الثالث : شهرة قائله .وكيف كان فالحديث المروي في الكافي الذي في سنده محمد بن إسماعيل عن الفضل لا يبعد صحّته إلاّ لما حكي عن صاحب المدارك من أنّ الظاهر أنّ كتب الفضل كانت موجودة بعينها في زمان الكلينيّ ، وأنّ محمد بن إسماعيل هذا إنّما ذكره بمجرّد اتّصال السند أو لأنّ محمد بن إسماعيل لا يخلو عن أحد الثلاثة ، وأيّاً منهم كان صحّ الخبر .
أمّا ابن بزيع والبرمكيّ فواضح أمرهما ، وأمّا البندقيّ فإمّا لكونه من مشايخ الإجازة كما أُفيد ، أو لإكثار الكلينيّ الرواية عنه ، أو لتصحيح العلاّمة ـ على ما حكي ـ هذا السند ، أو لتصريح بعض ـ كما أُفيد ـ بأنّه شيخ كبير فاضل جليل القدر معروف الأمر دائر الذكر بين أصحابنا الأقدمين في طبقاتهم وأسانيدهم وإجازتهم .
والإيراد بلزوم سقوط الواسطة على تقرير كونه ابن بزيع فلا يكون صحيحاً ، مدفوع بأنّ عدم ذكر الكلينيّ الواسطة على هذا التقرير مبنيّ على وصول خبره إليه على وجه القطع ، وهذا يكفي في الصحّة ، فتأمّل .
ثمّ اعلم أيضاً أنّ مايرويه الشيخ ، عن أحمد بن محمّد ، عن صفوان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ممّا منع عن توصيفه بالصحّة بعض الأصحاب ۱ كصاحبي المعالم والمشارق على ما حُكِي عنهما؛ تمسّكاً بأنّ صفوان إنّما هو ابن يحيى أو ابن مهران وأيّا ما كان فالواسطة ساقطة فتكون الرواية مرسلة .
أمّا على الأوّل فلِما قيل : إنّ صفوان لم يروِ عن الصادق عليه السلام .
1.انظر : الرواشح السماوية ، ص ۶۵ ـ ۶۶ ، الراشحة الخامسة عشر ، حيث نسب الإشكال في وصف رواية صفوان بالصحة إلى الأصحاب .