المباهلة (تفصیلی) - الصفحه 58

إلّا وظِلالُهُ فَنَنٌ ۱ مِن تِلكَ الشَّجَرَةِ» .
قالَ : فَلَمّا أتَى القَومُ عَلى دِراسَةِ ما أوحَى اللّهُ عز و جل إلَى المَسيحِ عليه السلام ، مِن نَعتِ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وصِفَتِهِ ، ومُلكِ اُمَّتِهِ ، وذِكرِ ذُرِّيَّتِهِ وأَهلِ بَيتِهِ ، أمسَكَ الرَّجُلانِ مَخصومينَ ، وَانقَطَعَ التَّحاوُرُ بَينَهُم في ذلِكَ .
قالَ : فَلَمّا فَلَجَ حارِثَةُ عَلَى السَّيِّدِ وَالعاقِبِ بِالجامِعَةِ وما تَبَيَّنوهُ فِي الصُّحُفِ القَديمَةِ ، ولَم يَتِمَّ لَهُما ما قَدَّروا مِن تَحريفِها ، ولَم يُمكِنُهما أن يُلَبِّسا عَلَى النّاسِ في تَأويلِهِما ، أمسَكا عَنِ المُنازَعَةِ مِن هذَا الوَجهِ ، وعَلِما أنَّهُما قَد أخطَآ سَبيلَ الصَّوابِ ، فَصارا إلى مَعبَدِهِم آسِفينَ ، لِيَنظُرا ويَرتَئِيا . وفَزِعَ إلَيهِما نَصارى نَجرانَ ، فَسَأَلوهُما عَن رَأيهِمِا وما يَعمَلانِ في دينِهِما ، فَقالا ما مَعناهُ : تَمَسَّكوا بِدينِكُم حَتّى يُكشَفَ دينُ مُحَمَّدٍ ، وسَنَسيرُ إلى بَني قُرَيشٍ ـ إلى يَثرِبَ ـ ونَنظُرُ إلى ما جاءَ بِهِ وإلى ما يَدعو إلَيهِ .
قالَ : فَلَمّا تَجَهَّزَ السَّيِّدُ وَالعاقِبُ لِلمَسيرِ إلى رَسولِ اللّهِ بِالمَدينَةِ ، انتَدَبَ مَعَهُما أربَعَةَ عَشَرَ راكِبا مِن نَصارى نَجرانَ ، هُم مِن أكابِرِهِم فَضلاً وعِلما في أنفُسِهِم ، وسَبعونَ رَجُلاً مِن أشرافِ بَنِي الحارِثِ بنِ كَعبٍ وسادَتِهِم . قالَ : وكانَ قَيسُ بنُ الحُصينِ ذُو الغُصَّةِ ويَزيدُ بنُ عَبدِ المَدانِ بِبِلادِ حَضرَموتَ ، فَقَدِما نَجرانَ عَلى بَقِيَّةِ مَسيرِ قَومِهِم ، فَشَخَصا مَعَهُم .
فَاغتَرَزَ القَومُ في ظُهورِ مَطاياهُم ، وجَنَبوا خَيلَهُم ، وأَقبَلوا لِوُجوهِهِم حَتّى وَرَدُوا المَدينَةَ .

1.الفَنَن : الغُصنُ وما تَشَعَّبَ منه ( راجع : لسان العرب : ج ۱۳ ص ۳۲۷ «فنن») .

الصفحه من 110