55
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.والقادر الذي بعظمته تفرَّدَ بالملكوت ، وبقدرته توحَّدَ بالجبروت ، وبحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه .
اخترع الأشياء إنشاءً ، .........

قوله : (تَفَرَّدَ بالملكوتِ) .
الملكوت : العزّ والسلطان ، والواو والتاء زائدتان ، كرهبوت ورحموت من الرهبة والرحمة . تقول العرب : رهبوت خير من رحموت ، أي أن ترهب خير من أن ترحم . وكأنّ الزيادة للدلالة على التمكّن في الملك والسلطان .
قوله : (وبقُدْرَتِه تَوَحَّدَ بالجبروتِ) .
الجبروت ـ كالملكوت ـ من الجبر بمعنى القهر ، أو التسلّط ، أو التكبّر . ومناسبة العظمة بالملكوت ، والقدرة بالجبروت ظاهرةٌ .
قوله : (وَبحِكْمَتِه أظْهَرَ حُجَجَه على خَلْقِه) .
الحكيم : الذي أفعاله محكمةٌ متقنةٌ لا تفاوت فيها ولا اضطراب ، ومقتضى حكمته تعالى إظهار الحجج من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام للمكلّفين بعد أن منَحهم العقول وآلات التكليف ؛ « لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة»۱ ، و « لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنم بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنم بَيِّنَةٍ »۲ .
قوله : (اخْتَرَعَ الأشياءَ إنْشاءً) .
في الصحاح : اخترع كذا ، أي اشتقّه ، ويقال : أنشأه وابتدعه . ۳ وفي القاموس : وكمَنَعَه أنشأه كابْتَدَعَهُ ۴ ؛ انتهى . فهو من قبيل : قعدت جلوساً ، وفائدته التنبيه على معنى الاختراع وتفسيره .

1.النساء (۴) : ۱۶۵ .

2.الأنفال (۸) : ۴۲ .

3.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۲۰۳ ، (خرع).

4.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۴ (بدع) . وفيه : «بَدِعَ ـ كفَرِحَ ـ : سَمِنَ ، وكمَنَعَه : أنشأه كابْتَدَعَه» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
54

۰.القائم قبل الأشياء ، والدائم الذي به قوامُها ، والقاهر الذي لا يؤوده حِفظُها ، .........

قوله : (القائم قبلَ الأشياء) أي الموجود الثابت الوجود على أكمل وجه وأتمّه ممّا يليق بذاته تعالى ، غير محتاج في قيامه ذلك إلى شيء ، بل هو قائم بذاته .
وفي غريب القرآن : القائم : الدائم الذي لا يزول ، وليس من قيام رجل . ۱
والمناسب لهذا المقام الأوّل ، وذاك في مقام قوله تعالى : « هُوَ قَآلـءِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسِم»۲ .
قوله : (والدائم الذي به قوامُها) .
قِوام الشيء ـ بالكسر ـ نظامه وعماده وملاكه ، والمعنى أنّ الأشياء انتظمت واستقامت بعلمه وقدرته ، فهي محتاجة إليه في وجودها وبقائها .
قوله : (لا يَؤدُه) أي لا يثقله ، من «الأود» وهو الاعوجاج الحاصل من حمل الثقيل في نحو الأجسام ؛ ويستعمل في مطلق الثقل من مجاز السببيّة والمسبّبيّة .

1.تفسير غريب القرآن ، للطريحي ، ص ۵۱۷ . وانظر مجمع البحرين ، ج ۳ ، ص ۵۶۴ (قوم).

2.الرعد (۱۳) : ۳۳ .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    المساعدون :
    الدرایتي محمد حسین
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1430 ق/ 1388 ش
    الطبعة :
    الاولى
عدد المشاهدين : 137080
الصفحه من 715
طباعه  ارسل الي