الحُسَينِ بنِ رَوحٍ في لَعنِ مَنِ ادَّعَى البابِيَّةَ ـالاحتجاج 1 : عَرِّف ـ أطالَ اللّهُ بَقاكَ ، وعَرَّفَكَ اللّهُ الخَيرَ كُلَّهُ ، وخَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ ـ مَن تَثِقُ بِدينِهِ وتَسكُنُ إلى نِيَّتِهِ مِن إخوانِنا ـ أدامَ اللّهُ سَعادَتَهُم ـ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ المَعروفَ بِالشَّلمَغانِيِّ ـ عَجَّلَ اللّهُ لَهُ النَّقِمَةَ ولا أمهَلَهُ ـ قَدِ ارتَدَّ عَنِ الإِسلامِ وفارَقَهُ ، وألحَدَ في دينِ اللّهِ ، وَادَّعى ما كَفَرَ مَعَهُ بِالخالِقِ جَلَّ وتَعالى ، وَافتَرى كَذِبا وزورا ، وقالَ بُهتانا وإثما عَظيما . كَذَبَ العادِلونَ بِاللّهِ وضَلّوا ضَلالاً بَعيدا ، وخَسِروا خُسرانا مُبينا .
وإنّا بَرِئنا إلَى اللّهِ تَعالى وإلى رَسولِهِ ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وسَلامُهُ ورَحمَتُهُ وبَرَكاتُهُ ـ مِنهُ ، ولَعَنّاهُ ؛ عَلَيهِ لَعائِنُ اللّهِ تَترى 2 فِي الظّاهِرِ مِنّا وَالباطِنِ ، فِي السِّرِّ وَالجَهرِ ، وفي كُلِّ وَقتٍ ، وعَلى كُلِّ حالٍ ، وعَلى مَن شايَعَهُ وبَلَغَهُ هذَا القَولُ مِنّا فَأَقامَ عَلى تَوَلّيهِ بَعدَهُ .
أعلِمهُم ـ تَوَلاّكُمُ اللّهُ ـ أنَّنا فِي التَّوَقّي وَالمُحاذَرَةِ مِنهُ عَلى مِثلِ ما كُنّا عَلَيهِ مِمَّن تَقَدَّمَهُ مِن نُظَرائِهِ ؛ مِنَ الشَّريعِيِّ وَالنُّمَيرِيِّ وَالهِلالِيِّ وَالبِلالِيِّ وغَيرِهِم . وعادَةُ اللّهِ ـ جَلَّ ثَناوهُ ـ مَعَ ذلِكَ قَبلَهُ وبَعدَهُ عِندَنا جَميلَةٌ ، وبِهِ نَثِقُ وإيّاهُ نَستَعينُ ، وهُوَ حَسبُنا في كُلِّ اُمورِنا ونِعمَ الوَكيلُ . 3
1.هو محمّد بن علي الشلمغاني ، يُكنّى أبا جعفر ، و يعرف بابن أبي العزافر ، و إليه تنسب العزافرة أو الشلمغانية ، و كان متقدّما في أصحابنا مستقيم الطريقة، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الرديّة ، و أحدث شريعة ، منها : أنّ اللّه يحلّ في كلّ إنسان على قدره، وظهرت منه مقالات منكرة فتبرّأت الشيعة منه، و خرجت فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدّسة على يد أبي القاسم بن روح وكيل النّاحية ؛ فأخذه السلطان و قتله و صلبه سنة ۳۲۲ ه ببغداد (رجال النجاشي : ج ۲ ص ۲۹۳ الرقم ۱۰۳۰ ، خلاصة الأقوال : ص ۳۹۹، الغيبة للطوسي : ص ۳۰۳ و ۴۱۱).
و روى أنّ أبا جعفر بن أبي العزافر كان وجيها عند بني بسطام ، و ذاك أنّ الشيخ أبا القاسم كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها ، فكان عند ارتداده يحكي كلّ كذب و بلاء وكفر لبني بسطام و بسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم ، فأنكره و أعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه ، وأمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا ، و أقاموا على تولّيه ، وذاك إنّه كان يقول لهم: «إنّني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان، فعوقبت بالإِبعاد بعد الاختصاص، لأنّ الأمر عظيم لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكّد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته» . فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممّن تابع على قوله و أقام على تولّيه. فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاءً عظيما ، ثمّ قال: إنّ لهذا القول باطنا عظيما ، و هو أنّ اللعنة: الإبعاد ، فمعنى قوله: «لعنه اللّه » أي باعده اللّه عن العذاب والنار . والآن قد عرفت منزلتي ـ و مرغ خدّيه على التراب ـ و قال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر. و لم يبق أحد إلاّ و تقدّم إليه الشيخ أبوالقاسم و كاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغانيّ والبراءة منه و ممّن يتولاّه و رضى بقوله أو كلّمه فضلاً عن موالاته . ثمّ ظهر التوقيع من الصاحب عليه السلام بلعنه والبراءة منه و ممّن تابعه و شايعه و رضى بقوله و أقام على تولّيه بعد المعرفة بهذا التوقيع.
و كان سبب قتله إنّه إذا اشتهر أمره و لعن أبي القاسم بحيث لم يمكنه التلبيس ، فقال في مجلس حافل فيه رؤساءالشيعة: «اجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه، و إلاّ فجميع ما قاله في حقّ» و رقى ذلك إلى الراضي، لأنّه كان ذلك في دار ابن مقلة ، فأمر بالقبض عليه و قتله فضل (الغيبة للطوسي : ص ۲۴۸ ـ ۲۵۰).
2.المواترة : المتابعة . قال اللّه تعالى : «ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى» أي واحدا بعد واحدٍ (الصحاح : ج ۲ ص ۸۴۳ «وتر») .
3.الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۵۳ ح ۳۴۸ ، الغيبة للطوسي : ص ۴۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۷۶ و ۳۸۰ .