إذ أنَّ كلّ ما ورد من آيات أو روايات هو لمدح بعض الصحابة ، وعلى فعل خاص لا مطلقاً ، هذا مع تسليم إرادة المدح منها ، وإلا فالبعض منها إخبار عن واقعة خاصة وقعت والحكم المتعلق بها .
وأهمّ دليل ذكره هذا الكاتب من العقل على ذلك: هو لزوم فتح باب الطعن على غير الصحابة من باب أولى ، فما الفرق بين الصحابة وغيرهم ما لم تثبت لهم العصمة ؟
ومَن هو هذا الغير الذي تقصده؟ وتخاف أن يَطَلِّع على الطعن عليه أعداء الإسلام؟
ثمَّ ما هو الدليل على المنع عن الطعن في مَن ثبت فيه ذلك، في ما لو كانت مصلحة الإسلام والحفاظ على السنَّة النبويَّة تقتضي الطعن والدفاع عن الحقّ؟
وإلا، فامنع علماءكم عن البحث في علم الرجال ، وهو علم أو فنّ له موازينه الخاصة ، ولكنَّ لبَّه وواقعه الجرح والتعديل .
وهل التجريح إلا أن تقول : فلان مطعون فيه ، وفلان كذاب ، وفلان مدلس ۱ وفلان كان يشرب الخمر ، و . .و . . .
ولو كان هذا العلم مجرد تعديل فقط لم يصح تسميته علماً ۲ .
1.وقد كتب ابن حجر العسقلاني كتاباً أسماه «طبقات المدلسين» وجعل فيه مثل أبي هريرة من المدلسين الكبار ، وكذا البخاري و . .و .فما تقول في مثل ابن حجر: هل أنَّ كتاباته كلها أساطير !!؟ وكتب الحميدي كتابه «الضعفاء والمتروكين» وأُلِّفت الكتب في سرد الأحاديث الضعيفة كـ «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» و«اللآليء المصنوعة» وغيرها .بل لو لم يكن عندنا إلا قول النبي(صلى الله عليه وآله) : «من كذب عليَّ متعمداً . . .» لكفى في التشكيك في مرويات بعض من ادعيت له الصحبة ، ولم يكن قد حفظ صحبة النبي فيه ، كما أنَّه ينبغي التنبيه على أنَّ ذلك لا ينافي حفظ مقام الصحبة لمن وفى بها وأدى حقها كما أراده اللَّه منه ورسوله .
2.ضرورة اشتمال العلم على جهتي الوجدان والفقدان ، أو جهتي النفي والإثبات .