۰.وما تَمَّ عقلُ امرئ حتّى يكونَ فيه خصالٌ شتّى : الكفرُ والشرُّ منه مَأمونان ، والرشدُ والخيرُص 19
منه مَأمولان ، وفضلُ ماله مبذولٌ ، وفضلُ قوله مكفوفٌ ، ونصيبُهُ من الدنيا القوتُ ، لا يَشْبَعُ من العلم دهرَه ، الذلُّ أحبُّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره ، .........
وقوله عليه السلام : «وما تمّ عقل امرئ ...» أي ما تمّ عقله بمتابعته إيّاه في كلّ ما يدلّ عليه ، وعدم مخالفته في شيء ؛ أو ماتمّ بإتمام اللّه تعالى له إيّاه بزيادته وتوفيقه حتّى يكون فيه خصال شتّى ، أي متفرّقة ، قلّما تجتمع في واحد بتوفيق اللّه تعالى وهدايته ولطفه الزائد «وَ الَّذِينَ جَـاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا»۱ ومَن جَمَعَها جَمَعَ غيرها من الخصال الحميدة .
وآخر الخصال ينافي دخول المعصوم ليكون متميّزاً بغير هذه ، وذكر المؤمن في حديث الصادق عليه السلام الآتي يشعر بذلك وتعليمهم الناس يدلّ على المغايرة ، وليس منه تعليم غيرهم لغيرهم ؛ واللّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : (والرشدُ والخيرُ منه مَأمولانِ ، وفضلُ مالِه مبذولٌ ، وفَضْلُ قولِه مَكفوفٌ) . أي يكون تحصيل الرشد والخير منه مأمولاً .
«وفضل ماله مبذولٌ» أي الزائد عن قدر كفايته وما يحتاج إليه .
وفيه دلالة على أنّ الذي يبذل غير الفضل لا يكون تامّ العقل ، وكذا من يقول قولاً زائداً عمّا يحتاج إليه ويقتضيه المقام والعقل .
قوله عليه السلام فيه : (والتواضعُ أحَبُّ إليه من الشرف) .
المراد من الشرف هنا الرفعة التي يُنافيها التواضع عند صاحبها أو الناس ؛ واللّه أعلم .