صحبة الرسول (صلي الله عليه و آله) بين المنقول و المعقول - الصفحه 95

منهما» ۱ فحَقَّ القتلُ على كلّ من تقدّم على أمير المؤمنين (عليه السلام)بالبيعة لنفسه .
إلا أن تردُّوا هذه الرواية وأمثالها ، وهذا ما لا نرتضيه لكم من ردّها أو استحقاق القتل لهم ، كما لا ترتضونه أنتم .

النقطة الرابعة: الطعن في الصحابة .

لقد حرص المدّعون بأنَّهم أهل السنَّة على الالتزام بعدالة الصحابة جميعاً ، ولم يُعلَم لهم وجه عقلي ۲ أو نقلي أو عقلائي يوجب ذلك ، بل حتى الصحابة أنفسهم لم يكن عملهم كذلك ۳  .

1.صحيح مسلم: ۳ / ۱۴۸۰ ج ۱۸۵۳ ، المستدرك: ۲ / ۱۶۹ ح ۲۶۶۶ .

2.نعم قد ذكر هذا الكاتب وجهاً يصلح لأن يكون وجهاً عقليَّاً ، وإن كان مسبوقاً به من قبل شارح المواقف ; وهو أنَّه يلزم من الطعن في الصحابة عدم الاحتجاج بالسنَّة لأنَّهم هم الذين يروونها .ولا يخفى على المتأمل أنَّ هذا الإشكال محض توهم فاسد ، وذلك أنَّ هذا يتم فيما لو انحصر نقل الحديث والسنَّة من خصوص المطعون فيهم من الصحابة . وأمَّا مع عدم انحصاره فيهم فلا موجب ولا ملزم لما ذكروا من اللازم، فإنَّ من الصحابة الرواة للحديث والناقلين للسنة النبويّة الكثير الكثير ممَّن لا طريق للطعن عليهم بوجه، وسيأتي منَّا ذكر بعضهم.ثمَّ إنَّ الفحص والبحث عن الصحابي المستقيم الطريقة وتمييزه عن الصحابي الذي بدَّل وعطَّل وحرَّف ، هل يوجب ترك السنَّة أو عدم روايتها أو تعطيل الدين كما يدعيه هذا الكاتب ؟ كيف ؟ والعترة الهادية عِدْلُ الكتاب ، وهم أهل البيت الذين نصَّ النبي (صلى الله عليه وآله) في مواطن عدَّة على أنَّهم بهم الهداية ، وأنَّ اللازم لهم لاحقٌ والمقصِّر في حقهم زاهقٌ والمتقدم عليهم مارق ، فهم قد رووا عن جدِّهم الرسول (صلى الله عليه وآله) كلّ ما يلزم الدين من أصول وفروع ، ومعهم ثلَّة كبيرة من الصحابة الأبرار رووا ما فيه الكفاية عن رواية غيرهم من المنافقين والمتَّهمين والمعتدين ؟ فلماذا لا يؤبه بروايات هؤلاء ، ويخصّ الدين بما يرويه أولئك أمثال المغيرة بن شعبة ومروان ومعاوية وبسر بن أرطأة ومسلم بن عقبة و . .و .

3.بل ورد العكس من ذلك عن النبي حيث إنَّ البخاري روى عن حذيفة : « . .اثنا عشر رجلاً من أصحابي لا يدخلون الجنَّة حتى يدخل الجمل في سم الخياط» صحيح مسلم: ۴ / ۲۱۴۳ كتاب صفات المنافقين ، وفي رواية أخرى: في أصحابي اثنا عشر منافقاً ثمانية منهم لا يدخلون الجنَّة . . .» صحيح مسلم: ۸ / ۱۲۲ ، السنن الكبرى للبيهقي: ۸ / ۱۹۸ ، مسند أحمد: ۵ / ۳۹۰ .

الصفحه من 152