151
ميزان الحکمه المجلّد الرّابع

قَلبِهِ بِسِواهُ في حالِ سُجُودِهِ، فَاسجُدْ سُجودَ مُتَواضِعٍ ذَليلٍ عَلِمَ أ نّهُ خُلِقَ مِن تُرابٍ يَطؤهُ الخَلقُ ، وأ نّهُ رُكِّبَ مِن نُطفَةٍ يَستَقذِرُها كُلُّ أحَدٍ، وكُوِّنَ ولَم يَكُنْ .
وقد جَعَلَ اللَّهُ مَعنَى السُّجودِ سَبَبَ التَّقَرُّبِ إلَيهِ بالقَلبِ والسِّرِّ والرُّوحِ ، فَمَن قَرُبَ مِنهُ بَعُدَ مِن غَيرِهِ ، ألَا يَرى‏ في الظاهِرِ أ نّهُ لا يَستَوِي حالُ السُّجودِ إلّا بالتَّوارِي عن جَميعِ الأشياءِ ، والاحتِجابِ عن كُلِّ ما تَراهُ العُيونُ ؟! كذلك أرادَ اللَّهُ تعالى‏ أمرَ الباطِنِ .۱

1738 - إطالَةُ السُّجودِ

۸۴۶۱.رسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه و آله : إذا أرَدتَ أن يَحشُرَكَ اللَّهُ مَعي فَأطِلِ السُّجودَ بينَ يَدَي اللَّهِ الواحِدِ القَهّارِ .۲

۸۴۶۲.الإمامُ عليٌّ عليه السلام : أطِيلُوا السُّجودَ ، فما مِن عَمَلٍ أشَدَّ على‏ إبليسَ مِن أن يَرَى ابنَ آدَمَ ساجِداً ، لأ نّهُ اُمِرَ بالسُّجودِ فَعَصى‏ .۳

۸۴۶۳.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : إنّ العَبدَ إذا أطالَ السُّجودَ حيثُ لا يَراهُ أحَدٌ ، قالَ الشيطانُ : وا وَيلاه! أطاعُوا وعَصَيتُ ، وسَجَدُوا وأبَيتُ .۴

۸۴۶۴.عنه عليه السلام : علَيكَ بطُولِ السُّجودِ؛ فإنّ ذلكَ مِن سُنَنِ الأوّابِينَ .۵

۸۴۶۵.عنه عليه السلام : إنّ قَوماً أتَوا رسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه و آله فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ، اضمَن لَنا على‏ رَبِّكَ الجَنَّةَ ، فقالَ : على‏ أن تُعِينُونِي بِطُولِ السُّجودِ .۶

۸۴۶۶.عنه عليه السلام : كانَ عليُّ بنُ الحسينِ عليه السلام ... إذا سَجَدَ لَم يَرفَعْ رَأسَهُ حتّى‏ يَرْفَضَّ عَرَقاً .۷

1739 - سُجودُ الإمامِ زين العابدين عليه السلام‏

۸۴۶۷.الإمامُ‏الباقرُ عليه السلام: إنَّ أبي عليَّ بنَ الحسينِ عليه السلام ما ذَكَرَ نِعمَةَ اللَّهِ علَيهِ إلّا سَجَدَ ، ولا قَرَأ آيَةً مِن كتابِ اللَّهِ عزّوجلّ فيها سُجودٌ إلّا سَجَدَ ، ولا دَفَعَ اللَّهُ تعالى‏ عَنهُ سُوءً يَخشاهُ أو كَيدَ كايِدٍ إلّا سَجَدَ ، ولا فَرَغَ

1.بحار الأنوار : ۸۵/۱۳۶/۱۶ .

2.بحار الأنوار : ۸۵/۱۶۴/۱۲ .

3.الخصال : ۶۱۶/۱۰.

4.ثواب الأعمال : ۵۶/۱.

5.علل الشرائع : ۳۴۰/۱.

6.الأمالي للطوسي : ۶۶۴/۱۳۸۹.

7.بحار الأنوار : ۸۵/۱۳۷/۱۷.


ميزان الحکمه المجلّد الرّابع
150

اللَّهَ عزّوجلّ لِدُنياكَ وآخِرَتِكَ .۱

۸۴۵۷.الإمامُ الرِّضا عليه السلام : أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ مِنَ اللَّهِ عزّوجلّ وهُو ساجِدٌ ، وذلكَ قولُهُ تباركَ وتعالى‏ : (واسْجُدْ وَاقْتَرِب).۲

(انظر) المقرّبون : باب 3277.

1736 - تَفسيرُ السُّجودِ

۸۴۵۸.الإمامُ عليٌّ عليه السلام : السُّجودُ الجِسمانِيُّ هُو وَضعُ عَتائقِ الوُجُوهِ على التُّرابِ ، واستِقبالُ الأرضِ بِالرّاحَتَينِ والكَفَّينِ وأطرافِ القَدَمَينِ مَع خُشوعِ القَلبِ وإخلاصِ النِّيَّةِ . والسُّجودُ النَّفسانيُّ فَراغُ القَلبِ مِن الفانِياتِ ، والإقبالُ بكُنْهِ الهِمَّةِ على الباقِياتِ وخَلعُ الكِبْرِ والحَمِيَّةِ ، وقَطعُ العَلائقِ الدُّنيويَّةِ ، والتَّحَلِّي بالخلائقِ النَّبَوِيَّةِ .۳

۸۴۵۹.عنه عليه السلام- لَمّا سُئلَ عن معنى السُّجودِ -: مَعناهُ : مِنها خَلَقتَني ؛ يَعنِي مِن التُّرابِ ، ورَفْعُ رَأسِكَ مِنَ السُّجودِ مَعناهُ : مِنها أخرَجتَني ، والسَّجدَةُ الثانيَةُ : وإلَيها تُعِيدُني ، ورَفْعُ رَأسِكَ مِن السَّجدَةِ الثانيَةِ: ومِنها تُخرِجُني تارَةً اُخرى‏. ومعنى قَولِهِ «سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى‏» ، فَسُبحانَ : أنَفَةٌ للَّهِ، ورَبِّي : خالِقِي ، والأعلى‏ : أي عَلا وارتَفَعَ في سَماواتِهِ حتّى‏ صارَ العِبادُ كُلُّهُم دُونَهُ ، وقَهَرَهُم بِعِزَّتِهِ ، ومِن عِندِهِ التَّدبيرُ ، وإلَيهِ تَعرُجُ المَعارِجُ .۴

1737 - مَن أتى‏ بِحَقيقَةِ السُّجودِ

۸۴۶۰.بحار الأنوار عن مصباح الشريعة : قال الصّادقِ عليه السلام : ما خَسِرَ واللَّهِ مَن أتى‏ بحَقيقَةِ السُّجودِ ولَو كانَ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدَةً ، وما أفلَحَ مَن خَلا بِرَبِّهِ في مِثلِ ذلكَ الحالِ شَبِيهاً بِمُخادِعٍ لِنَفسِهِ ، غافِلٍ لاهٍ عمّا أعَدَّ اللَّهُ للسّاجِدينَ ، مِن اُنس العاجِلِ ، وراحَةِ الآجِلِ.
ولا بَعُدَ أبداً عَنِ اللَّهِ مَن أحسَنَ تَقَرُّبَهُ في السُّجودِ ، ولا قَرُبَ إلَيهِ أبداً مَن أساءَ أدَبَهُ ، وضَيَّعَ حُرمَتَهُ ، بتَعليقِ

1.بحار الأنوار : ۸۵/۱۳۱/۶.

2.عيون أخبار الرِّضا : ۲/۷/۱۵ .

3.غرر الحكم : ۲۲۱۰ - ۲۲۱۱ .

4.بحار الأنوار : ۸۵/۱۳۹/۲۴.

  • نام منبع :
    ميزان الحکمه المجلّد الرّابع
عدد المشاهدين : 104665
الصفحه من 570
طباعه  ارسل الي