459
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

ولمّا رأى عليّ بن أبي طالب عليه السلام الظفر من ناحية الأشتر(رض) أمدّه برجال ۱ .
ولمّا رأى عمرو بن العاص ۲ وهن أهل الشام وخورهم وأنّ أهل العراق استعلوا عليهم وأنّ الحرب قد فضت ۳ أصحابه وقد تضاحى عليهم النهار وتخايل

1.انظر المصادر السابقة ، والأخبار الطوال : ۱۸۸ ، وينابيع المودّة : ۲ / ۹ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۰۸ .

2.انظر المصادر السابقة ، والأخبار الطوال : ۱۸۹ ، وتاريخ الطبري : ۴ / ۳۳ ، والإمامة والسياسة : ۱۴۳ وما بعدها .

3.في (ب) : عضت .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
458

الليلة تلاطم السيول والأمواج ويتصادمون تصادم الفحول عند الهياج . ولمّا أسفر صبح هذه الليلة عن ضياء وحسر الليل عن ظلماته كانت عدّة القتلى من الفريقين ستّة وثلاثون ألفا ۱ ، وكانت هذه الليلة ليلة الجمعة .
وأصبح أمير المؤمنين عليه السلام والمعركة كلّها خلف ظهره وهو في قلب معسكره والأشتر ۲ (رض) في الميمنة وابن عباس (رض) في الميسرة ۳ والناس يقتتلون ۴ من
كلّ جانب ولوائح النصر لائحة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأشتر يزحف في الميمنة يقاتل بها ويقول لأصحابه : ازحفوا قبل هذا الرمح ، ويزحف بهم زحفةً ثانية ويقول: قيد هذا القوس ، وكلّما فعلوا ۵ ، يزحف نحو أهل الشام ويقول مثل ذلك ۶ .

1.أكثر المصادر التاريخية ذكرت أنّ عدد قتلى ليلة الهرير ويومها ۳۶ ألف قتيل كما في المعارف : ۱۳۵ ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۷۸ ، والطبري : ۴ / ۲۷ ، ومروج الذهب : ۲ / ۳۹۱ ، وأعيان الشيعة : ۱ / ۴۹۸ ، وكشف اليقين : ۱۵۸ لكن بعض المصادر ذكرت أنّ عدد القتلى في تلك الليلة ويومها ۷۰ ألف قتيل كما جاء في كتاب سُليم بن قيس : ۱۷۶ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۰۸ ، ووقعة صفين : ۴۷۵ ، ولكن الأصحّ هو الأوّل .

2.تقدّمت ترجمته بالإضافة إلى أنّ في وقعة صفين : ۴۷۵ ذكر أنّ الأشتر في ميمنة الناس ، وابن عباس في الميسرة ، وعليٌّ في القلب ، والناس يقتتلون .

3.تقدّمت ترجمته وانظر المصدر السابق .

4.في (أ) : يقبلون .

5.في (أ) : اقتتلوا .

6.انظر وقعة صفين : ۴۷۵ لكن باختلاف يسير وفيه : قال : ازحَفُوا قيدَ رُمْحي هذا . وإذا فعلوا قال : ازحفوا قاب هذا القوس ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك . وفي الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۷۳ أضاف قائلاً : فتحيرت أهل الشام من فعالهم ـ الأشتر ومذحج ـ والأشتر يومئذٍ على فرسٍ له أدهم ذَنوب في يده صفيحة له يمانية ، إذا طأطأها خلت فيها لهيبا ، وإذا رفعها يغشى البصر من شعاعها ، فهو يضرب بها قدما قدما ، فلايصمد لكتيبة إلاّ كشفها ، وهو يقول : أهلي فداكم قاتلوا عن دينكم فالجبن عن أعدائكم يشينكم قال : ثمّ حمل فطاعن حتّى كسر رمحه على قربوس سرجه ، ووقف وهو يقول : الغمرات ثمّ تنجلينا نحن بنو الحرب بها غذّينا قال : فقال رجل من أصحاب عليّ عليه السلام : للّه درّ هذا الرجل لو كانت له نية ، ولكن أظنّ أ نه إنّما يقاتل هذا القتال رياءً وسمعة ، ولا أظنّه يريد بفعاله هذا ماعنداللّه . قال : فبلغ كلامه الأشتر فغضب من ذلك وقال شعرا : أيّها الجاهل المسيء بي الظنّ ليس مثلي يجوز فيه الظنونُ إلى آخرها ؛ قال : فندم اللخمي على ما قال في الأشتر وقال شعرا : أصابت ظنوني فيرجال كثيرةٍ وأخطأتُ في ظنّي بأشتر مالك إلى آخرها . انظر الفتوح : ۲ / ۱۷۴ . إلى أن قال : وبكى الأشتر فقال عليّ عليه السلام : ما يبكيك ؟ لا أبكى اللّه عيناك ، فقال : أبكي يا أمير المؤمنين لأني أرى الناس يُقتلون بين يديك وأنا لا اُرزق الشهادة فأفوز بها ، فقال عليّ عليه السلام : أبشر بالخير يا مالك ، ثمّ تمثّل عليّ عليه السلام أيّ يوميك من الموت تفر يوم لا يقدر أو يومَ قدر وانظر هذه المساجلة في وقعة صفين : ۴۷۹ ـ ۴۸۰ مع اختلاف يسير في اللفظ ، وانظر ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۱۸۵ حيث علّق على هذه المساجلة بقوله : قلت : للّه اُم قامت عن الأشتر . لو أنّ إنسانا يقسم أنّ اللّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلاّ أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الإثم . وللّه درّ القائل وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام ، وهزم موته أهل العراق . وبحقّ ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : كان الأشتر كما كنتُ لرسول اللّه صلى الله عليه و آله .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 93503
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي