433
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

الاُمّة ۱ . وكان ذلك في أوّل يوم من ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين من الهجرة ، فأتوه ودخلوا عليه ، فابتدأ ۲ بشير بن عمرو الأنصاري فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا معاوية ، إنّ الدنيا عنك زائلة وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإنّ اللّه تعالى محاسبك بعملك ۳ ومجازيك بما قدّمت يداك ۴ وإنّي اُنشدك اللّه تعالى أن لا تفرّق جماعة هذه الاُمة وأن لا تسفك دماءها فيما بينها . فقطع معاوية عليه كلامه وقال : هلاّ أوصيت ۵ بذلك صاحبك ، فقال : إنّ صاحبي ليس أحد مثله وهو صاحب السابقة في الإسلام
والفضل والدين والقرابة من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ۶ .
قال : فما الّذي عندك يا ابن عمرو ؟ وما الّذي تأمرني به ؟ قال : الّذي عندي وما آمرك به تقوى اللّه وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ فإنّه أسلم لك في دنياك وخيرٌ لك في عاقبه أمرك، قال معاوية: ونُطل ۷ دم عثمان واللّه لا أفعل ذلك أبدا.
ثمّ تكلّم سعد بن قيس وشبث بن ربعي ، فلم يلتفت معاوية إلى كلامهم وقال : انصرفوا من عندي فإنّه ليس بيني وبينكم إلاّ السيف ۸ ، فقال له شبث بن ربعي : أفعلينا تهول ۹ بالسيف ؟ واُقسم ليعجلِنّ بها إليك ۱۰ .
فأتوا عليا عليه السلام فأخبروه بالّذي كان ۱۱ ، فجعل عليّ عليه السلام بعد إتيانهم بكلام معاوية

1.انظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۷ .

2.في (ب): فتقدّم.

3.في (أ): بذلك.

4.في (أ) : ومجازيك عليه .

5.في (أ) : أوصاك .

6.انظر المصدر السابق مع اختلاف يسير في اللفظ، وكذلك تاريخ الطبري: ۵/۲۴۲، و : ۳/۵۶۹ ط اُخرى.

7.في (أ) : وأترك .

8.في (أ) : انصرفوا عنّي فليس عندي إلاّ السيف .

9.في (أ) : أتهول علينا .

10.في (أ) : واللّه لنعجلنها إليك .

11.في (أ) : فأخبروه بذلك .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
432

[مُسْتَحقبيْنَ حَلَق الدلاصي قد جنّبوا الخيل مع القلاصِ] 1
مجنِّبين الخيل بالقِلاص مستحقبين حَلَق الدِلاصِ
[آساد غيلٍ حين لا مناص]
ثمّ إنّ كلّ واحد منهما سار في لقاء الآخر فتوافوا على الفرات فدعا عليّ عليه السلام أبا عمرة 2 بشير بن عمرو بن مِحصَن الأنصاري 3 ، وسعد بن قيس الهمداني 4
وشبث بن ربعي التميمي 5 فقال لهم : اذهبوا إلى هذا الرجل ـ يعني معاوية ـ وادعوه إلى اللّه تعالى وإلى الطاعة والجماعة لعلّ اللّه تعالى أن يهديه ويلتئم شمل هذه

1.في (ج) فقط ، والظاهر أنه خطأ من قِبل النساخ في تكرار البيت .

2.في (أ) : عمرو .

3.هو أبو عمرة الأنصاري ، قيل : اسمه بشر ، وقيل : بشير ، وكان زوج بنت عم النبيّ صلى الله عليه و آله المقوم بن عبدالمطّلب قُتل يوم صفين وقد رثاه النجاشي وأخذ يبكى عليه : لَنِعم فَتَى الحيَّينِ عمرو بن مِحْصَن إذا صائح الحيِّ المَصبَّحَ ثَوّبا إلى آخر القصيدة الّتي ذكرها نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۳۵۷ ـ ۳۵۹ وقد كان من أصحاب الإمام عليّ عليه السلام وقد جَزع عليّ عليه السلام لقتله يوم صفين . (انظر ترجمته أيضا في قسم الكنى من الإصابة : ۸۰۱ و ۸۰۵ ، الاشتقاق : ۲۶۹ ، التقريب : ۶۰۳ ، الغدير : ۹ / ۳۶۲ ، سبيل النجاة في تتمه المراجعات رقم۴۵۵، مروج الذهب : ۲/۳۵۲، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: ۸۱.

4.ذكره كلّ من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۳۶ و ۱۳۷ و ۱۶۵ ، ونصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۱۱۷ على الرغم من أنه ذكره باسم سعيد بن قيس الهمداني كما في : ۱۳۸ و ۴۲۶ و ۴۳۲ وباسم سعد في : ۱۹۵ .

5.هو أبو عبدالقدوس شبث بن ربعي التميمي : كان مع المتنبئة ، ثمّ أسلم ، ثمّ سار مع الخوارج ، ثمّ تاب ، وعمّر إلى ما بعد المختار . (انظر الجمهرة: ۲۱۶ وابن سعد: ۶/۲۱۶، وقعة صفين: ۹۷ و۹۸ و۱۸۷ و ۱۹۵ و ۱۹۷ و ۱۹۹ و ۲۰۵ و ۲۹۴ ، معجم الفِرق الإسلامية : ۲۱۴ ، الملل والنحل للشهرستاني : ۱ / ۱۰۶) . لتجد أنّ شبث بن ربعي من زعماء الخوارج ، وكان دينه تكفير عليّ وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين في صفين . (وانظر المعارف لابن قتيبة : ۴۰۵ حيث قال : إنّ شبث بن ربعي أذّن لها ـ أي اذّن لسجاح ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة أيضا : ۱۴۹ و ۱۶۹ على الرغم من أنه ذكره باسم شيث بن ربعي ، والإرشاد : ۲ / ۳۸ و ۵۲ و ۵۳ و ۹۵ و ۹۸ ، تاريخ الطبري : ۵ / ۲۴۰ ، الأخبار الطوال : ۱۷۲) .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93817
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي