۰.إلى نفسه ، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ ، مَشعوفٌ بكلام بدعة ، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ؛
ولا شبهه في أنّ من كان كذلك كان حائراً ۱ عن قصد السبيل ، أي مائلاً عن السبيل القصد أو القاصد ، أي الطريق الحقّ الذي ينبغي سلوكه ولا يعدل عنه .
«مشغوف» بالغين المعجمة ، وفي نسخةٍ بالمهملة ؛ وبالمهملة في النهج ، وفسّره في مختصر الشرح بمعجب . ۲ وفي الصحاح : الشَّغاف : غلافُ القلب ، وهو جلدة دونه كالحجاب ، يقال : شَغَفَه الحُبُّ ، أي بلغ شَغافَه . وقرأ ابن عبّاس : « قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا » قال : دخل حُبّه تحت الشغاف ۳ .
وفيها أيضاً في المهملة : شَعَفَه الحُبُّ ، أي أحرق قلبه ؛ وقال أبو زيد : أمرضه . وقرأ الحسن : «قَدْ شَعَفَها حُبّاً» ، قال : بَطَنَها حُبّاً ؛ انتهى ۴ .
والمعنى على التقديرين ظاهرٌ ، فإنّ هذا الشخص لشدّة محبّته لكلام البدعة بحيث بلغ شغافه ودخل تحته وبطنه وأحرقه ، كمن أحبّ شخصاً بلغت محبّته به ذلك .
ولعلّ الأنسب هنا معنى الإحراق أو المرض ، كما قاله أبو زيد ؛ ليدلّ على أنّ هذا قد احترق قلبه ، أو مرض من هذه المحبّة ، فقلبه خارج عن الصحّة وقرب الاعتدال كالمريض ، ومرض القلب أعظم من مرض البدن ؛ ولمناسبة مرض القلب هنا لاستناد ما فعل إليه وتعلّقه به أكثر من غيره ، ومع احتراق القلب الأمر أظهر .
«قد لَهِجَ بالصومِ والصلاةِ» أي ولع بهما ليكون ذلك محرّكاً لميل الناس وانقيادهم إليه. وفي اللهج والولوع ما يدلّ على أنّ هذا الفعل لمجرّد ما ذكر واعتياده لأجله.
«فهو فتنةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ به» .
في القاموس : الفِتنة ـ بالكسر ـ : الحيرة ۵ كالمفتون ، وإعجابك بالشيء ، والضلال ، والإثم ، والكفر ، والفضيحة ، والعذاب ، والإضلال ، والجنون ، والمحنة ، والمال ، والأولاد ، واختلاف الناس ۶ .
وأكثر هذه المعاني يناسب المقام يحمل كلّ على معنى يناسبه .
1.في «ب» : «جائرا» .
2.اختيار مصباح السالكين ، ص ۱۱۳ .
3.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۳۸۲ (شغف) . والآية في سورة يوسف (۱۲) : ۳۰ .
4.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۳۸۲ (شعف) .
5.في المصدر : الخِبرة» .
6.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵۴ (فتن) .