المباهلة (تفصیلی) - الصفحه 60

فَقاموا يُصَلّونَ إلَى المَشرِقِ ، فَأَرادَ النّاسُ أن يَنهَوهُم عَن ذلِكَ ، فَكَفَّهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ أمهَلَهُم وأَمهَلوهُ ثَلاثا ، فَلَم يَدعُهُم ولَم يَسأَلوهُ لِيَنظُروا إلى هَدْيِهِ ، ويَعتَبِروا ما يُشاهِدونَ مِنهُ مِمّا يَجِدونَ مِن صِفَتِهِ ، فَلَمّا كانَ بَعدَ ثالِثَةٍ دَعاهُم صلى الله عليه و آله إلَى الإِسلامِ .
فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، ما أخبَرَتنا كُتُبُ اللّهِ عز و جل بِشَيءٍ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ المَبعوثِ بَعدَ الرّوحِ عيسى عليه السلام إلّا وقَد تَعَرَّفناهُ فيكَ ، إلّا خَلَّةً هِيَ أعظَمُ الخِلالِ آيَةً ومَنزِلَةً ، وأَجلاها أمارَةً ودَلالَةً !
قالَ صلى الله عليه و آله : وما هِيَ ؟
قالوا : إنّا نَجِدُ فِي الإِنجيلِ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ الغابِرِ مِن بَعدِ المَسيحِ أنَّهُ يُصَدِّقُ بِهِ ويُؤمِنُ بِهِ ، وأَنتَ تَسُبُّهُ وتُكَذِّبُ بِهِ ، وتَزعُمُ أنَّهُ عَبدٌ !
قالَ : فَلَم تَكُن خُصومَتُهُم ولا مُنازَعَتُهُم لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله إلّا في عيسى عليه السلام .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لا ، بَل اُصَدِّقُهُ واُصَدِّقُ بِهِ واُؤمِنُ بِهِ ، وأَشهَدُ أنَّهُ النَّبِيُّ المُرسَلُ مِن رَبِّهِ عز و جل ، وأَقولُ : إنَّهُ عَبدٌ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعا ولا ضَرّا ولا مَوتا ولا حَياةً ولا نُشورا .
قالوا : وهَل يَستَطيعُ العَبدُ أن يَفعَلَ ما كانَ يَفعَلُ ؟ ! وهَل جاءَتِ الأَنبِياءُ بِما جاءَ بِهِ مِنَ القُدرَةِ القاهِرَةِ ؟ أ لَم يَكُن يُحيِي المَوتى ويُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ ، ويُنَبِّئُهُم بِما يُكِنّونَ في صُدورِهِم وما يَدَّخِرونَ في بُيوتِهِم ؟ فَهَل يَستَطيعُ هذا إلَا اللّهُ عز و جل أوِ ابنُ اللّهِ ؟ !
وقالوا فِي الغُلُوِّ فيهِ وأَكثَروا ، تَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ عُلُوّا كَبيرا .
فَقالَ صلى الله عليه و آله : قَد كانَ عيسى أخي كَما قُلتُم ، يُحيِي المَوتى ويُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ ، ويُخبِرُ قَومَهُ بِما في نُفوسِهِم وبِما يَدَّخِرونَ في بُيوتِهِم ، وكُلُّ ذلِكَ بِإِذنِ اللّهِ عز و جل ، وهُوَ

الصفحه من 110