أبوطالب عمّ الرسول المصطفي (ص) مؤمن بني هاشم - الصفحه 49

أهون من عذاب بعض المؤمنين العُصاة ، وهذا لا يقول به أحدٌ .
فثبت أنّ عذابه أهون من عذاب عصاة المؤمنين ، وثبت أنّه تنفعه الشفاعة ، ولهذا خُفِّف عنه العذاب وجُعل أخفّ أهل النار عذاباً ، فأُخرج من طَمْطَام النار وغَمَراتها ، أي أُبعد عمّا كان مُشْرِفاً على دخوله لولا النبيّ صلى الله عليه وآله وأنّ النار ما مسَّت إلّا تحت قدميه ، وليس ذلك إلّا في الطبقة الفوقانيّة التي هي مكان عصاة هذه الاُمّة ، وقد صحّت الأحاديث بأنّهم يخرجون منها بحيث لا يبقى فيها مَن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ .
وقد صحّ أيضاً أنّ هذه الطبقة بعدما يخرج منها عصاة هذه الأمّة تنطفى ءُ نارها ، وتُصَفِّق الريح أبوابَها ، وينبت فيها الجِرْجِير ، ولا يجوز أن ينبت فيها الجِرْجِير وفيها نارٌ تمسّ تحت القدم ، فوجب أن يخرج منها أبو طالبٍ بهذه الأدلّة ، وكلّها صحيحة ۱ (انتهى) .
هذا آخر ما قصدنا إيرادَه في هذا الجزء مختصراً ، والحمد للَّه أوّلاً وآخراً ، وباطناً وظاهراً ، وصلّى اللَّه على سيّد رسله محمّدٍ وآله وسلّم تسليماً متواتراً .
وفرغ منه مؤلّفه الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ ، الحسن بن صادق بن هاشمٍ الحسينيّ آل المجدِّد الشيرازيّ ، تجاوز اللَّه عن سيّئاته ، وعفا عن خطيئاته ؛ بدار العلم ومَعْقِل الإيمان ، بلدة (قم) الطيّبة لازالت محروسةً على مرّ الزمان ؛ ليلةَ الثلاثاء رابع عِشْري شهر شوّالٍ المكرّم عام (1417) سبعة عشر وأربعمائةٍ وألفٍ من الهجرة النبويّة المباركة ، حامداً مصلّياً مسلِّماً .

1.بلوغ المآرب : ۱۴۲ - ۱۴۸ ، أسنى المطالب : ۳۱ - ۳۲ - ۳۳ - ۳۵ .

الصفحه من 50