المباهلة (تفصیلی) - الصفحه 62

ثُمَّ قاما ، وأَصحابُهُما مِنَ النَّصارى مَعَهُما ، فَلَمّا أبعَدا وقَد كانوا أنزَلوا ۱ بِالحَرَّةِ ، أقبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ فَقالوا : قَد جاءَكُم هذا بِالفَصلِ مِن أمرِهِ وأَمرِكُم ، فَانظُروا أوَّلاً بِمَن يُباهِلُكُم ؛ أ بِكافَّةِ أتباعِهِ ، أم بِأَهلِ الكِتابِ مِن أصحابِهِ ، أو بِذَوِي التَّخَشُّعِ وَالتَّمَسُّكِ ۲ وَالصَّفوَةِ دينا ، وهُمُ القَليلُ مِنهُم عَددا ؟ فَإِن جاءَكُم بِالكَثرَةِ وذَوِي الشِّدَّةِ مِنهُم ، فَإِنَّما جاءَكُم مُباهِيا كَما يَصنَعُ المُلوكُ ، فَالفَلجُ ۳ إذا لَكُم دونَهُ ، وإن أتاكُم بنَفَرٍ قَليلٍ ذَوي تَخَشُّعٍ فَهؤُلاءِ سَجِيَّةُ ۴ الأَنبِياءِ وصَفوَتُهُم ومَوضِعُ بَهلَتِهِم ، فَإِيّاكُم وَالإِقدامَ إذا عَلى مُباهَلَتِهِم ، فَهذِهِ لَكُم أمارَةٌ ، وَانظُروا حينَئِذٍ ما تَصنَعونَ ما بَينَكُم وبَينَهُ ، فَقَد أعذَرَ مَن أنذَرَ .
فَأَمَرَ صلى الله عليه و آله بِشَجَرَتَينِ فَقُصِدَتا وكُسِحَ ما بَينَهُما ، وأَمهَلَ حَتّى إذا كانَ مِنَ الغَدِ أمَرَ بِكِساءٍ أسوَدَ رَقيقٍ فَنُشِرَ عَلَى الشَّجَرَتَينِ ، فَلَمّا أبصَرَ السَّيِّدُ وَالعاقِبُ ذلِكَ خَرَجا بِوَلَدَيهِما : صِبغَةِ المُحسِنِ ، وعَبدِ المُنعِمِ ، وسارَةَ ، ومَريَمَ ، وخَرَجَ مَعَهُما نَصارى نَجرانَ ، ورَكِبَ فُرسانُ بَنِي الحارِثِ بنِ الكَعبِ في أحسَنِ هَيئَةٍ .
وأَقبَلَ النّاسُ مِن أهلِ المَدينَةِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وغَيرِهِم مِنَ النّاسِ في قَبائِلِهِم وشِعارِهِم مِن راياتِهِم وأَلوِيَتِهِم وأَحسَنِ شارَتِهِم وهَيئَتِهِم ، لِيَنظُروا ما يَكونُ مِنَ الأَمرِ .
ولَبِثَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في حُجرَتِهِ حَتّى مَتَعَ ۵ النَّهارُ ، ثُمَّ خَرَجَ آخِذا بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام ،

1.في بحار الأنوار : «نزلوا» .

2.في بحار الأنوار : «والتمسكن» بدل «والتمسّك» .

3.فَلَجَ : ظَفَرَ بِما طَلَبَ (المصباح المنير : ص ۴۸۰ «فلج») .

4.قال العلّامة المجلسي قدس سره : والأظهر «شجنة» بالشين المعجمة والنون ، كما في بعض النسخ . قال في النهاية : «الرحم شجنة من الرحمن» ؛ أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبّهه بذلك مجازا واتّساعا . وأصل الشجنة ـ بالكسر والضمّ ـ : شعبة من غصن من غصون الشجرة (بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۳۳۵) .

5.مَتَعَ النهارُ : ارتَفَعَ (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۸۲ «متع») .

الصفحه من 110