53
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.الذي لا بدءَ لأوّليّته ، ولا غايةَ لأزليّته ، .........

قوله : (الذي لا بَدْءَ لأوَّلِيَّتِه) ، لأنّه تعالى سابق على كلّ شيء ، فهو أوّل كلّ شيء ، والسابق غيرُه تعالى لابدّ لسبقه من ابتداء ، وسبقُه تعالى من غير أن يكون لذلك السبق ابتداء ؛ أو أنّ كلّ أوّل يوصف بالابتداء ، وأوّليّته تعالى ليست ممّا يوصف به ويثبت له كما ثبت لغيره ؛ أو ۱ أنّ أوّليّته تعالى ليست بمعنى الابتداء ، كما تكون أوّليّة غيره بمعناه .
و«الأوّليّة» من المصادر ، كالعالميّة ونحوها ممّا تلحقه هذه «التاء» للدلالة على المصدريّة .
قوله : (ولا غايةَ لأزَلَيَّتِه) .
في القاموس : الأزَل ـ بالتحريك ـ القِدَم ، وهو أزَلِيٌّ ؛ وأصله يَزَلِيٌّ منسوب إلى لَمْ يَزَلْ ، ثمّ اُبدلت الياء ألفاً للخفّة ، كما قالوا في الرُّمْح المنسوبِ إلى ذي يَزَنٍ : أَزَنِيٌّ ؛ ۲ انتهى .
ونحوه في الصحاح . ۳
فقوله : «لا غاية لأزليّته» يؤول إلى معنى «لا بدء لأوّليّته» بأن تكون الغاية من جهة الأوّل ، ويزيد عنه بدلالته على ما لم يزل صريحاً .
أو أنّه مبنيّ على ما تقرّر من أنّ ثابت القدم ممتنع العدم ، فما ثبَت له الأزل ثبَت له الدوام ، فقِدمه الذي ثبَت ليس له غاية ينتهي إليها من جهة الأبد .
أو بمعنى أنّ قدمه تعالى ليس له غاية ينتهي إليها بحيث يكون بعد الغاية غير موصوف به . وهذا يرجع إلى الأوّل ، وبينهما فرق مّا .
أو أنّه لا غاية لأزليّته ينتهي إليها الواصفون في وَصْفه ۴ تعالى بالأزلي .
ويحتمل أن يكون مراده بالأزليّة الآخريّةَ أو الدوامَ ؛ بقرينة أوّليّته . إلاّ أنّه خلاف المنقول الذي رأيته في هذا المعنى ؛ واللّه أعلم .

1.في «ج» : «و» .

2.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۲۸ (أزل) .

3.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۲۲ (أزل).

4.في «ج» : «بوصفه» بدل «في وصفه» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
52

۰.ودَنا فتعالى ، وارتفَعَ فوقَ كلِّ مَنظرٍ ؛ .........

قوله : (ودَنا فتعالى) .
يعني أنّه تعالى مع علوّه قريبٌ علماً من كلّ شيء ، محيطٌ علمه بكلّ شيء . وأتى ب «تعالى» بعده لما يشعر به لفظ «دنا» ، ففيه مع إفادته علوّه تعالى مع دنوّه تنزيهُه عمّا يشعر به ظاهر لفظ «دنا» .
قوله : (وَارْتَفَعَ فوقَ كُلِّ مَنْظَرٍ) ، أي ارتفع شأناً وعظمةً عن أن تدركه أنظار العقول والأوهام والأبصار وغيرها ، أو عن أن يكون محلاًّ لنظرها .
وقد يكون «المنظر» : المكانَ الذي يُنظر منه إلى ما يراد النظر إليه ، وكلّما ارتفع كان تحصيل المنظور إليه أسهل ، والاطّلاع عليه والإحاطة به أكثر .
فالعقول ونحوها لو ترقّت إلى أعلى ما يتصوّر من الارتفاع المعنوي ، فاللّه سبحانه أرفع شأناً من أن تدركه بنظرها ، وكذلك الأبصار وإن رَقَتْ أعلى مكانٍ ، فاللّه أرفع شأناً وأجلّ وأعظم من أن تدركه بحاسّتها .
وفي الجمع بين «فوق» و«ارتفع» ما تقدّم في «علا فاستعلى» .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 137084
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي