173
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.ويُشيرُ بالرأي الذي يكونُ فيه صَلاحُ أهلِه ،فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ .
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلاّ رجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ .

وقوله عليه السلام : «ويشير بالرأي الذي [ يكون ] فيه صلاح أهله» .
الظاهر منه عود ضمير «أهله» إلى الرأي ، وظاهر الإطلاق دخول غير المؤمنين بل غير المسلمين . وقد يؤيّد بما يدلّ بإطلاقه على نصح مطلق المستشير ، وحينئذٍ فيقيّد بما لا ضرر فيه على مؤمن أو مسلم ولا يخالف الشرع ونحو ذلك ممّا فيه صلاح المستشير .
أو يقال : إنّ نحو هذا مخصوص بالمؤمنين ، فإنّ مثل ذلك يكون متعلّقاً بهم كما تقدّم . وفي التعبير ب «أهله» دون «صاحبه» أو «المستشير» ونحوه ما لعلّه تنبيه ۱ على ذلك .
ويحتمل رجوع ضمير «أهله» إلى الصلاح لا على معنى الاستخدام ، فإنّ النصح غير مختصّ بأهل الصلاح بالمعنى المشهور مع احتماله ؛ واللّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : (لا يَجلسُ في صدرِ المجلسِ إلاّ رجلٌ فيه هذه الِخصالُ ...) .
لمّا كان الذي يجلس في صدر المجلس يتوجّه إليه الناس بالسؤال ، ويكون محلاًّ للكلام بما ليس عند غيره وكذا المشورة ، كان جلوس هذا ناشئا عن ۲ قلّة عقل منه ، وعدم تأمّل لما يترتّب عليه ممّا يلزم صاحب هذا المجلس . والواحدة من هذه الخصال تكفي لكونه محلاًّ لذلك في الجملة .
والحماقة هنا إمّا من قبيل سلب العقل عن العاقل ، وهو الظاهر من المقام ۳ ؛ وإمّا لتنبيه غيره لأن لا يفعل كفعله وإن كان بغير اختياره . ص 20

1.في «ب» و «ج» : «ينبّه» .

2.في «ب ، ج ، د» : - «ناشئا عن» .

3.في «د» : - «من المقام» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
172

۰.يا هشام ، إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : إنَّ من علامة العاقل أن يكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ : يُجيب إذا سُئلَ ، وينطقُ إذا عجزَ القومُ عن الكلام ، .........

قوله عليه السلام فيه (إنّ مِن عَلامةِ العاقلِ أنْ يَكونَ فيه ثَلاثُ خِصالٍ : يُجيب إذا سُئلَ ، ويَنطِقُ إذا عجَز القومُ عن الكلامِ ، ويُشيرُ بالرأي الذي يَكونُ فيه صَلاحُ أهلِه ، فمَن لم يَكُنْ فيه مِن هذه الخصال الثلاث۱شيءٌ فهو أحمقُ) .
لا شبهة في أنّ العاقل يدلّه عقله على أنّه إذا سُئل وكان عالماً بما سئل عنه أن يُجيب السائل بما يعلم ، وإذا لم يعلم أن يجيبه بعد العلم ، ومع المصلحة المسوّغة قد ينعكس الأمر ، والجميع داخلٌ تحت الجواب إذا سئل ، وفي ترك الجواب مخالفة لمقتضى العقل . والجواب بما يخالف ليس بجوابٍ مطلوبٍ من العقلاء ليدخل تحت الجواب .
وقوله عليه السلام : «وينطق إذا عجز القوم» معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ العقل يقتضي أنّه متى تكلّم القوم بالصواب ، فماداموا يتكلّمون به فالعاقل في راحة من الكلام وغناء عنه .
وقد ورد في الحديث «أنّ راحة اللسان في النطق ، وراحة العقل في الصمت» ۲ . فالعاقل يختار راحة عقله ، فإذا عجزوا عن الكلام بالصواب تعيّن عليه الكلام ، وحينئذٍ تصير راحة العقل في النطق ؛ فإنّ قوله عليه السلام : «وينطق إذا عجز القوم» يدلّ على أنّ راحة العقل ليستْ في مطلق الصمت ، بل في الصمت المستغني به عن النطق .
فإن قلت : قد ورد «تكلّموا في العلم تبيّن أقداركم» ۳ كما يأتي ، و«تكلّموا تعرفوا». ۴ قلت : لا منافاة ، فإنّ المقامات مختلفة ، فقد يقتضي المقام التكلّم بالصواب ، كما تقدّم ، فيعرف بكلامه الصواب وأنّه أهله ؛ وقد يقتضي المقام تكلّمه ؛ لجهل الحاضرين حاله ورتبته ونحو ذلك ؛ فالتقييد لابدّ منه . والجاهل ونحوه غير داخلين ، والضابط متابعة العقل صمتاً ونُطقاً ؛ واللّه أعلم .

1.في «ألف ، ب ، د» : - «الثلاث» .

2.التحفة السنيّة ، للسيّد الجزائري ، ص ۳۲۶ ؛ الصمت وآداب اللسان ، لابن أبي الدنيا ، ص ۳۰۰ .

3.الكافي ، ج ۱ ، ص ۵۰ ، باب النوادر ، ح ۱۴ .

4.نهج البلاغة ، ص ۵۴۵ ، الحكمة ۳۹۲ ؛ غررالحكم ، ص ۲۰۹ ، ح ۴۰۲۵ ؛ معدن الجواهر ، للكراجكي ، ص ۶۷ ، باب ما جاء في تسعة ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج ۱۹ ، ص ۳۴۰ ، ح ۳۹۸ ؛ وفي بحارالأنوار ، ج ۶۸ ، ص ۲۹۱ ، باب السكوت والكلام... ، ذيل ح ۶۲ ، عن نهج البلاغة .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 127509
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي