المَلَكوت‏ - الصفحه 9

لا يقبل الشِّركة لم يلبث دون أن حكم عليها أن ليس لشي‏ءٍ منها أن يربَّ غيره ويتولّى‏ تدبير النظام وأداء الاُمور ، فالأصنام تماثيل عملها الإنسان وسمّاها أسماء لم ينزِّل اللَّه عليها من سلطان ، وما هذا شأنه لا يربّ الإنسان ولا يملكه وقد عملته يد الإنسان . والأجرام العلويّة كالكوكب والقمر والشمس تتحوّل عليها الحال فتغيب عن الإنسان بعد حضورها ، وما هذا شأنه لا يكون له الملك وتولِّي التدبير تكويناً كما سيجي‏ء بيانه .
قوله تعالى‏ : (ولِيَكونَ مِنَ المُوقِنينَ) اللام للتعليل ، والجملة معطوفة على‏ اُخرى محذوفة ، والتقدير : ليكون كذا وكذا وليكون من الموقنين .
واليقين هو العلم الذي لا يشوبه شكّ بوجه من الوجوه ، ولعلّ المراد به أن يكون على‏ يقين بآيات اللَّه على‏ حدّ مافي قوله : (وجَعَلْنا مِنْهُم أئِمَّةً يَهْدُونَ بأمْرِنا لَمَّا صَبَروا وكانُوا بآياتِنا يُوقِنونَ)۱ وينتج ذلك اليقين بأسماء اللَّه الحسنى‏ وصفاته العُليا.
وفي معنى‏ ذلك ما أنزله في خصوص النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، قال : (سُبْحانَ الّذي أسرى‏ بِعَبْدِهِ لَيلاً مِن المَسْجِدِ الحَرامِ إلَى المَسْجِدِ الأقْصَى الَّذي بارَكْنا حَولَهُ لِنُريَهُ مِن آياتِنا)۲ وقال : (ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى‏ * لَقَدْ رأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى‏)۳وأمّا اليقين بذاته المتعالية فالقرآن يجلّه تعالى‏ أن يتعلّق به شكّ أو يحيط به علم ، وإنّما يسلّمه تسليماً .
وقد ذكر في كلامه تعالى‏ من خواصّ العلم اليقينيّ بآياته تعالى‏ انكشاف ما وراء ستر الحسّ من حقائق الكون على‏ ما يشاء اللَّه تعالى‏ ، كما في قوله : (كلّا لَو تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحيمَ)۴وقوله : (كلّا إنّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيّينَ * وما أدراكَ ما عِلِّيّونَ * كِتابٌ مَرْقومٌ * يَشْهَدُهُ المُقَرَّبونَ) .۵

1.السجدة : ۲۴ .

2.الإسراء : ۱ .

3.النجم : ۱۷ ، ۱۸ .

4.التكاثر : ۵ ، ۶ .

5.الميزان في تفسير القرآن : ۷/۱۶۹، والآيات من سورة المطفّفين : ۱۸-۲۱.

الصفحه من 10