153
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.لاَ يَعْقِلُونَ » وقال : « وَ مِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ » وقال : « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَـامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » . وقال : « لاَ يُقَـاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرِم بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ » وقال : « وَ تَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَ أَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَـابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، ثمّ ذمّ اللّه الكثرة فقال : « وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » وقال : « وَ لَـئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ » وقال : « وَ لَـلـءِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنم بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، ثمّ مدح القلّة فقال : « وَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ » وقال : « وَ قَلِيلٌ مَّا هُمْ » وقال : « وَ قَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـانَهُو أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ » وقال : « وَ مَنْ ءَامَنَ وَ مَآ ءَامَنَ مَعَهُو إِلاَّ قَلِيلٌ » . وقال : « وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ » . وقال : « وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ » وقال : «وأكثرهم لا يشعرون» .
يا هشام ، ثمّ ذكر اُولي الألبابِ بأحسنِ الذكرِ ، وحَلاّهم بأحسن الحِلْيَةِ ، فقال : « يُؤْتِى

قوله عليه السلام (ثمّ ذَكَرَ اُولي الأَلبابِ بِأحْسَنِ الذكرِ ، وحَلاّهُم بأحْسَنِ الحِليةِ ، فقالَ : « يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ » 1 الآية) .

1.البقرة (۲) : ۲۶۹ .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
152

0.يا هشام ، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه ، فقال تعالى : « ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ * وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَ بِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » . وقال : « إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * وَ لَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةَم بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، إنَّ العقلَ مع العلم ، فقالَ : « وَ تِلْكَ الْأَمْثَـالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَـالِمُونَ » .
يا هشام ، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون ، فقال : « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لاَ يَهْتَدُونَ » وقال :ص 15
«وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَ نِدَآءً صُمُّم بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ

قوله عليه السلام فيه : (إنّ العقلَ معِ العلم ، فقال :«وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ») .
أي أصل عقل ۱ الأشياء لا ينفكّ عن العلم الحقيقي بها ولا يفارقه ، وهو العلم المأخوذ عن العقل وما أدّى إليه ، فالعالم كذلك يعقل ، وغيره لا يعقل ؛ ويمكن أن يكون المراد أصل العقل والعلم ، فصاحبهما يعقل بالعلم .
قوله عليه السلام فيه : (ثُمّ ذَمَّ الّذينَ لا يَعقِلونَ ، فقال :« وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ »۲الآية) .
الذمّ للذين قيل لهم : اتّبعوا ، فقولهم : « بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ »۳ بمعنى أنّهم لا يعقلون ما اُمروا به ولآبائهم من جهة أنّهم لو كانوا لا يعقلون لا يجوز اتّباعهم ، فهو ذمٌّ لهم من هذه الجهة ، وإن كان ما عليه آباؤهم غير معقول ؛ لمخالفتهم ما أنزل اللّه ، واتّباعهم آباءهم ۴ مثلهم ؛ فطريق آبائهم غير ما أنزل اللّه . ويحتمل أن يكون المراد ذمّ المأمورين بالاتّباع من الجهة المذكورة فقط ؛ على أن يكون معنى « لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لاَ يَهْتَدُونَ »۵ أنّهم ولو كانوا مسلوبي العقل والاهتداء ، ولا ينافي هذا كونهم ذوي عقول لا يعقلون بها . وهو أبلغ من الأوّل ، فافهمه ؛ واللّه تعالى أعلم .
ومنهما يظهر احتمال ما يشمل المعنيين .

1.في «ألف ، ب» : + «و» .

2.البقرة (۲) : ۱۷۰ .

3.البقرة : (۲) : ۱۷۰ .

4.في «ج» : «إيّاهم» .

5.البقرة (۲) : ۱۷۰ .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 133375
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي