17
العلم و الحکمة في الکتاب و السّنة

اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)1 .
من هنا يمكن أن تؤدّي العلوم الطبيعيّة إلى خشية اللَّه أيضاً بشرط أن يرافقها النور الهادي من حقيقة العلم ، وينظر العالم إلى الطبيعة بنور العلم ، ويتأمّل به في ظواهرها المدهشة .

5 . الأخلاق الحميدة من بركات نور العِلم‏

من بركات الحقيقة النورانيّة للعلم ، بناء النفس والأخلاق الفاضلة والصفات المحمودة ، وقد حظِيَت هذه الخاصيّة المهمّة بالاهتمام في روايات كثيرة۲ . قال الإمام عليّ عليه السلام :
كُلَّمَا ازدادَ عِلمُ الرَّجُلِ زادَت عِنايَتُهُ بِنَفسِهِ ، وبَذَلَ في رِياضَتِها وصَلاحِها جُهدَهُ۳ .

6 . اقتران جوهر العلم والعمل الصالح‏

إنّ العمل الصالح أحد الخصائص‏البارزة لنور العلم وقد أُكّد ذلك في روايات جمّة ،۴ وترى هذه الروايات أنّ الأعمال الصالحة ثمرة العلم ، وبدونها ينطفئ مصباح العلم في وجود الإنسان .

الطريق إلى كسب نور العلم‏

سوف تلاحظ في هذا الكتاب أنّ مبدأ العلوم‏الرسميّة الحسّ والعقل،۵ وأنّ طريق

1.فاطر : ۲۷ و ۲۸ .

2.راجع : ص ۶۲ «الصلاح» .

3.راجع : ص ۶۳ ح ۲۵۵ .

4.راجع : ص ۵۹ «العمل» .

5.راجع : ص ۱۱۳ «الفصل الأوّل: أدوات العلم والحكمة» و ۱۲۳ «الفصل الثاني: سبل المعارف العقليّة» .


العلم و الحکمة في الکتاب و السّنة
16

إلى هذه الخاصيّة .

2 . جوهر العلم حقيقة واحدة

إنّ جوهر العلم حقيقة واحدة لا أكثر ، على عكس «العلوم الرسميّة» أو بتعبير الأحاديث «العلوم السمعيّة» فإنّها ذات الفروع المتنوّعة .
ولعلّ مقولة «العِلمُ نُقطَةٌ كَثَّرَهَا الجاهِلونَ»۱ إشارة إلى هذه الخاصيّة .

3 . اقتران حقيقة العلم بالإيمان‏

لقد نالت هذه الخاصيّة اهتماماً في آيات وروايات جمّة ، محصّلها أنّ الإنسان لا يمكن أن يكون عالماً بالمفهوم الحقيقيّ ، وهو غير مؤمن . قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
الإيمانُ وَالعِلمُ أخَوانِ تَوأَمانِ ، ورَفيقانِ لا يَفتَرِقانِ۲ .

4 . العلم مقرون بخشية اللَّه‏

يرى القرآن الكريم أنّ العلم مقرون بخشية اللَّه تعالى ، إذ أعلن هذا الكتاب السماويّ موقفه بجزمٍ وصراحة ، فقال :
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ)3 .
فالنّقطة الجديرة بالتأمّل هي ملازمة العلم خشيةَ اللَّه في القرآن عند الحديث عن مجموعة من العلوم الطبيعيّة ، وفيما يأتي نصّ الآية الكريمة :
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَ تٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَ نُهَا وَ مِنَ الْجِبَالِ جُدَدُ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهَا وَ غَرَابِيبُ سُودٌ * وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِ‏ّ وَ الْأَنْعَمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهُ كَذَ لِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ إِنَّ

1.راجع : ص ۲۳ ح ۹ .

2.راجع : ص ۵۶ ح ۲۰۹ .

3.فاطر : ۲۸ .

  • نام منبع :
    العلم و الحکمة في الکتاب و السّنة
عدد المشاهدين : 107802
الصفحه من 563
طباعه  ارسل الي