحرب وهو يقول شعرا ، ثمّ رجع الأشتر إلى موقفه . وذكر ابن أعثم في الفتوح أيضا في : ۱ / ۴۸۸ : وجعل الأشتر يجول في ميدان الحرب وينادي بأعلى صوته : يا أنصار الجمل من يبارزني منكم ؟ قال : فبرز إليه عبداللّه بن الزبير وهو يقول : إلى أين يا عدوّ اللّه ؟ فأنا اُبارزك ! قال : فحمل عليه الأشتر فطعنه طعنة صرعه عن فرسه ، ثمّ بادر وقعد على صدره قال : فجعل عبداللّه بن الزبير ينادي من تحت الأشتر في يومه ذلك : اقتلوني ومالكا . قال : وكان الأشتر في يومه صائما وقد طوى من قبل ذلك بيومين فأدركه الضعف ، فأفلت عبداللّه من يده وهو يظنّ أنه غير ناجٍ منه . فكيف يوجّه كلام هؤلاء الّذين طعنوا في الأشتر وهم يعرفونه كيف يقف بين الجمعين وهو يزأر كالأسد عند فريسته ـ كما ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح أيضا : ۱ / ۴۸۲ ـ .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93916
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي